HomeSticky"سرقة القرن الجديدة" تحبط في بغداد كيف كادت صكوك مزورة تستنزف ترليون...

“سرقة القرن الجديدة” تحبط في بغداد كيف كادت صكوك مزورة تستنزف ترليون ونصف دينار من اكبر مصرفيين حكوميين

في واحدة من أخطر محاولات الاحتيال المالي التي شهدها العراق منذ فضيحة “سرقة القرن”، كشفت هيئة النزاهة الاتحادية عن إحباط عملية ضخمة كانت تستهدف الاستيلاء على نحو تريليون ونصف تريليون دينار عراقي عبر صكوك مزورة نُسبت إلى مصرفي الرافدين والرشيد، في قضية أعادت إلى الواجهة تساؤلات حادة بشأن هشاشة النظام المالي وآليات التدقيق داخل المؤسسات المصرفية الحكومية.

العملية، التي انتهت بإلقاء القبض على ثلاثة متهمين داخل الإدارة العامة لمصرف الرافدين في بغداد، لم تكن ـ وفق المعطيات الأولية ـ مجرد محاولة تزوير اعتيادية، بل مخططاً مالياً معقداً استند إلى صكوك وكشوفات مصرفية مزيفة بأرقام فلكية، بينها عقد بيع وديعة بقيمة 612 مليار دينار عراقي.

بحسب هيئة النزاهة، فإن فريقاً ميدانياً تابعاً لمديرية تحقيق بغداد تحرك بالتنسيق المباشر مع القضاء العراقي بعد ورود معلومات عن محاولة تمرير معاملات صرف ضخمة داخل مصرف الرافدين. وعقب عمليات متابعة وتحرٍ، تمكن الفريق من ضبط المتهمين الثلاثة وهم بحوزتهم سبعة صكوك مزورة زُعم صدورها عن مصرفي الرافدين والرشيد، بقيمة إجمالية قاربت تريليوناً ونصف تريليون دينار.

وتكشف الأرقام المضبوطة عن محاولة استيلاء تُعد من الأكبر في تاريخ القطاع المصرفي العراقي، إذ تتجاوز قيمتها موازنات مؤسسات حكومية كاملة، ما يثير تساؤلات بشأن الكيفية التي وصلت بها تلك الصكوك إلى مراحل متقدمة من الإجراءات قبل اكتشافها.

التحقيقات الأولية، وفق الهيئة، أظهرت عدم وجود أي حسابات أو أرصدة حقيقية تعود إلى المتهمين بالمبالغ المذكورة، فيما اعترف الموقوفون بمحاولة تمرير معاملات صرف الصكوك بصورة مخالفة للقانون. كما ضُبط بحوزتهم أصل عقد بيع وديعة مالية ضخمة باسم أحدهم، الأمر الذي يشير إلى استخدام مستندات داعمة لإضفاء شرعية ظاهرية على العملية.

مصادر قانونية ترى أن القضية تحمل مؤشرات على وجود شبكة منظمة حاولت استغلال الثغرات الإدارية والمصرفية لإتمام عملية صرف الأموال، خصوصاً أن الصكوك المضبوطة تعود إلى مصرفين حكوميين يمثلان العمود الفقري للنظام المصرفي العراقي.

وفي خضم الجدل الذي أعقب الإعلان عن القضية، شددت هيئة النزاهة على أن التنسيق المباشر مع إدارة مصرف الرافدين كان عاملاً أساسياً في كشف التزوير ومنع تمرير الصكوك، مشيدة بما وصفته بـ”التعاون المؤسسي العالي” بين الجهات الرقابية والإدارة المصرفية.

كما لعب القضاء العراقي دوراً محورياً في العملية، إذ أصدر قاضي محكمة تحقيق الكرخ الثانية المختصة بقضايا النزاهة أوامر ضبط وتوقيف المتهمين استناداً إلى المادتين 289 و298 من قانون العقوبات العراقي، المتعلقتين بالتزوير والاحتيال واستعمال المحررات المزيفة.

القضية تعيد إلى الأذهان فضائح الفساد المالي التي هزت العراق خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها ملف “سرقة الأمانات الضريبية”، وتطرح مجدداً تساؤلات حول قدرة المنظومة المصرفية على منع محاولات الاختراق المالي الكبرى، خاصة في ظل اعتماد واسع على المعاملات الورقية وتعدد حلقات التدقيق الإداري.

ورغم إحباط العملية قبل صرف الأموال، إلا أن حجم المبالغ والصكوك المضبوطة يكشف، بحسب مراقبين، أن العراق لا يزال يواجه تحديات خطيرة في حماية المال العام، وأن معركة مكافحة الفساد لم تعد تقتصر على ملاحقة المتورطين بعد وقوع الجريمة، بل باتت مرتبطة بقدرة المؤسسات على اكتشاف محاولات الاختراق قبل تحولها إلى خسائر فعلية بمليارات الدولارات.

#المدى_almada

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular