Homeاراءالقديس شاهسوار دشتا بيبانى (( قرية بيبان الأيزيدية)) : سيروان سليم شرو

القديس شاهسوار دشتا بيبانى (( قرية بيبان الأيزيدية)) : سيروان سليم شرو

في ديوان الأولياء “الخاسين”، يبرز اسم القديس شاهسوار دشتا بيباني كعلم من أعلام طبقة شيوخ القاتانية النورانيين. هو شاهسوار بن درويش بن إبراهيم بن آدم الخورز القاتاني ، سليل الدوحة الميرية التي حفظت أمانة الإمارة والولاية..وغير متزوج وليس له ذرية متبقية بين أبناء الديانة الأيزيدية.. ولم يكن شاهسوار مجرد من اولياء العابرين ، بل كان ركناً وثيقاً في عهد “سلطان شيخسن”، حيث تربى في مدرسة الروح على يد القديس شيخ حسن (شيخسن) وپيره هو پيري جروان، وهو مريد للمير “مهمد چيندار”، ناقلاً إليه أسرار الطريق وآداب الولاية.
يحمل اسم “شاهسوار” دلالة دينية وعسكرية مهيبة، فهو في المفهوم الديني (سەرورە سوارا) أي “خيال الخيالة” أو “فارس الفرسان”. لم يكن هذا اللقب مجرد وصف لمهارته في الفروسية المادية، بل كان إشارة إلى شجاعته في حماية العقيدة والدفاع عن ديانة “طاووسي ملك”.
عاصر شاهسوار زمن التحديات الكبرى، فكان القائد الميداني الذي لا يشق له غبار، مشكلاً مع رفاقه (آمادين بن شيشمس) و (شيخ موسى سور بن شيخسن) الثلاثي المقدس والقيادة الباطنية التي زادت عن حياض لالش. هؤلاء القادة الثلاثة يمثلون في الفلسفة الإيزيدية “قوة الحق” التي تحمي “نور الحقيقة”.
لا يزال عبق شاهسوار يفوح في أقدس بقاع الأرض؛ فعتبته المباركة ومزاره يقعان على الجانب الأيمن من عتبة القديس الأعظم شيخ آدي الهكاري في معبد لالش، مما يدل على قربه ومكانته الرفيعة في الحضرة الإلهية. ومن عجائب الأقدار أن “مجيور” عتبة شاهسوار هو “بابا جاويش” الحالي، المنحدر من سلالة (أبيار مهمدي ربن)، مما يربط الماضي بالحاضر في خدمة هذا المقام الشريف.
كما تتوزع أنوار مزاره في قرية بيباني (دشتا بيباني) وفي “مركهى كجك لالش” بقرية بوزان، لتظل ذكراه منارة للمريدين في كل مكان.
باطنياً، يمثل القديس شاهسوار مقام “اليقظة الروحية”؛ فهو الفارس الذي لا ينام عن حراسة قلب المؤمن من وساوس الظلام. إذا كان “شيخسن” يمثل القلم والتدبير، فإن شاهسوار يمثل “السيف الروحي” الذي ينفذ إرادة الحق ويحمي حدود “الحد والسد”.
إن صفة “فارس الفرسان” في المفهوم الباطني تعني الغلبة على “النفس الأمارة”؛ فشاهسوار هو الذي روض خيل الهوى، وسار بها في ميادين الطاعة حتى وصل إلى عتبة الشيخ آدي. وقوف مزاره إلى يمين عتبة الشيخ آدي ليس مجرد مجاورة مكانية، بل هو إشارة باطنية إلى مقام “أصحاب اليمين”، أولئك الذين استقاموا على العهد ولم يتبدلوا..عندما نتحدث عن شاهسوار وآمادين وموسى سور كقادة باطنيين، فنحن نتحدث عن التوازن بين (النور، الشجاعة، والعدل). شاهسوار هو “السرور” الذي يملأ قلب المريد حين يدرك أن لديه حامياً يقف على أبواب “لالش الباطنية”. هو المربي الذي علم “محمد چيندار” أن الفروسية الحقيقية تبدأ من الداخل، وأن حماية الديانة لا تكون إلا بنقاء السريرة وقوة الإيمان.
سيبقى القديس شاهسوار بيباني، فارس الخرقة وسيد الميدان، رمزاً للشخصية الإيزيدية المتكاملة التي تجمع بين هيبة القيادة وتواضع العبودية لله. هو الفارس الذي لم يغادر صهوة الإيمان، والمربي الذي لا تزال تعاليمه ترشد “السائرين” نحو نور طاووسي ملك، وظله الممدود يحرس “لالش” إلى أبد الآبدين.
