
من أصدق ما قيل عن قسوة الحياة على الرجال، ما نُسب إلى فيودور ديستويفسكي:
«الرجال الذين يخرجون إلى العمل من الصباح،
ولا يعودون إلا بعد العشاء،
تجدهم غالبًا ذوي أعصابٍ متعبةٍ ومشدودة،
يتوترون بسرعة؛
لا لأنهم يرفضون الحوار أو سماع الرأي الآخر،
بل لأن ضغط الحياة صنع منهم
رجالَ مواقفَ وأفعال،
لا رجالَ رأيٍ وكلام.»
ويقول أيضًا:
«كانت أمي تقول لنا:
عندما يعود أبوكم إلى البيت مساءً،
ابتسموا في وجهه؛
فالعالم في الخارج
أصبح قاسيًا جدًا على الرجال.»
ولذلك…
التمسوا العذر لهذه الشريحة من الناس.
فهم لا يعيشون داخل أحلامٍ ناعمة،
ولا في دراما المسلسلات،
بل يحتكّون بالواقع عاريًا،
وجهًا لوجه
مع عالمٍ لا يرحم.
تصرفاتهم ليست قسوةً خالصة،
بل هي ردود أفعال
لما يختبرونه كل يوم
في معركة الحياة.

