Homeاراء. القديس پیر ئومرخالا : سيروان سليم شرو

. القديس پیر ئومرخالا : سيروان سليم شرو

. ((قرية فقيرا قلعة الپيرانية في عفرين))
يعتبر القديس پير ئومرخالا من كبار الأولياء والقديسين في الديانة الإيزيدية، وهو من اولياء لالش ((الخاسين)) الأوائل الذين عاصروا الشيخ آدي الهكاري الأول في لالش النوراني. تعود أصول هذه العائلة المقدسة إلى منطقة رها في الأراضي التركية، وعندما ظهر سر الشيخ آدي في لالش، توجه بير ئومرخالا وأخوه بير هسن جناري إلى لالش النورانی لرؤية سره ودر كراماته، فاستقبلهما الشيخ آدي بكل تقديس ووصفهما بأنهما من أعمدة الپيرانية،وپیرهم هو پیر مهمد ربن وخودانهم هو شیخسن وشرڤدین،ويحل الزواج بينهم وبين آپیار هسن ممان

لقد توزع إرث آپیار ئومرخاله في أماكن مقدسة عديدة، فما تزال مغارات پير ئومرخاله وأخيه بير هسن جناري موجودة في معبد لالش، بينما استقر ذرية أخوهم الثالث الصغير عڤدال ئومرخالا في جبل شنكال وله نيشان مشهور هناك بجانب مزار مير شرفدين.
وفي بلاد الشام، ارتبط اسم زيوى پير ئومرخالا بقرية فقيرا في منطقة عفرين ،وتسمية اسم القرية تعود الى اسم قريتهم الأصلية في تركيا، والتي تبعد عن حلب حوالي 85 كيلومتر .وتعتبر قرية فقيرا أكبر قرية پيرانية إيزيدية تسكنها عوائل الپيرانية، حيث تضم حوالي 170 عائلة من نسل پير ئومرخالا من أصل 400 عائلة تسكن القرية، وفيها مزار زيوى ئومرخالا ومزار سلطان شيخسن بالإضافة إلى ذالك هناك عوائل من شيوخ شيخسن وشيوخ شيخوبكر ومريدين. ومن الشخصيات التي تركت أثرا كبيرا في القرية پير عبدالرحمن شامو، وپير احمد رش، وپير مجيد ايبو اسكان، وعوائل پیر بركات واسكان ومرغو وعللوه ونصر، والشيخ امين والشيخ جنيدي حمو والعلمدار شيخ جنيد له مزار مقدس أيضا في القرية توفي عام 1936م…لكن هذه القرية تعرضت لظروف قاسية منذ عام 2013 بسبب الحرب في سوريا، وفي عام 2018 واجه أهلها السلب والنهب والتشريد مما أجبر الكثيرين على الهجرة إلى إقليم كوردستان العراق، حيث عاشوا في دهوك وزاخو بكرامة، وتوزع بعضهم في بعشيقة وبحزاني وقرى بيرستكا وأيسيا التي تضم أيضا أقاربهم من عوائل بير ئومرخالا.
يتحدث قولى ئومرخالا الموجود في صور الملحق بالمقالة وهو من النصوص الدينية القديمة عن منزلة هؤلاء القديسين،. يبدأ النص بإعلان المحبة لپير ئومرخالا وپير هسن جناري، ويصفهما بأنهما النور الذي يضيء الأماكن المظلمة، وأنهما أصحاب كمال وعلم، وبسببهما سميت قرية فقيرا بهذا الاسم لتكون دارا ومزارا لهما.
يذكر النص كيف أن الشيخ آدي الهكاري رحب بهما وقال عنهما “مالي بابا”، أي أصحاب البيت العريق والجاه الروحي، ووصفهما بالملوك الروحيين أصحاب الكرامات.
و يروي القول كيف جاء الشيخ آدي من الشام إلى لالش وبدأ عمله الروحي، وكيف ظهرت كراماتە التي ترمز للسر الإلهي، وكيف عرف الشيخ آدي قدر پير ئومرخالا وسماه بهذا الاسم (أومر خاڵی) ليكون نورا وشعاعا في لالش.
يوضح النص أن بير ئومرخالا هو سند للمؤمنين في الدنيا والآخرة، وأن قلوب المحبين تتعلق بكانيا سپي ((العين البيضاء)). ويؤكد على تقسيم المهام الدينية، فجعل في يد الشيوخ ((البسك والمقص وفي يد الپيرانية الخط والمشور )) مما يعني توزيع الأدوار الروحية والاجتماعية في الديانة.وايضا يشدد القول على أهمية “الخرقة” (الثوب المقدّس) والالتزام بنهج الشيخ آدي ، ويحذر من يشك في هذا الطريق أو يبتعد عن إيمانه مؤكدا أن هؤلاء الميرا (الأولياء) هم الذين شربوا من “كأس المعرفة” في ديوان سلطان شيخ آدي وجلالة ئيزي ((خودى))
أما في العمق الباطني للديانة الإيزيدية، لا ينظر إلى پير ئومرخالا وأخيه پير هسن جناري كمجرد شخصيات تاريخية دینیە، بل هما يمثلان ((سراً من أسرار الخالق )) التي تجلت في لالش..يرمز بير ئومرخالا في الروحانيات إلى /نور اليقين/ فعندما استقبله الشيخ آدي ووصفه بأنه صاحب دولة وكرامة، كان يشير إلى الدولة الباطنية، أي ملكوت الروح. يقال إن روح بير ئومرخالا كانت مرتبطة بـ “الدرة البيضاء” الأولى، ولهذا السبب نجد ذكره دائماً يترافق مع “كانيا سپي (العين البيضاء)، لأن الماء الأبيض يرمز إلى طهارة الروح وجوهر الحياة الصافي.يمثل الأخوان (بير ئومرخالا وپير هسن جناري) ثنائية روحية متكاملة؛ أحدهما يمثل ((العلم والمشور والآخر يمثل الخدمة والوفاء )) وجود مغاراتهما في لالش بجانب بعضهما البعض هو إشارة باطنية إلى أن الطريق إلى الخالق يحتاج إلى جناحين: جناح المعرفة العميقة وجناح العمل الصالح..في الأقوال الدينية، يذكر أنهم شربوا من “كاسا بهري” (كأس العهد القديم). هذا يعني في المفهوم الباطني أن أرواحهم كانت حاضرة في “الديوان الأزلي” قبل خلق الأجساد. وعندما ألبسهم الشيخ آدي “الخرقة”، لم يكن ذلك ثياباً من قماش، بل كان تلبيساً لسر الخلافة الروحية، ليكونوا وسطاء خير بين الخلق والخالق، يرفعون الأدعية ويوزعون البركات على المريدين.انتقال سرهم إلى جبل شنكال عبر أخيهم عڤدال ئومرخالا، واستقرار ذريتهم في قرية فقيرا بعفرين، يعبر في الباطن عن انتشار “نور الپيرانية” في الجهات الأربعة. فهم كالأوتاد التي تحفظ توازن الأرض روحياً، وأينما حل اسمهم، حلت الطمأنينة في قلوب الفقراء والمحتاجين، لأن اسم “فقيرا” نفسه مشتق من الفقر الروحي (التواضع أمام عظمة الخالق) وليس فقر المال.هؤلاء القديسون هم جسر العبور من ظلمات الدنيا إلى أنوار الحقيقة، وظلهم الروحي لا يزال يحرس كل من ينتمي لخطهم ونهجهم من أهالي عفرين وشنكال ولالش.
المصادر
كتاب الأستاذ شمو قاسم كلو..كتاب دكتور خليل جندي
المصادر الإجتماعية پیر هشيار هسن..مجیور پیر شامو من قرية فقيرا..بابا جاوويش.. الأخ استاذ قاسم فكو والاخ استاذ شكر الدخي .. الأخ دائيل جميل بركات.والاخ ساوران داود
. سيروان سليم شرو

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular