الموضوع حساس، ولكن لا بد من الوقوف عليه
لست هنا بصدد طرح وجهة نظر شخصية فقط، بل أنقل ما يتناقله كثير من أبناء المجتمع والمتابعين من المناطق المجاورة والمهتمين بالقضية.
- الأيزديون: اتهاماتهم، شكاويهم، دعاويهم غالباً تقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي.
- ذوو الضحايا:
- البعض من الناجين والناجيات يظهرون في مقاطع فيديو ويتحدثون عن أدق التفاصيل التي حدثت لهم أثناء الخطف والسبي، خاصة الفتيات والنساء الشابات، وما يتعلق بكرامتهن.
تلك الفئات أصبحت تتردد، بل تمتنع عن الحضور في المحاكم والجهات المختصة لتسجيل إفاداتهم أو تقديم الشكاوى.
في إحدى المقاطع المنشورة مؤخراً، تتحدث إحدى المخطوفات الناجيات عن ما حدث لها، وتشير إلى أسماء وأفراد عائلة من الدواعش الذين شاركوا في عمليات العنف وخاصة فيما يتعلق بها عند الشراء والبيع والتعدي على كرامتها زوراً.
أهل الغيرة من المتابعين تعرفوا على تلك العائلة وقدموا معلومات مهمة للجهات المختصة، إلا أن المخطوفة وعائلتها امتنعوا عن تقديم شكوى رسمية أو الإدلاء بشهادة تثبت التهمة.
هذه ليست الحالة الوحيدة.
هناك من أصحاب الضمير من خارج المجتمع الأيزدي، كثير منهم من عرب مناطق سنجار وغيرها، يبذلون جهوداً لمساعدة الضحايا في محاسبة الجناة.
لكنهم يصطدمون بعدم تعاون بعض الناجيات وذويهم مع الجهات التحقيقية، وامتناعهم عن الإدلاء بالشهادات الرسمية.
أيهما أفضل وأنسب وأي منها أصعب: الظهور عبر وسائل الاعلام المكشوفة والتحدث بكافة التفاصيل الدقيقة… أم الحضور عند القاضي وأماكن التحقيق ضد المتهمين والادلاء بالافادة ضد المتهمين أو تسجيل شكوى ودعوى؟
وهنا يبرز سؤال مهم:
هل يستغل بعض الناجيات وذوي الضحايا قصصهم إعلامياً أو مادياً؟
قد يكون بعضهم ينخرط في رواية قصصهم بدافع مادي، نتيجة دفع أو إغراء من جهات إعلامية أو مؤسسات محلية أو دولية.
بهذه الطريقة، تظهر التفاصيل الدقيقة للمعاناة في الإعلام، لكن في الوقت نفسه يُحرم القضاء من الشهادات الضرورية لإقامة العدالة.
كل ما سبق يجعلنا نفكر في جانبيّن رئيسيين:
- ضعف الإيمان بالإجراءات القضائية وتحقيق العدالة.
- احتمال استغلال الرواية الشخصية إعلامياًأو مادياً من قبل بعض الناجيات وذوي الضحايا أنفسهم، خاصة حين تتوفر لهم فرص دفع أو إغراء من جهات خارجية.
ختاماً، تبقى معاناة الضحايا والناجيات حقيقية، لكن التساؤل يفرض نفسه: لماذا تُبذل الجهود في التوثيق الإعلامي، بينما يتم رفض أو تجاهل الحضور أمام المحاكم لتقديم الشهادات رسمياً؟
إن هذا يثير احتمال وجود دوافع مادية من بعض الضحايا أنفسهم، ويجعلنا نعيد النظر في الطريقة التي تتناول بها هذه القضايا إعلامياً وقضائياً.
والأمر يتعدى حدود موضوع المخطوفات وذويهن أو ذوي الضحايا… فقد بات الأيزديون يمتنعون عن الإدلاء بشهاداتهم أو تسجيل دعاويهم الرسمية فيما يخص حوادث الإبادة التي تعرضوا لها، ولا يقتصر الأمر على مسألة العدالة القضائية من عدمها فقط… هناك عزوف من نوع آخر، سواء عبر عدم المبالاة وترك ما جرى خلفهم، أو حين تتحول القضية إلى مسألة كسبية، كما أشرنا إليه سابقًا
ما ذكرناه آنفا، يدركه عامة الناس من غير الأيزديين ويتهامسون به فيما بينهم أيضاً.