ورد في الموروث الشفهي (علم الصدر) نصوص دينية توثق دور القديس شاهسوار في حماية العقيدة والتصدي للفتن والمؤامرات التي حيكت ضد النهج الروحاني الصافي، ومنها هذه السبقات:
سەدێ سێزدێ بەدیلا نەھ سەدێ
کەرەم و رۆناهیا ل خزینێ بوو
بوختانيا ل بەدیلێ بوو
نفرینا شاسوارێ دەشتا بێبانێ و میر ئامادینێ شەمسا یە ل بەدیلێ بوو
ل سەدێ سێزدێ بەدیلا نەھ سەدێ دەست پێکر
گەلەکا ژ دەرەوێ ئاساس چێکر
و ژ نەبوویێ و بوختانیێ کراس لێ کر
شاسوارێ دەشتا بێبانێ و میر ئامادینێ شەمسا وآڤدل ێەزیزی حەربی غەزوو لێ کر
تعكس هذه الكلمات النورانية جانباً من “تاريخ الأسرار” في الديانة الإيزيدية، ويمكن تفسيرها ببساطة كالتالي:
صراع الحق والباطل (القرن الثالث عشر): تشير السبقات إلى حقبة زمنية حرجة (القرن الثالث عشر) شهدت محاولات لتبديل الحقائق أو إدخال “البهتان” والادعاءات الكاذبة في جسد الديانة. وتوضح السبقة أن “الكرم والنور” كانا محفوظين في الخزينة الروحية (خزينێ)، بينما كان الزيف يحاول الظهور في “البديل”.
يظهر اسم القديس شاهسوار بيباني ومعه مير آمادين الشمساني كقوة دفاعية عليا. كلمة “نفرين” (اللعنة أو الرفض الروحي) هنا تعني أن هؤلاء الأولياء استخدموا سلطتهم الروحية لإبطال مفعول الأكاذيب وتطهير المجتمع من الفتن.
تذكر السبقة الثانية أن البعض حاول بناء “أساس من الكذب” ونسج “قميص” (كراس) من البهتان حول الحقائق الدينية. وهنا تدخل “فرسان الحق”: شاهسوار، مير آمادين، وآڤدال عزيز حربي ((شاهسوار ))، لشن “حرب وغزو” (حەربی غەزوو) ليس بالضرورة بالمعنى العسكري فقط، بل هو غزو روحي وباطني لإزاحة الظلام وإعادة كرامة الإيمان إلى نصابها.
المعنى الباطني: شاهسوار هنا هو “الفارس” الذي لا يحمي حدود الأرض فحسب، بل يحمي “حدود الحقيقة”. وتواجده مع مير آمادين ومير موس سۆر يؤكد تكاتف “الطبقة القاتانية” و”الطبقة الشمسانية” والطبقة الآدانية في حماية لالش النوراني من أي تحريف قد يطال الجوهر الروحاني للديانة.
هذه السبقات تثبت أن القديس شاهسوار كان “صمام أمان” للديانة، قاد مع رفاقه من الخاسين معركة الحفاظ على النقاء الإيزيدي ضد كل من حاول تزييف الواقع التاريخي أو الروحاني

أما عن قرية بيبانى.تعتبر قرية بيبان من القرى العريقة التي تتميز بموقع استراتيجي جعلها عبر التاريخ حلقة وصل أساسية بين قرى “بر بني” و”بن كندي”، وهذا الموقع منحها أهمية كبيرة كمحطة استراحة للايزيديين وغيرهم، وخاصة أهالي القرى الكردية القادمة من خلف جبل خورزان وكرساف لبيع منتجاتهم الزراعية في المناطق الجنوبية، وحتى في الثمانينات كان المسافرون يجدون في بيبان مكاناً آمناً لترك آلياتهم الزراعية والارتحال نحو الموصل ثم العودة إليها. ويرتبط اسم القرية بعدة روايات، فمنهم من يرجعه إلى كلمة “بهينفدان” أي الاستراحة، ومنهم من يرى أنه يعني “بدون سقف” كدلالة على صمود أهلها أمام الفرمانات القديمة أو تعني الأرض المسطحة، ورأي ثالث يربطها بتسمية آثورية بيبانو ويفسر بالبيت الحمام ، وخاصة عند أهل ألقوش والقرى الآثورية.
لقد لعب بيت شيخ ميرزا البيباني وشيخ حجي البيباني دوراً بارزاً كمركز استقطاب ووجاهة، حيث كان مضيف شيخ ميرزا ولا يزال مفتوحاً للجميع، ويستمر هذا الدور اليوم من خلال أبنائه وبفضل جهود جميع وجهاء قرية بيبان كانت بيبان من أوائل القرى التي دخلتها الخدمات، حيث تأسست مدرستها عام 1950، وتوفر فيها بئر ارتوازي وخزان مائي منذ وقت مبكر. واليوم يسكن في القرية ما بين 750 إلى 850 نسمة، بينما يوجد حضور قوي لأبنائها في المهجر، حيث يعيش ما بين 2000 إلى 3000 شخص في دول شتى، تتقدمها ألمانيا ثم السويد وصولاً إلى أمريكا وأستراليا والنرويج وغيرها.
