
دخلت صوفي الصغيرة غرفتها، واتجهت مباشرة إلى ذلك المكان السري في مؤخرة خزانتها، وأخرجت منه برطمانًا زجاجيًا مغطى بطبقة من الغبار. فتحت الغطاء وسكبت مدخرات حياتها على غطاء السرير—كومة من العملات المعدنية من أرباع ودimes ونيكل، كانت تجمعها منذ زمن طويل. عدّتها مرة، ثم مرتين، ثم ثالثة. كان المجموع دقيقًا تمامًا… لا مجال للخطأ.
أعادت العملات بعناية، وأغلقت البرطمان بإحكام، ثم خرجت من الباب الخلفي. ركضت ستة شوارع وسط الثلج الموحل، ووجنتاها محمرّتان من شدة البرد.
عندما اندفعت إلى داخل الصيدلية في وسط البلدة، كان الهواء مشبعًا برائحة النعناع والأدوية. توجهت مباشرة إلى المنضدة، لكن الصيدلي كان منشغلًا في حديث عميق مع رجل آخر. انتظرت صوفي بصبر، تتنقل من قدم إلى أخرى، لكنه لم ينتبه لها إطلاقًا.
أخيرًا، جرّت حذاءها على أرضية البلاط محدثة صوت صرير حاد. لا شيء. تنحنحت بأعلى صوت تستطيع طفلة في السابعة أن تصدره. لا شيء أيضًا. عندها نزعت قفازيها—المربوطين بخيط طويل داخل معطفها—وفتحت البرطمان وسكبت العملات على المنضدة الزجاجية.
هذه المرة… انتبه.
التفت الصيدلي بنفاد صبر:
“هل أستطيع مساعدتك يا صغيرة؟” قال بحدة، ثم أضاف: “أنا أتحدث مع أخي الذي جاء من خارج المدينة، لم أره منذ سنوات!”
ردّت صوفي بسرعة وبنفس التوتر:
“أنا أيضًا أريد أن أتحدث عن أخي. هو مريض جدًا جدًا… وأريد أن أشتري معجزة.”
توقف الرجل مذهولًا:
“ماذا قلتِ؟”
قالت بصوت ممتلئ بالأمل:
“اسمه أندرو. أمي تقول إن هناك شيئًا سيئًا ينمو في رأسه، ولا شيء سينقذه إلا معجزة. فلو سمحت… كم ثمن المعجزة؟”
أجاب الصيدلي بلطف هذه المرة:
“نحن لا نبيع المعجزات يا عزيزتي… أنا آسف، لا أستطيع مساعدتك.”
لكن صوفي لم تستسلم:
“انظر، معي مال! وإذا لم يكن كافيًا، سأحضر المزيد… فقط أخبرني كم السعر!”
انحنى الرجل الآخر—أخ الصيدلي—وكان أنيقًا بمعطفه الصوفي، وقال بهدوء:
“أي نوع من المعجزات يحتاجها أخوك؟”
همست صوفي:
“لا أعرف… أمي فقط تقول إنه مريض جدًا، ويحتاج عملية جراحية… وأبي لا يملك المال. فظننت أن مالي قد يكفي.”
سألها:
“كم لديك؟”
رفعت رأسها بثقة وقالت:
“اثنا عشر دولارًا وثمانية وثلاثون سنتًا! هذا كل ما أملك… لكن يمكنني أن أجلب المزيد إن أردت.”
ابتسم الرجل بعينين لامعتين وقال:
“يا لها من مصادفة مذهلة… هذا بالضبط ثمن المعجزة لأخٍ صغير.”
جمع العملات بيده، وأمسك بيدها الصغيرة بالقفاز وقال:
“دلّيني على منزلك. أريد أن أتعرف على أندرو ووالديك… لنرى إن كانت لدي المعجزة المناسبة.”
واتضح أن هذا الرجل لم يكن سوى جرّاح أعصاب عالمي من مستشفى كبير. أجرى العملية لأندرو مجانًا، وبعد أسابيع قليلة عاد الطفل إلى المنزل… معافى ومليئًا بالحياة.
وفي إحدى الأمسيات، جلس والداه على طاولة المطبخ يتحدثان عن تلك السلسلة العجيبة من الأحداث.
قالت الأم بصوت متهدّج:
“ذلك الطبيب كان هدية من السماء… لا أستطيع حتى تخيّل كم كانت ستكلف هذه العملية.”
أما صوفي… فاكتفت بابتسامة هادئة.
كانت تعرف جيدًا ثمن تلك المعجزة:
اثنا عشر دولارًا وثمانية وثلاثون سنتًا…
…إضافة إلى إيمان لا يتزعزع من أخت صغيرة.

