Homeاخبار منوعةقصة من الادب العالمي

قصة من الادب العالمي

أنا الآن قد تجاوزتُ الخمسين من عمري بارتياح،
والأشياء تتغيّر بالنسبة للمرء مع التقدّم في العمر.

يبدأ الزمن في الانسراب،
ويكفيك حسابٌ بسيط لتدرك أن السنين التي وراءك
أكثر من السنين التي أمامك… وأكثر بكثير.

يبدأ الجسد في التراجع،
تتسلّل الأوجاع والآلام،
تلك التي لم تكن تعرف طريقها إليك من قبل،
وشيئًا فشيئًا… يبدأ الذين تحبّهم في الرحيل.

بحلول الخمسين،
يصبح أغلبنا مسكونين بالأشباح؛
نعيش بهم،
فنقضي وقتًا في الحديث إلى الموتى
أكثر مما نقضيه في الحديث إلى الأحياء.

يصعب على شاب أن يفهم هذا.
ليس لأن من في العشرين يجهل أنه سيموت،
بل لأن فقدان الآخرين
يترك أثرًا أعمق وأقسى كلما تقدّم بنا العمر.

ولا يعرف المرء
ماذا يفعل به تراكم الخسارات
حتى يجرّب ذلك بنفسه.

الحياة قصيرة جدًا،
وهشّة جدًا،
وضبابيّة جدًا.

وفي النهاية…
كم عدد الذين نحبّهم حقًا طوال حياتنا؟
قليل…
قليل جدًا…
قليل جدًا جدًا.

وحين يرحل أغلبهم،
تتغيّر خريطتك الداخلية إلى الأبد.

وكما قال صديقي جورج أوبن ذات مرة عن الشيخوخة:
“ما أغربها من شيءٍ يحدث لولد.”

— بول أوستر
(مقابلة مع مجلة Paris Review، عام 2003)

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular