Homeاراءأمير صامت .. وشيخ يهزّ العروش : رغد مادو

أمير صامت .. وشيخ يهزّ العروش : رغد مادو

بين أمير الإيزيدية و شيخ العقل عند الدروز .. يقف التاريخ شاهداً على حكايتين ..! الأولى تُروى بألم ودموع .. والثانية تُسرد بعزيمة ومواقف تهزُّ الأرض .. كلاهما عنوانٌ لشعب .. ورمزٌ لطائفة .. وراية يفترض بها أن تُرفع في وجه العاصفة ..

حين انقضّت جحافل (دولة الخلافة) داعش على سنجار .. تحولت الأرض إلى مقبرة جماعية .. بيوت أُحرقت .. نساء سُلبن كرامتهن .. أطفال وعجائز صعدوا الجبال يستغيثون بالسماء .. منهم من مات عطشاً وجوعاً .. ومنهم من وصل خائفاً هارباً .. إلى إقليم كوردستان .. في تلك اللحظة كان الأمير عاجزاً .. لا لأن قلبه حجر .. بل لأن صوته أضعف من أن يتجاوز الجدران .. وحضوره أضيق من أن يُسمع في إقليم .. أو يُنظر له في عاصمة .. كأن الإيزيديين كانوا يُتركون لمصيرهم .. كما تُترك شمعة في مهبّ ريح عاتية ..
وفي المقابل .. حين طُرق باب الدروز بفرمانٍ واحد .. ارتجّت الأرض تحت أقدامهم .. شيوخ العقل نهضوا .. كأنما نفخت فيهم روح الجبال .. من حمل السلاح ووقف في وجه العصابات .. ومن حمل الكلمة وطرق أبواب العواصم .. ومن مدّ يده .. إلى كل قوة في الأرض طلباً للحماية .. صارت قضيتهم حديث أوروبا .. وأمريكا .. حتى إسرائيل نفسها .. قصفت لأجلهم وفتحت ممرات إنسانية .. وهددت كل من يقترب منهم بالموت هناك .. القيادة تحولت إلى درع .. والكلمة إلى سيف .. والرمز إلى حصن ..
وهنا .. نحن نسأل ..!
لماذا نحن الإيزيديين نبقى دائماً وحدنا .. ؟ لماذا كُتب علينا أن نكون أيتام الأرض .. ؟ أربع وسبعون إبادةً .. والرقم ما زال يطرق أبوابنا .. ! أما آن لنا أن نكسر هذا القيد .. ؟
ألسنا بحاجة إلى قائد يُسمع صوته .. وتلتف حوله الجموع .. ويمثّلنا في المحافل .. كما يجب أن يُمثَّل شعبٌ أُريد له البقاء .. رغم كل محاولات الفناء .. ؟
أما آن أن يتوقف صمت المجلس الروحاني .. وأن يتحول من هيئة غائبة إلى ضمير حيّ يذود عن ديانته وأهله .. ؟
نحن لا نحتاج اليوم إلى بكاء على الأطلال .. بل إلى صوت يزلزل الجبال .. لا نحتاج إلى أن نحصي عدد المرات التي ذُبحنا فيها .. بل إلى مرة واحدة نقول فيها .. كفى .. !
يا أبناء الشمس .. يا من نجوتُم من الفرمانات بصلابة أرواحكم .. لقد حان الوقت أن نرصّ الصفوف .. أن نقف بلا خوف .. أن نؤمن بأننا لسنا قشة في مهب الريح .. بل صخرة في وجه العاصفة .. فإما أن نصنع قدرنا بأيدينا .. أو يكتبه لنا الغير بدمائنا من جديد ..
إنها دعوة للتغيير .. دعوة للنهوض .. دعوة لأن نصير ما نحن أهل له .. شعباً لا يُباد .. وديانةً لا تُمحى .. وكرامةً لا تُهدَر بعد اليوم ..

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular