فضيحة فساد كبرى هزّت الأوساط التربوية والسياسية في العراق، بعد كشف تسرّب وثائق رسمية تُفيد بتورط النائب السابق مثنى السامرائي ووزير التربية (النامس) في صفقة مشبوهة لشراء 500 جهاز استنساخ (تصوير)، بسعر بلغ 20 مليون دينار عراقي للجهاز الواحد، في حين لا يتجاوز سعره الحقيقي في الأسواق أربعة ملايين دينار.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ”وكالة أخبار البرهان”، فإن الأجهزة وُزّعت على مدارس في بغداد والمحافظات قبل نحو شهرين، لكن سرعان ما تبيّن أن أغلبها عاطل تماماً وغير صالح للاستخدام، مما أثار غضباً واسعاً بين المعلمين وأولياء الأمور.
وأوضحت المصادر أن التقارير الفنية الأولية أكدت أن الأجهزة من موديلات قديمة وأُعيد ترميمها بشكل هزلي، وأن الشركة المورّدة غير مسجلة في سجلات المقاولين الحكوميين، مما يعزز فرضية وجود شبكة فساد منظّم تقف خلف الصفقة.
من جهتها، باشرت هيئة النزاهة الاتحادية والادعاء العام، بتوجيه استدعاء إلى كل من السامرائي والوزير النامس، للتحقيق معهما على خلفية تهم هدر المال العام، والكسب غير المشروع، وإساءة استغلال المنصب. كما أمر القضاء بحجز أموال منقولة وعقارية باسميهما لحين البت في القضية.
وفي تصريح خاص لمراسل الوكالة في بغداد، قال النائب المستقل علي الفلوجي: “هذه الفضيحة نموذج للفساد الذي يستنزف مقدرات الشعب. لا يمكن السكوت عن صفقة دُفع فيها 20 مليوناً لجهاز لا يساوي خمس هذا الثمن، وانتهى به الأمر خردة في المخازن المدرسية”.
في غضون ذلك، لم يصدر أي تعليق رسمي من مكتب السامرائي أو الوزير النامس حتى إعداد هذا الخبر، فيما تتزايد المطالب الشعبية والبرلمانية بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة ومحاسبة كل المتورطين.
وتنتظر الأوساط القانونية إحالة الملف إلى محكمة الجنايات المختصة بقضايا النزاهة خلال الأيام المقبلة، وسط ترقب شعبي واسع لمآلات أكبر فضيحة فساد في القطاع التربوي منذ سنوات.
الوكالة: متابعة من واشنطن (مراسلنا)، وبغداد (خاص)
واشنطن، بغداد: وكالة أخبار البرهان

