Homeاخبار منوعةقصة: الجاسوس الذي ظل مثالياً في نظر الجميع بينما كان ينقل كلّ...

قصة: الجاسوس الذي ظل مثالياً في نظر الجميع بينما كان ينقل كلّ شئ للسوفيت

 

هذا الرجل كان أخطر جاسوس في تاريخ الكيان،أستطاع خداعهم لـ30عاماً،وتم كشفه بالصدفة.

في عام 1939،هرب ماركوس كلينغبرغ من بولندا ،من جحيم النازية إلى الاتحاد السوفيتي حيث درس الطب وتخصص في علم الأوبئة، وخدم كطبيب في الجيش الأحمر.

في عام 1948، ومع قيام دولة الكيان، هاجر إليه وانضم للجيش. وبسبب نبوغه في علم الأمراض والأوبئة، ارتقى بسرعة ليصل إلى رتبة مقدم، لكن وجهته الحقيقية لم تكن الجبهة، بل كانت “معهد إسرائيل للأبحاث البيولوجية”.

سريعاً ما أصبح كلينغبرغ نائباً لمدير المعهد السري، وهو المكان المسؤول عن تطوير الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.

لأكثر من 30 عاماً، كان كلينغبرغ هو الجاسوس المثالي للاتحاد السوفيتي داخل بـهذا المنصب المهم.

كان يجلس في اجتماعات هيئة الأركان، ويطلع على أدق أسرار حول غاز الأعصاب، والسموم الفتاكة، واللقاحات السرية.

وبشكل دوري، كان يلتقي بضباط الـ KGB في الكنائس القديمة بمدينة يافا أو خلال رحلاته العلمية في أوروبا، ليسلمهم ميكروفيلمات تحتوي على “خارطة الموت” البيولوجي للكيان.

بسببه، كان الكرملين يعرف عن قدرات الكيان البيولوجية أكثر مما يعرفه معظم الوزراء الإسرائيليين أنفسهم!

لم يكن يفعل كلينغبرغ هذا من أجل المال، بل كان دافعه هو الولاء المطلق للاتحاد السوفيتي الذي أنقذه من النازيين وعلمه الطب. كان يرى أن من حق “الوطن الأم” (موسكو) أن تمتلك كل سر يمتلكه الغرب وحلفاؤه.

ومن سوء طالعه..
في عام 1972، اعترف مهاجر يهودي وصل حديثاً من الاتحاد السوفيتي، أثناء فحص أجرته “الشين بيت” ، بأنه يعمل لصالح وكالة الاستخبارات السوفيتية ، وأصبح عميلاً مزدوجاً لصالح الشين بيت.

وفي عام 1982، عندما أصدرت الـ (KGB) تعليمات لهذا العميل بإعادة الاتصال بـ كلينغبيرغ، حصلت “الشين بيت” على أدلة ظرفية تشير إلى صلاته بالاستخبارات السوفيتية.

ومع ذلك، لم تُعتبر الأدلة قوية بما يكفي لضمان إدانته بالتجسس، فخُطط لعملية أُطلق عليها الرمز “ريف” لانتزاع اعتراف منه .

وفي يناير 1983، قرر الجهاز إنهاء اللعبة بطريقة سينمائية. أخبروه أن هناك “مهمة طارئة” تتطلب سفره إلى سنغافورة ، حيث زعموا انفجار مصنع للمواد الكيميائية.

استقل كلينغبرغ السيارة المتوجهة للمطار، لكنها لم تذهب إلى هناك.. بل اتجهت إلى “شقة سرية”. هناك، واجهه المحققون لعدة أيام بضغوط نفسية هائلة حتى انهار واعترف بكل شيء.

حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً في سرية مطلقة. لسنوات طويلة، لم يكن أحد في إسرائيل يعرف أين اختفى العالم الكبير، حتى أسرته أُجبرت على الصمت. قبع في زنزانته تحت اسم مستعار، استمر التعتيم الإعلامي المحلي على قضية كلينبرج لمدة خمس سنوات أخرى.

وفي عام 1998، أُطلق سراحه بشروط ووضع تحت الإقامة الجبرية بسبب سوء حالته الصحية، وسُمح له بالانتقال إلى باريس عام 2003 للعيش مع ابنته، بشرط ألا يتحدث أبداً عن عمله في مجالات الأسلحة البيولوجية والكيميائية. قضى ما تبقى من سنوات حياته في العودة إلى العمل الأكاديمي واستكمال مذكراته.

نشر مذكراته بعنوان “الجاسوس الأخير” في عام 2007.

في مقابلة أجريت معه عام 2008، أصرّ كلينغبيرغ على أنه تجسس لدوافع أيديولوجية، لكنه كذب على محققيه لاعتقاده بأن ادعاء تعرضه للابتزاز سيؤدي إلى معاملة أخف وطأة.

وعندما سُئل عن سبب تجسسه لصالح الاتحاد السوفيتي، قال: “شعرت أنه الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به… بسبب الحرب الباردة. أردت أن يكون المعسكران في الحرب الباردة متعادلين، انطلاقاً من رغبتي في عالم أكثر توازناً”.

وفي مقابلة عام 2014، أشار كلينغبيرغ إلى أنه شعر بدين تجاه الاتحاد السوفيتي لإنقاذه العالم من النازيين، وذكر أنه كان شيوعياً دائماً وأنه قام بتجنيد زوجته واثنين من أصدقائه.

مات في باريس عام 2015، حاملاً معه أسراراً لم تخرج للعلن حتى يومنا هذا.

وبعد ما رأينا كيف سرق “كلينغبرغ” أسرار المختبرات، ولكن كل هؤلاء الذين مروا بنا، من ماكلين إلى كلينغبرغ، كانوا مجرد “أطراف” في أخطبوط هائل.

حان الوقت لنعود إلى بريطانيا، لنواجه الرجل الذي نسق كل هذه الفوضى، الرجل الذي كان يثق به الجميع بينما كان هو يضحك في سره على سذاجة الإمبراطورية.

في الحلقة القادمة، سنقترب من “الذروة”.. سنفتح ملف “جون كيرنكروس”، الرجل الخامس الذي لم يكن أحد يؤمن بوجوده:
كيف تسلل إلى “بلتشلي بارك” حيث تُصنع أعظم شفرات الحرب؟ولماذا وصفه الروس بأنه “أثمن من جيش كامل”؟وكيف مهد الطريق للظهور الأخير والمهيب للأسطورة.. كيم فيلبي؟

 

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular