
بعد غياب دام خمس سنوات، عاد ابني، الجندي، إلى المنزل فرأىني على ركبتي أغسل الأرضيات في بيتي، بينما كانت زوجته ووالدتها جالستين على الأريكة يشربن القهوة بهدوء.
رائحة منظف الأرضيات كانت حادة، وحرقت أنفي. كنت جالسة على الأرضية الباركيه الباردة، أفرك الأرض بلا توقف حتى للحظة واحدة. كانت ركبتي تؤلمني بشدة لدرجة أنني أردت البكاء، لكنني تعلمت منذ زمن طويل الصبر على الألم. كنت أغسل الأرضيات لأشخاص لم يكلفوا أنفسهم حتى رفع أقدامهم عندما زحفت بالقرب منهم.
على الأريكة جلست زوجة ابني ووالدتها، يتحدثن، يشربن الشاي، ويمررن أصابعهن على هواتفهن. بالنسبة لهن، كنت شبه غير مرئية.
سمعت باب المنزل يفتح، وشعرت بقلبي يضيق. خفضت رأسي أكثر وبدأت أفرك الأرضية أسرع. إذا لم تكن الأرضية مثالية، كانت لورا — زوجة ابني — ستبدأ بالصراخ مرة أخرى. كانت دائمًا تجد شيئًا لتنتقده.
— ماما؟
كنت سأتعرف على ذلك الصوت بين ألف صوت.
تجمدت كما لو صبّت فوقي مياه مثلجة. رفعت رأسي ببطء ورأيت رجلاً يرتدي زيًا عسكريًا، يقف عند الباب، متعبًا، متسخًا، وحقيبة على كتفه. كان ابني، أليكس.
تغير وجهه في ثانية واحدة. اختفى الابتسامة عندما رآني — بمئزر قديم، وشعر فوضوي، على ركبتي أمام زوجته.
— ماما… هل هذه أنت؟ — سأل بهدوء.
ملأ الصمت الثقيل الغرفة.
مالت والدة لورا على الأريكة بتكاسل ورفعت قدميها حتى لا تعترض طريقي، وشربت رشفة شاي، كما لو أن شيئًا غير عادي لم يحدث.
— لقد عدت مبكرًا… — ضحكت لورا بتوتر وكادت أن تسقط كوبها. — لم نتوقعك اليوم.
لم يرد أليكس. اقترب ببطء، ركع بجانبي، وأمسك يديّ بيديه. شعرت أصابعه بالخشونة والشقوق في يديّ، فشدد قبضتهما.
— ماذا يحدث هنا؟ — سأل بصوت بارد.
— إنها تحب المساعدة في المنزل، — قالت والدة لورا بسرعة. — هذا مفيد لكبار السن، أليس كذلك؟
وقف أليكس ببطء، نظر حول الغرفة، إلى الأشخاص على الأريكة، ثم عاد ليري وجهي. تشددت ملامحه.
ثم تقدم خطوة واحدة، وما فعله بعد ذلك جعل الجميع يشعرون بالرعب وندموا على كل ما فعلوه.
فجأة، ركع أليكس أمامي. ارتجفت كتفاه، وسحبني إلى حضنه، تمامًا كما كان يفعل عندما كان طفلاً.
— سامحيني يا ماما… — قال والدموع في عينيه. — سامحيني لاختياري زوجة مثل هذه لك. سامحيني على تركك وحيدة. لم أكن أعلم. لو كنت أعلم، لما سمحت بذلك أبدًا.
حل صمت قاتل في الغرفة. حتى لورا لم تجرؤ على الكلام.
وقف أليكس ببطء، وتغير وجهه — لم يعد هناك ألم أو ارتباك. أمسك بيد لورا ووالدتها، ودون تردد، جرهما نحو الباب.
— اخرجوا من بيتي، — قال ببرود. — ولا أريد أن أراكم هنا مرة أخرى.
حاولوا الاعتراض، لكنه كان قد فتح الباب بالفعل.
— كلمة واحدة أخرى وسأتصل بالشرطة. حتى أعداء بلادنا أكثر لطفًا منكم. من المؤسف أنكن نساء، — توقف لحظة، — وإلا لما خرجتن بسهولة.
أُغلق الباب بعنف.
عاد أليكس إليّ، احتضنني مرة أخرى وقال بهدوء:
— الآن أنا هنا. ولن يسمح أحد بإهانتك مرة أخرى.

