لقد اتّضح لنا اليوم .. بأوضح الصور وأكثرها صدمة .. أن التفرّق هو مكمن ضعفنا الحقيقي .. وأن انعدام التكاتف بيننا كإيزيديين .. هو الثغرة التي ينفذ منها كل من أراد إذلالنا أو تجاهل حقوقنا .. لم نُهزم يومًا لقلةٍ في العدد .. ولا لضآلةٍ في الصوت .. بل لهواننا على بعضنا .. وتشتّت هويتنا بين القبائل والانتماءات الضيّقة ..
لقد رأينا كيف وقفت عشيرة الهركي .. موحّدةً .. في وجه قرارات وسلطات إقليم كوردستان .. الذي له وزنه السياسي وثقله الإداري .. فاستطاعوا أن يفرضوا كلمتهم .. لا بكثرة العتاد .. بل بوحدة الصف .. وقوة التماسك .. ووضوح الهدف.. لم تكن هذه المعركة معركة سلاح .. بل كانت معركة موقف .. وربحوا فيها لأنهم لم يتفرقوا ..
فما الذي يمنعنا نحن .. أبناء الديانة الإيزيدية .. من أن نكون كتلةً واحدة .. وعشيرةً كبرى تحمل اسم دينها .. لا اسم قراها أو عوائلها !؟ .. لماذا لا نكون (عشيرة الإيزيديين) بهوية موحدة .. وشعور مشترك بالمسؤولية .. يقف صفًّا واحدًا في وجه أي اعتداء علينا .. سواء أتى من حزب أو سلطة أو فكر طائفي متطرّف .. ؟
إنّ الدرس واضحٌ .. والمؤشر جليّ .. إن توحّدنا، لن يجرؤ أحد على تجاوزنا .. وإن بقينا ممزقين بين التسميات والانتماءات .. فسنبقى في آخر الصفوف .. يمرّ فوقنا من شاء .. ويصادر صوتنا من شاء ..
فلننهض بهويتنا .. لا على حساب الآخرين .. بل لنحفظ أنفسنا أولًا .. لنُعيد تشكيل وعينا الجمعي تحت مظلّة الإيزيدية .. لا كديانة فقط .. بل كعصبةٍ من الناس يشدّ بعضهم بعضًا .. ويدافع بعضهم عن بعض .. ويخافون على بعضهم كأنهم جسدٌ واحد ..
الإيزيدي لا يُحمى إلّا بالإيزيدي .. ولن تُحترم حقوقنا إلا إذا احترمنا وحدتنا .. وقاتلنا من أجلها بالفكر والموقف والصوت .. قبل أن يُفرض علينا أن نقاتل من أجلها بالدم ..

