إلى كل من يحمل في قلبه ذرة إنصاف وعدالة في هذا الشرق المثقل بالمآسي،
من أرضٍ جمعتنا قرونًا، ومن ذاكرةٍ تقاسمنا فيها الخبز والدمع، نكتب إليكم نحن الإيزيديين، لا نطلب شفقة ولا حسنة، بل نطلب شيئًا أعزّ: الكرامة والحق.
لقد كنّا إلى جانبكم حين كنتم تبحثون عن الضوء في زمن الظلمات، ورفعنا معكم راية المقاومة، وواجهنا معًا الطغيان والمحو. كنا شعبًا أعزلًا لكنه صامد، نعيش طقوسنا تحت الشمس، نحرس جبالنا، ونصون سلامنا الداخلي.
لكننا اليوم، بعد أن اجتاحتنا الإبادة، وتشرّدت أرواحنا قبل أجسادنا، أصبحنا نشعر أن يدًا ما – تُحسب عليكم – تمتد إلى مصيرنا دون أن نستشار، تُقرّر لنا مصيرًا لا نختاره، وتفرض علينا واقعًا لا نملكه.
نعاتبكم لا لأننا نريد القطيعة، بل لأننا نريد الشراكة، نريد أن نكون جيرانًا أحرارًا، لا تابعين في ظل مشاريع سياسية لا تعترف بوجودنا إلّا حين نُذبح، ولا تذكرنا إلّا حين تُستخدم مأساتنا كورقة.
لا نريد أن نُستَغل، ولا أن نُختَزل.
نحن قوم و أمّة صغيرة، لكنها عريقة، لها لغتها، وعقيدتها، وتاريخها، وحقها في أن تقول “نحن هنا”، دون وصاية من أحد.
نرجوكم – باسم الدم الذي سال في سنجار، وباسم البنات اللواتي خُطِفن وعُوقبن لأنهن لم ينتمين إلى سواه – أن تسحبوا يدكم من مصيرنا. دعونا نعيد بناء وجودنا كما نشاء، دعونا نحلم ببيت يحوينا، أو بإدارة، أو بكيان ذاتي، يُعبّر عنا، لا يذيّبنا في غيرنا.
لا تجعلوا من قضيتنا ثمنًا، ولا من دموعنا وسيلة تفاوض.
افتحوا لنا الطريق كي نكون جزءًا نديًّا من هذا الشرق، لا عتبة مهملة على أقدام الطامحين للسلطة.
هذا نداءُ حب، وصرخة كرامة، ورجاءُ أخوّة صادقة.
ربما يسمعه من لا زال يحمل في قلبه النور.
باسم الشمس، باسم الأرض، باسم الذين لم يعودوا، وباسم من تبقّى…
إيزيدي حر
2025 /٨/٣

