
《كَيْدُ النِّسَاءِ》
خرجَ رجلٌ حكيمٌ يومًا، تُقلِقُه فكرةٌ غامضة، يسعى خلفها كمن يطاردُ سرابًا:
ما كيدُ النساء؟ وما حقيقته؟
وفي طريقٍ موحش، عند بئرٍ عتيقٍ يئنُّ من قِدَمِه، لمحَ امرأةً تقفُ وحدها، يكسوها الخوف.
اقتربَ منها بحذرٍ، وقال بصوتٍ هادئ:
ــ أتعرفين ما كيدُ النساء؟
رمقته بنظرةٍ ماكرة… ثم فجأةً، انفجرت بالبكاء، تعلو صرخاتها حتى مزّقت سكون المكان، وكأنها تستنجدُ بقريةٍ بأكملها.
ارتبكَ الرجل وقال مذهولًا:
ــ ما لكِ؟! لِمَ هذا الصراخ؟
قالت، ودموعها تنساب:
ــ ليأتي الناس… ويقتلوك!
ازداد دهشته، وقال بصدق:
ــ ما جئتُ لأؤذيكِ، بل رأيتُ فيكِ ذكاءً، فجئتُ أطلب جوابًا… لا أكثر.
وفجأة—وبدون إنذار—أمسكت دلو الماء، وسكبته على نفسها!
وقف الرجل مشدوهًا، لا يدري أهو في حلمٍ أم في خدعة.
وفي تلك اللحظة، أقبل أهل القرية مسرعين، تتقاذفهم الظنون:
ــ ماذا يحدث هنا؟!
فقالت المرأة، وقد تغيّر صوتها:
ــ كنتُ على وشك السقوط في البئر… وهذا الرجل الطيب أنقذني!
انقلب المشهد في لحظة.
تحوّل الشكُّ إلى امتنان، والخوفُ إلى احتفاء.
شكروا الرجل، وأكرموه، وأثنوا على شجاعته.
حينها… التفتت إليه، وابتسمت ابتسامةً تحمل الجواب كله، وقالت:
ــ الآن… هل عرفتَ ما كيدُ النساء؟
فالمرأة… إن أرادت هلاكك، صنعت لك النهاية من لا شيء،
وإن رضيت عنك، كتبت لك النجاة من حيث لا تدري.