من الناحية الدينية والاجتماعية، تضم بيبان مزارات مقدسة لها مكانة كبيرة مثل مزار شاه سوار الذي يقع وسط القرية، ونيشان شيخ فخر الذي بني كمزار بعد عام 1980م .ويوجد في بيت شيخ كوجك، ومزار ملك فخردين ، ومزار ملك شيخ شيخسن في منطقة الرقصة. كما تتبع للقرية معالم مثل مزار بيرا فات في قرية عين بقرة ونيشان بير داود في مكنان المندثرة. ويتنوع النسيج الديني في القرية ليشمل شيوخ شيخ فخر، وشيوخ خاتونا فخرا، وشيوخ شيخ بكر، بالإضافة إلى المريدين، وعائلة واحدة من طبقة الپير. أما الخدمة في مزار شاه سوار فيتولاها “المجوريين من بيت شيخ ميرزا وبيت شيخ إسماعيل بالتناوب السنوي بعد عيد أربعينية الصيف.
جغرافياً، تمتد أراضي بيبان على مساحات واسعة تشمل مناطق الرقصة وگرپيرو وماهومرا، وتزخر القرية بالمعالم التاريخية والآثار، مثل تلة “كرك” شمال غرب القرية وهي مقبرة قديمة للأطفال دون السابعة، بينما يدفن الكبار في “مهدار بوزا”. كما توجد تلة “كربيرو” وجدول مائي وعين ماء تعرف بـ “عين مامومر”، وبئران مشهوران هما البئر الكبير والبئر الصغير. ومن القصص التاريخية للقرية أن منطقة “الرقصة” التي كانت عامرة بالمطاحن والبساتين ونهرها الخاص، هجرها أهلها قديماً فقام 13 عائلة من بيبان بشرائها بالكامل وتقسيم أراضيها بالتساوي بينهم.
أما الهوية الاجتماعية لأهل بيبان، فهي تقوم على نبذ التعصب العشائري، فبالرغم من وجود جذور لعشائر مثل الختاري والبيداي (بفرعيه) والقائدي والخالتي والحراقي، إلا أن سكانها يفضلون دائماً الكنية بلقب “البيباني” تعبيراً عن انتمائهم للقرية. وتعتبر بيبان من القرى الرائدة في الثقافة والتعليم، فهي تأتي في المرتبة الثانية بعد بحزاني من حيث عدد الخريجين والمثقفين نسبة لعدد السكان، كما أنها تشتهر بشغفها الرياضي المنقطع النظير، فلديها ملعب منذ عام 1979 وخبرة طويلة في تنظيم البطولات الرياضية.
وتفتخر القرية بتاريخ حافل من الوجهاء الراحلين الذين تركوا أثراً طيباً، أمثال شيخ ميرزا، شيخ حجي، شيخ إسماعيل دلو، والشيخ عمر رشو، والشيخ إبراهيم حسين، وسيتو ناصر، وسيتو سلو، وكافان علي، وقوجي قادو، وقوجي سعيد، وكريت حسين، والمخاتير حامد وعجيل وسليم حسين وقاسم رشو، والأستاذ بيبو قدو، وعثمان أوسو، وميرو ميرزا، وعيدو حجي، وشمو سيدو. ويحمل الراية اليوم وجهاء حاليون يساهمون في خدمة القرية واستقرارها،
يقول الأستاذ هادي عبو ..تاريخ بيبان موغل في القدم،بدليل وجود تلتها الأثرية العتيقة،ساكنوا بيبان الأيزيديين الحاليين يمثلون الحقبة الحديثة للقرية بعمر لايتجاوز(190)سنة على أبعد تقدير.حيث نزوح العوائل الايزيدية من مناطق مختلفة والتي تلت حملة محمد باشا الراوندوزي(1832م).أول الواصلين الجدد كان من قرية (بيدة) وهو(كارواني داوتي أوصي جندي)مع زوجته وولديه(حسين و حجي)،حيث عمل وسكن مع مسيحيي القرية من الاشوريين القلائل الذين نجوا من مذبحة أمير راوندوز الذي فتك بأهل القرية أسوة ببقية قرى المنطقة.تلا ذلك وبفارق زمني وصول عوائل أخرى الى القرية من (بيدة)..وكانت عائلة (علي أسماعيل رمو) الثانية التي وصلت وعملت أيضا لدى أهل القري المسيحيين.بدأت العوائل تتقاطر الى القرية تباعاً مع الوجود المسيحي الذي أضمحل تدريجياً وأنتهى بحدود(1850م)أو ما دون ذلك بقليل لكي يبدأ عصر بيباني الذي بني على أنقاض بيبانو..
المصادر الاجتماعيةوالدينية..
أستاذ هوكر حيدو شاري .قولبيژ شيخ دشتي..بابا جاوويش شرو.خلمدكار مروان علوكا.. أستاذ سالم رشيداني .أستاذ عماد بيباني..استاذة شنيار كاميران اسماعيل.. أستاذ سالم بيباني.. أستاذ خلف قاسم بيباني
. سيروان سليم شرو

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular