طبيب يشرح صعوبات الأمن والعلاج
مكالمات خاطفة لا تتعدى نصف دقيقة، وهواء العاصمة الخانق يطرده من مقاره السرية الحصينة، فيما يقف كابوس الاغتيال حائلاً دون تزويد ملاجئه المتعددة بمعدات التنفس اللازمة، وتتحول الدواعي الأمنية الصارمة إلى جدار عازل يمنع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من لقاء طبيبه أو تلقي علاج حقيقي لرئته المصابة، حسبما كشفت صحيفة “الجريدة” الكويتية في تقرير مطول نشر اليوم، وتابعته شبكة 964.
يواجه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي مشكلة صحية جديدة تتعلق بالتنفس، وسط مخاوف طبية من تضاعف إصابة في رئته ناجمة عن الغارات الأميركية ـ الإسرائيلية التي استهدفت إيران في فبراير الماضي وأودت بحياة والده، المرشد السابق علي خامنئي، وفق ما كشف مصدر مقرب جداً من مجتبى لـ «الجريدة». وقال المصدر إن المشكلة التنفسية تضاعفت خلال الأسابيع الماضية، مضيفاً أن أحد الأطباء الذين تمكنوا من معاينة مجتبى خلص إلى أنه يحتاج إلى دخول مستشفى متخصص في أمراض الرئة بصورة عاجلة، والخضوع لعلاج سريري ومراقبة طبية على مدار الساعة. لكن مجتبى، بحسب المصدر، يرفض حتى الآن دخول المستشفى، بسبب المخاطر الأمنية المحيطة به، في ظل استمرار اختفائه وتنقله بين أماكن سرية منذ الغارات التي استهدفت القيادة الإيرانية. وتأتي هذه المعلومات بعد أيام من تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب رجّح فيه، الأربعاء الماضي، أن مجتبى لم يُقتل في الضربات، لكنه أصيب بـ«جروح بالغة جداً» في الجانب الأيسر من جسده. وذكر المصدر أن الأطباء يعتقدون أن الإصابة التي تعرض لها مجتبى خلال الغارات أثرت في جزء من رئته، الأمر الذي يفسر مشاكله التنفسية المتزايدة. وقد جرى، وفق المصدر، نقل أجهزة للتنفس والعلاج إلى عدد من الأماكن السرية التي يستخدمها للاختباء، إلا أن الطبيب المعالج أبلغ المقربين منه بأن هذه التجهيزات لا تشكل بديلاً عن العلاج داخل مستشفى متخصص. وقال إن الطبيب شدد على أن حالة مجتبى تتطلب مراقبة مستمرة، لأن الأجهزة الموجودة في أماكن اختبائه «لا تكفي» لمعالجة وضعه بصورة آمنة. ولا تقتصر تداعيات حالته الصحية، بحسب المصدر، على الجانب الطبي. فالمشكلة التنفسية دفعت مجتبى إلى تقليص تحركاته واتصالاته ولقاءاته السرية، بعدما كان، وفق المصدر، يغيِّر مكان إقامته عدة مرات في اليوم لأسباب أمنية. أما الآن، فأصبح يمكث في بعض الأماكن السرية لعدة أيام، في محاولة لتقليل حركة التنقل التي قد تزيد من مخاطر رصده أو اعتراضه. ويقول المصدر إن الأطباء نصحوا مجتبى أيضاً بتجنب المدن الكبرى، ولا سيما طهران ومشهد وقم، بسبب مستويات التلوث، الأمر الذي يزيد من تعقيد وضعه الأمني والصحي في آن واحد. وكان مجتبى، قبل تضاعف مشكلته التنفسية، يقيم لفترات في منازل آمنة داخل هذه المدن. ويقدم المصدر، الذي يقول إنه تمكن من التواصل مع مجتبى خمس مرات على الأقل خلال الأشهر الستة الماضية، صورة عن مستوى الإجراءات الأمنية المحيطة به. وبحسب روايته، فإن مجتبى نفسه بادر إلى الاتصال به في كل مرة، وكانت المكالمة لا تستمر عادة أكثر من 30 ثانية، خشية رصد الاتصال. وإذا احتاج الحديث إلى وقت أطول، كان مجتبى ينهي المكالمة ثم يعاود الاتصال من رقم مختلف لاستكمال الحديث. وفي الوقت الذي يصر مجتبى على البقاء خارج المستشفى لدواعٍ أمنية، يرى طبيبه، بحسب المصدر، أن الوقت ليس في مصلحته، وأن العلاج المتاح في أماكن الاختباء لا يمكن أن يحل محل الرعاية الطبية المتخصصة.
964

