Homeاراءفي الغزو غنائم..! : كريم كطافة

في الغزو غنائم..! : كريم كطافة

على يميني هذا القوس الحجري ببقعتي السواد مثل عينين نزفتا الدمع حتى نضب. أنه مدخل لكهف جبلي شديد التعقيد من الداخل، أغلق المدخل ولا أحد يدري بعد من ترك هاتين البصمتين بسوادهما الدخاني شاهدين على واحدة من مجازر كان ضحيتها الأيزيديون. أما على يساري فكان نبع ماء زلال من أطهر الماء الخارج للتو من الأرض، باسم (زمزم). لن أدخل بالتوريات بين زمزم المسلمين وزمزم الأيزيدية.
المكان (مزار لالش) المكان الأقدس لدى الأيزيديين، فيه قبر أحد أولياء هذه الطائفة (شيخ ئادي)، وهو مكان احتفال هؤلاء الناس بأعيادهم ومناسباتهم الدينية.
خطوات قليلة بين مدخل الكهف ونبع الماء، لكنها في (زمن المجزرة) كانت دهراً من عذاب الخوف والعطش للمختفين داخل الكهف.
قيل أن العدد الذي كان مختفياً داخل الكهف ناف على الأربعمئة إنسان بين رجل وامرأة وطفل من الذين نجوا من مذبحة بلدة الشيخان وقراها. فروا جميعاً قاصدين المكان الأقدس بالنسبة لهم. من ينشد المداهم بالموت سوى ما يقدسه؟ لكن الغزاة لم يتركوهم، طاردوهم حتى هذا المكان بتضاريسه الوعرة، وعرفوا أن هذا الكهف هو مكان اختفائهم. لم يكونوا مستعجلين، لا مقاومة، لا نجدة، لا خوف من قانون أو ضمير، ولسان حالهم يتمنطق ويتلمظ بمفردة (الماء)! الماء سيخرجهم. المغارة لم تتوفر على عين ماء في داخلها. كمنوا لهم في تلك المسافة الفاصلة بين الحياة والموت، وتركوا التفاصيل لرواة المجزرة. فإن كان حصار الخائفين الهاربين من الموت أياماً أو دام شهوراً، فأن حياتهم انعقدت على تلك الخطوات القليلة الفاصلة بين باب الكهف ونبع الماء (زمزم)، الماء الذي كانوا يتطهرون به لقداسته أيام احتفالاتهم، تحول الآن إلى مشاركاً في الجريمة. لقد جرى إبادتهم جميعاً، رجالاً، نساءً، أطفالاً. لم ينج أحد.
كان بطل هذه المجزرة (مير كور الراوندوزي) سنة1831، الذي تقول الكتب؛ “توجه شمالاً من بلدته وهاجم كامل سفوح الجبال التي يسكنها الايزيديون شرق الموصل، وقيل بتحريض من الباب العالي العثماني”. لكن، أيحتاج الأغوات والباشوات إلى محرض لالتهام المزيد من الأراضي الزراعية ولتكديس المزيد من الثروات، طالما المبرر الذي سيبرر كل ما يرتكبونه أن هؤلاء كفار يعبدون (الشيطان)، وفي الغزوات غنائم!

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular