Homeاراءويعود اقصاء الايزيدية الى الواجهة : سندس النجار

ويعود اقصاء الايزيدية الى الواجهة : سندس النجار

(( لماذا يخسر الإيزيديون حضورهم السياسي دائما (( وحكومة علي الزيدي نموذجا ؟

مرةً أخرى ، يجد المكوّن الإيزيدي نفسه خارج معادلات التوازن السياسي الحقيقي في العراق ، وكأن ما تعرّض له من مآسٍ تاريخية لم يكن كافيًا لإقناع القوى السياسية بضرورة التعامل معه كشريك وطني أصيل ، لا كملف إنساني لا يُستحضر الا عند الأزمات والمناسبات فقط ..
فبعد الإبادة الجماعية للمكون الايزيدي منذ 2014 , ما زال الايزيدية يعيشون
( أزمة مركبة ! ) أزمة ذاكرة مثقلة بالقتل والسبي والنزوح ، وأزمة واقع سياسي يتسم بضعف التمثيل وغياب التأثير الحقيقي داخل مؤسسات الدولة العراقية ..
ومع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة السيد علي الزيدي، عاد الإحساس الإيزيدي بالتهميش إلى الواجهة ، خصوصًا مع استمرار غياب التمثيل المؤثر في الحقائب الوزارية والمواقع السيادية ..
وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول جدية الحديث عن “الشراكة الوطنية” التي تتكرر بحرقة في كل خطاب سياسي عراقي ماشاءلله !
ولكن ، لو قرأنا المشهد بموضوعية وعدالة ، قراءة تقتضي الاعتراف ، بأن الأزمة لا تقع على عاتق القوى السياسية وحدها ، (( فالجزء المهم من هذا التراجع يتحمله البيت الإيزيدي نفسه )) الذي عانى طويييلا من الانقسام والتشرذم وتضارب الولاءات الحزبية والسياسية …
مما لا شك فيه ، فقد الإيزيديون إلى حدّ كبير ، القدرة على تشكيل موقف موحد قادر على الدفاع عن حقوقهم وانتزاع استحقاقاتهم الوطنية ، وتحوّل الصوت الإيزيدي إلى أصوات متفرقة تتنازعها الحسابات الشخصية والنفعية والحزبية ، بدل أن تتوحد خلف مشروع سياسي جامع يعبّر عن معاناة الناس وطموحاتهم ..
الجدير ذكره والاعتراف به …. ان هذا الانقسام منح القوى السياسية الكبرى ، فرصة للتعامل مع الإيزيديين
(( كأطراف متفرقة يسهل احتواؤها أو تجاوزها ، لا كقوة مجتمعية تمتلك قرارًا موحدًا وثقلًا تفاوضيًا حقيقيًا )) ..
وفي اللعبة السياسية ..
(( غالبًا ما تُنتزع الحقوق بوحدة الموقف وقوة الحضور ، لا بعدالة القضية وحدها )) .
ومع ذلك ، لا يمكن للانقسام الداخلي ، أن يكون مبررًا لاستمرار التهميش أو الانتقاص من الحقوق الدستورية لمكوّن أصيل من مكوّنات العراق .. (( فالدولة العادلة )) لا تقيس حقوق مواطنيها بحجم نفوذهم السياسي ، بل بمبدأ المواطنة المتساوية والشراكة الوطنية الحقيقية ..
والطامة الأنكى ، (( أن الخطاب العام حول الإيزيديين ما يزال محصورًا في إطار المأساة الإنسانية ، كالحديث عن الضحايا والمخيمات والناجين ، بينما يغيب الحديث عن حقهم في المشاركة السياسية وصناعة القرار وإدارة مناطقهم والدفاع عن مستقبلهم )) ..
وكأن المطلوب من الإيزيدي أن (( يبقى ضحية مثيرة للشفقة في ذاكرة العراق، لا شريكًا كامل الحقوق في حاضره ومستقبله )) ..
والحقيقة ان استمرار هذا الواقع لا يهدد الحضور السياسي للإيزيديين فحسب ، بل يهدد أيضًا مستقبل مناطقهم التاريخية، وعلى رأسها سنجار، التي تعاني من ( 12 ) عاما من التعقيدات الأمنية والسياسية وغياب الاستقرار الحقيقي ، الأمر الذي يدفع آلاف العائلات إلى الهجرة وفقدان الثقة بإمكانية بناء حياة آمنة داخل الوطن ..
وانا ارى اليوم ، الحاجة الملحّة من أي وقت مضى إلى مراجعة إيزيدية داخلية تُعيد ترتيب الأولويات وتنتج خطابًا موحدًا وقيادات تمتلك مشروعًا وطنيًا واضحًا ، بعيدًا عن التبعية والانقسامات الضيقة .. (( فالمكوّن الذي يعجز عن توحيد صوته ، يعجز عن فرض حضوره في نظام سياسي معقّد ومزدحم بالمصالح كالنظام العراقي )) ..
واخيرا ..
تبقى مسؤولية الدولة قائمة أخلاقيًا ودستوريًا في إنصاف الإيزيديين ، ليس بوصفهم ضحايا فقط ، بل باعتبارهم مواطنين عراقيين كاملي الحقوق كاقرانهم من المكون المسيحي ، ولهم ما لغيرهم وعليهم ما على غيرهم ..
فالعراق الذي لا يحمي تنوعه ، ولا يمنح مكوّناته الأصيلة حقها في التمثيل والشراكة ، سيبقى عاجزًا عن بناء دولة المواطنة الحقيقية ، مهما تعددت الشعارات وتغيّرت الحكومات …

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular