
زوجي طرد جده المريض من المنزل، وأنا استأجرت شقة صغيرة واعتنيت به وحدي لما يقرب من ثمانية أشهر، أعمل في وظيفتين
قبل أن يموت، أمسكت يدي جدّي من ناحية الزوج وهمس:
«في ورشتي هناك مرآة. اكسر الجدار خلفها—وسوف تفهمين كل شيء.»
بدأ الخلاف بسبب أمر بسيط.
كان جدي فقط يريد أن تُغلق النافذة.
جلس في كرسي بجانب المدفأة، وكانت البطانية قد انزلقت عن ركبتيه، وعلى الطاولة الصغيرة بجواره كانت الأدوية، القطرات، والمحاقن. بعد جولة أخرى من العلاج الكيميائي، كان يجد صعوبة في التنفس.
— الجو بارد هنا… — قال بهدوء. — أغلقوا النافذة.
وقف زوجي عند الباب، ووجهه متجهم.
— رائحة المستشفى… لا أطيقها. رائحة الدواء تسربت لكل شيء.
رفع جدي عينيه ببطء إليه. لم يجادل. لقد كاد أن يتوقف عن الجدال نهائيًا.
— الأمر مؤقت، — قلت. — إنه يكافح. يمكنك أن ترى ذلك.
— أرى أن منزلنا أصبح جناح مستشفى، — رد زوجي sharply. — أنا متعب. أريد أن أعيش حياة طبيعية.
تحدث بصوت مرتفع، ومع ذلك قبل ثلاثة أسابيع فقط كان قد وعد والده أنه سيبقى بجانبه.
— إنه جدك، — قلت بهدوء.
— لقد عاش حياته. الآن جاء دوري.
تلك الجملة بقيت معلقة في الهواء. التفت جدي نحو الجدار.
بعد يومين، جمع زوجي أشياء جده، وقال ببساطة:
— وجدتُ دار رعاية. هناك متخصصون.
لكنني لم أسمح له بإرسال جده إلى دار المسنين.
— سيأتي معي، — قلت.
فقط هزّ زوجي كتفيه.
استأجرت غرفة صغيرة فوق مرآب قديم. نافذة ضيقة، جدران متقشرة، سرير يئن تحت وزني. عملت في وظيفتين — نهارًا في متجر، وليلاً أخذت طلبات ترجمة عبر الإنترنت. المال كان يذهب للأدوية، العلاجات، وممرضة في عطلة نهاية الأسبوع.
لم يشتكِ جدي مرة.
— أنت فتاة طيبة، — قال لي ذات مرة. — أفضل مما نستحق.
لم أعرف ماذا أقول. وبعد ثمانية أشهر، رحل.
في الليلة التي سبقت وفاته، بالكاد تكلم. كان يتنفس بصعوبة ويُمسك يدي. ثم فجأة اقترب مني وهمس:
— خلف المرآة القديمة… في ورشتي. اكسر الجدار.
لم يكن لدي وقت لأسأله عن معنى كلامه.
أغلق عينيه، ولم يستيقظ بعدها أبدًا.
بعد الجنازة، ذهبت إلى الورشة. لم يحضر زوجي. كان «مشغولًا جدًا».
أغلقت الباب من الداخل. كانت المرآة ما زالت معلقة في مكانها. نزعتها. خلفها كان هناك جزء قديم من الجدار، مُجصص بعناية. أنعم قليلًا من باقي الجدار. أمسكت بمطرقة. الضربة الأولى — مكتومة. الثانية — صدع. الثالثة — انهار الجص.
واصلت الضرب حتى تكوّن فجوة. وعندما انهار الجدار إلى الداخل، رأيت… وسقطت على ركبتيّ.
صرخت.
عندما كسرت كل الجص، سقط صندوق خشبي طويل من الجدار. قديم، مهترئ، بزوايا نحاسية. فتحته. بداخله ساعة.
ساعة جيب. ذهبية. ثقيلة. مع ميناء مطلي بالمينا وأحجار صغيرة من الياقوت حول الغطاء. بالداخل — نقش بالفرنسية وتاريخ: 1896.
لم أفهم فورًا ما كنت أحمله… حتى رأيت العلامة. Patek Philippe. سلسلة محدودة ونادرة من أواخر القرن التاسع عشر. هذه الساعات لا تُلبس. تُعرض في المتاحف أو تُباع بالمزادات الخاصة.
لم يخبر زوجي أحدًا أبدًا أن جده كان صانع ساعات في بلاط القيصر. لم يقل أبدًا أن هذه الساعة كانت الشيء الوحيد الذي نجا من الثورة.
جلست على أرض الورشة لأنني أدركت — لم يكن مجرد غرض ثمين.
بعد شهر، وبعد تقييم الخبراء، أخبروني بالمبلغ. لن أكسب هذا المبلغ حتى لو عشت عشر حيوات.
وفي الصندوق، كانت هناك ملاحظة:
«يقدّر الجديد. آخر يقدّر القديم. إذًا، هذا يجب أن يكون للشخص الصحيح.»
بكيت. ليس بسبب المال.
بل بسبب الرجل الذي طُرد بسبب «رائحة الدواء»… لكنه احتفظ بهدوء بكنز، وتركه، ليس لحفيده، بل لمن بقي إلى جانبه.

