على مر قرون، قام الرخاء الهولندي على التجارة العالمية. لكن هذه التجارة كان لها دوماً جانب مظلم، حيث شملت أيضاً الاتجار بالمخدرات، مثل الأفيون والكوكايين. يكشف الجزء الأول من هذا الوثائقي كيف تحولت البلاد إلى المركز الأوروبي الرئيسي للمواد المخدرة. فمنذ القرن السابع عشر، وضع الاستعمار الهولندي الأساس لتجارة مربحة، إذ موّل الأفيون القادم من إندونيسيا صعود الإمبراطورية التجارية. وتبعت ذلك زراعة نبات الكوكا في جزيرة جاوة، ما شكّل قاعدة لإنتاج الكوكايين المبكر في أمستردام. وحتى عندما أنهت المحظورات الدولية خلال الحرب العالمية الأولى هذه التجارة رسميًا، واصل النظام عمله في الخفاء. وهكذا نشأت سوق غير مشروعة في فترة ما بين الحربين، ولا تزال آثارها قائمة حتى اليوم. بعد الحرب العالمية الثانية، بدا أن تجارة المخدرات أصبحت من الماضي. لكن الستينيات حملت تحولًا جذريًا؛ فمع صعود “الثقافة المضادة” ارتفع الطلب على الحشيش من المغرب والهيروين من شبه القارة الهندية. وردّت هولندا باستراتيجية فريدة تقوم على الفصل بين “المخدرات القوية” و”المخدرات الخفيفة”. وكان الهدف من مقاهي الكوفي شوب تنظيم الاستهلاك، لكن في المقابل ترسخت شبكات الجريمة. وصعدت شخصيات مثل كلاس بروينسما، الملقب بـ”آل كابوني الهولندي”، لتصبح من أبرز أباطرة المخدرات. في التسعينيات، أصبحت البلاد مركزًا للمخدرات الاصطناعية، إذ أغرقت حبوب الإكستازي أوروبا، وتدفقت الأرباح نحو العقارات والاقتصاد الحقيقي. ومع تراجع نفوذ الجيل القديم من المجرمين، تولى مجرمون شباب من أحياء الطبقة العاملة زمام السيطرة، وتركز نشاطهم على الكوكايين، المخدر الجديد عالي الأرباح. ويُظهر الفيلم كيف تحولت طرق التجارة الاستعمارية إلى شبكة حديثة لا تزال تشكل سوق المخدرات في أوروبا حتى اليوم.
وثائقي | مافيا المخدرات في أوروبا (الجزء 1)– كيف صنعت المخدرات ثراء هولندا؟
الاشتراك
0 Comments
الأقدم

