Homeاراءحوار البحث عن الهوية والتاريخ، المسكوت عنها مع الكاتب والروائي الأستاذ صبري...

حوار البحث عن الهوية والتاريخ، المسكوت عنها مع الكاتب والروائي الأستاذ صبري سليفاني : حاوره سيروان سليم شرو

​التاريخ ليس مجرد حكايات عن الماضي، بل هو المرآة التي نرى فيها ملامحنا الحالية (اليوم ) ومساراتنا المستقبلية. في محاولة لفتح نوافذ الحوار العقلاني حول قضايا الجغرافيا والدين والتعايش في كوردستان، كان لي هذا الحوار الخاص مع القامة الأكاديمية المعروفة، أستاذ صبري سليفاني ​لقد طرحتُ عليه مجموعة من الأسئلة الجريئة التي تمس الذاكرة التاريخية لإقليم بهدينان وسوران، وطبيعة التحولات الدينية والسياسية التي شكلت وجداننا الجمعي، وصولاً إلى تحديات التعايش السلمي اليوم. إليكم الاسئلة مع إجابات الأستاذ الأكاديمي صبري سليفاني

سؤال :– يتردد في المتون التاريخية أن دهوك كانت تلقب قديما ب “دهوك داسنيا”. بعيداً عن السجالات السياسية حول ملكية الأرض، كيف يفسر التاريخ هذا الارتباط الوثيق بين المنطقة والمكون الإيزيدي

الجواب:-منطقة بادينان كانت تسكنها مكونات كثيرة مثل المكون الأيزيدي وقبلها المكون الاشوري جنبا إلى جنب مع المكون الاسلامي لكن الاغلية كانت للإيزيديين لاسيما بعد معركة جالديران سنة ١٥١٤ حتى نهاية القرن العشرين الداسنيين كانوا يسكنون دهوك وعشيرة الدنانية يسكنون قضاء سميل،والمسيحيين يسكنون السهل او المثلث الاستراتيجي بين العراق وتركيا وسوريا ..الإيزيديين كانوا اقوياء لدرجة ان رجال الاعمال في ذلك الوقت يستنجدون بهم من اجل حماية قوافلهم التجارية من الجزيرة إلى الموصل والعكس ايضا صحيح مقابل اجر يومي. لكن التغيرات السياسية كترسيم الحدود بين دول المنطقة ادت في نهاية المطاف إلى التغيرات السياسية في ترسيم الحدود بين المنطقة مما أدت في نهاية المطاف إلى تغير تيموغرافي..ولكن الإسم بقي كما هو انذاك دهوك داسنيا

سؤال:– استاذ صبري سليفاني الجذور الدينية للكورد (بهدينان): هناك أطروحات تشير إلى أن القاعدة الدينية الكبرى للكورد في إقليم بهدينان كانت تتبع الديانة الإيزيدية قبل التحولات الدينية الكبرى ما هي قراءتكم التاريخية لهذا الرأي ؟ وهل تتوفر أدلة مادية أو تراثية تعزز ذلك ؟

جواب :–كانت هناك قاعدة دينية اشورية ايضا لأن المنطقة كانت في وقت ما جزء من الامبراطورية الاشورية، قبل ان يستولى عليها اليونانيون والرومان. هناك بعض الاثار للديانة الزرادشتية إيضا يمكن رؤيتها من خلال الكهوف و الرموز المنقوشة على جدرانها التي تؤكد حقيقة تاريخية وهي ان المنطقة كانت مهدا للحضارة الانسانية على مر التاريخ.

سؤال:–أستاذ صبري سليفاني الجذور الدينية للكورد (سوران في المقابل يشار غالباً إلى أن إقليم سوران كان يميل في أصوله الدينية نحو الزرادشتية واليارسانية”. هل كان هذا التباين إيزيدي في بهدينان.. زرادشتي وياراساني في سوران واقعا تاريخيا أم هو تقسيم متأخر؟

جواب :–هناك اعتقاد شائع بأن معظم الكرد كانوا يعتنقون الديانة اليارسانية التي اختلطت مع الزرادشتية قبل المد الاسلامي، ولكنها لم تنصهر فيها بل حافظت على خصوصيتها لذلك نرى الان عدد من الكرد يعتنقون تلك الديانة لاسيما في المناطق الجنوبية من كردستان العراق ربما هو واقع تأريخي لكن بمعنى اخر، لم تكن الإيزيدية الديانة الرسمية في المنطقة بل كان هناك حضور قوی لمعتقديها استمر هذا الحضور القوي لسنوات الى ان تعرضت المنطقة لحملة تطهير من قبل قوات أمارة سوران بقيادة محمد الرواندوزي عام 1832م أحدثت تغيرات ديموغرافية في المنطقة

سؤال – أستاذ صبري سليفاني الإسلام في كوردستان: أحد أكثر الأسئلة جدلا في التاريخ الكوردي: هل استسلم” الكورد أمام الغزوات الإسلامية كضرورة عسكرية، أم “أسلموا” عن قناعة دينية؟ وكيف تصفونها

الجواب-التفاعل الكوردي الأول مع الإسلام؟ هناك رأي يقول بأن الكرد استسلموا امام الفتوحات الاسلامية كضرورة عسكرية لم تكن لديها خيارات اخرى، لكن هناك رأي اخر يقول بأن الكرد اسلموا عن طريق صحابة كرد. المواجهات التي حدثت في المنطقة لا سيما في منطقة سهل السليفاني وكواشي و لاحقا في سهل السليمانية حيث هناك وادی احتدم فيه القتال بين الطرفين للعلم يسمى اهالي المنطقة بوادي الشهداء والبعض يسميه بوادي الكفار تثير اسئلة عميقة،حول حقيقة اسلام الكرد، ان كان ايمانا بالرسالة او اكراها في الدين.

سؤال– عن حملة مير محمد الرواندوزي على الايزيدية هل كانت حملة ذات طابع ديني جهادي” كما يصفها البعض أم كانت صراعاً سياسياً لتوسيع النفوذ وتثبيت أركان الإمارة

جواب –محمد پاشا الرواندزي كان امیرا قويا ولديه نفوذ كبير وطموحات سياسية لكن في نفس الوقت كان متشددا دينيا حيث اقدم على احتلال المنطقة من خلال حملته العسكرية إلى أن وصلت جحافله منطقة زاخو فارادوا هدم الجسر العباسي لكي يكون علامة لسياسته التوسعية ولبث الرعب في قلوب البعض، لكنه استجاب لمطلب الشيوخ الكرد انذاك واكتفى بوضع علامة على الجسر وذلك من خلال احداث ثقب فيه ليذكر التاريخ بانه قواته وصلت إلى هناك بعدها اراد ان يحتل مدينة دهوک لكنه تردد في ذلك خوفا من مواجهة القوات الداسنية لأن التقارير الامنية اكدت له بأن هذه القوات لا يمكن هزيمتها فعاد ادراجه .انا برأي السياسة التوسعية،وذات الطابع الديني كان هو الهدف والغاية لكن باساليب تمويهية حتى لا تتهم قواته بالتطرف ضد مكون اخر لذلك استجاب لنداء البعض برر الحملة بأنها استجابة لنداء المستضعفين.

سوال-أستاذ صبري سليفاني نلاحظ أحيانا تصاعداً في نبرة الكراهية بين أتباع الأديان الثلاثة في الإقليم ،، ما هي الدوافع الحقيقية وراء هذا الخطاب ؟ هل هي رواسب تاريخية، أم ناتجة عن قصور في المنظومة التعليمية والسياسية الحالية ؟

جواب- بل هناك اصوات شاذة تحاول زعزعة الاستقرار الاجتماعي في المنطقة والتأثير على النسيج الاجتماعي للأسف، لكن الاغلبية تؤمن بالتعايش السلمي والثقافي بين المكونات الرئيسية وهنا التمس من السلطات الرسمية في الاقليم بشكل عام وفي المنطقة بشكل خاص ان تمارس سلطاتها وتقوم بتشريع قوانين استثنائية صارمة لأسكات هكذا اصوات والتي لا تخدم الانسان الكردي بأي شكل من الاشكال، بل تثیر شکوک و مخاوف لدى البعض منها الشعب الكردي بمختلف مكوناته اليوم بأمس

سؤال — استاذ صبري سليفاني هل تؤمن بأن التعايش السلمي الحقيقي يتطلب إعادة صياغة مفهوم “المواطنة” بحيث يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات ك مواطنين درجة أولى” بغض النظر عن الانتماءت الدينية

جواب- علينا قراءة المفاهيم من جديد وبعقلانية، من الافضل ان نخلق مفاهيم لا ان نستوردها لكي تتوافق مع البنى التحتية للمجتمع الكردي و كذلك العمل على بناء الانسان قبل التفكير في بناء الأوطان.

سؤال-هل تؤيدون فكرت محاضرات أو برامج مشتركة حول التعايش في معاهد الشريعة الإسلامية” والكنائس والمعابد الإيزيدية، لكسر العزلة…

جواب–تعديل المناهج الدراسية لأنها تؤثر على البنية الفكرية لدى الفرد منذ نعومة اظافره و كذلك ایجاد سياسات تشجع الحوار والتعايش الثقافي بين المكونات لابد من مناهج تربوية تعمل على التفكير بدل التكفير والتواصل بدل العزلة والتعاون بدل التصارع و هذا يطلب قرار سياسي يؤمن بأن الانسان فوق كل شي.
. سيروان سليم شرو

1 COMMENT

الاشتراك
نبّهني عن
1 Comment
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
حاجي علو
5 شهور

( الأيزيدي وقبلها المكون الاشوري جنبا إلى جنب مع المكون الاسلامي لكن الاغلية كانت للإيزيديين ….) الأخطاء لا تنتهي في التاريخ اليزيدي والسبب هم اليزيديون تشبثهم بهذا الإسم الحديث أتخذوه تقيّة , ألا يعلم الأخ السليفاني متى عبر الآشوريون دجلة نحو الشمال ودخلوا كوردستان وهي معمورة بأهالها الأكراد الميديين, حالما عبروا دجلة عند شرقاط في 922 ق م الميلاد بأت حروبهم الشعواء الغنائمية مع السكان الأصليين حتى إنتخبوا لهم زعيماً في 728 ق م الميلاد وتأسست الدزلة الميدية الكوردية الزرادشتية الداسنية, فتصدوا لهم وقضوا على حكمهم في مئة عام , 612 قبل الميلاد وحتى 637 ميلادية حكمت ثلاث امبراطوريات داسنية زرادشتية… قراءة المزيد ..

Most Popular