اطلقت مؤخرا ، السيدة النائبة هيام الياسري حملة تواقيع تطالب فيها بتعديل الدستور العراقي ..
وهذه خطوة ايجابية ندعمها بشدة نحن كمكونات عراقية اصيلة كالايزيدية ، المهمشة ،
المُغيبة، المتروكة ، المُجحفٌ بحقّها، المُبعَدة عن القرار ، المُنكَرة المعاناة ، المُصادَرة الصوت ، المُؤجلة الإنصاف، والمُنسية في ذاكرة الحكومات العراقية المتعاقبة ..
لذا نحن بدورنا نريد دستورا معدلا منصفا لجميع الشعب العراقي ككل ولنا بشكل خاص ..
بالمختصر .. دعنا نفسر ونناقش بعض الحقائق التي تمسنا كمكونات عراقية اصيلة :
اولا ..
مفهوم المواطنة ..
اكبر خطوة لسؤال مسئ للعراق اليوم ، هو الانتقال من ( من اي مكون انت ) ؟ أي ( انت شنو ؟ اي ( ماهو دينك ) !
الى الافضل والاعدل ( ماهي حقوقك كمواطن ؟ ) ،
وهذا لا يعني الغاء الهويات الدينية والقومية ، بل منعها من ان تكون ( اساس توزيع الحقوق ) .
ثانيا ..
الدستور ، يجب ان يؤكد على المساواة الفردية الكاملة ، ذلك بمنع التمييز الديني او القومي او المذهبي ..
ثالثا ..
استقلال القضاء عن الاحزاب والطوائف وتكافوء الفرص في الدولة ..
رابعا ..
حماية الاقليات :
وهنا نلتمس حساسية كبيرة .
فبعض الناس يظنون ان ” دولة المواطنة ” وحدها تكفي ، لكن التجارب اثبتت ان الاقليات الصغيرة تحتاج ضمانات مضاعفة ، لان الديمقراطية وحدها قد تبتلعها ..
لهذا يمكن التفكير في :
تمثيل مضمون للاقليات مثل :
— حماية ثقافاتهم ولغاتهم ،
— ادارة محلية لمناطقهم ، —
قوانين صارمة ضد الكراهية وخطاباتها ..
ما الخطر الحقيقي ؟
الخطر ليس فقط في بقاء الدستور كما هو ، ولا فقط في تعديله ،
الخطر الحقيقي هو :
أن يُستخدم التعديل لصالح فئة ضد أخرى ..
أو أن يتحول إلى صراع هوية جديد .
الجدير ذكره .. الدساتير في المجتمعات المنقسمة عادة تكون ،
جسرًا للاستقرار أو
شرارة لأزمات أكبر ..
لهذا يحتاج العراق إلى حوار هادئ وعميق ، لا إلى خطاب تخوين ..
اذن ..
السؤال الذي يطرح نفسه ها هنا ..
ما النموذج الذي قد يناسب العراق؟
الحقيقة ،
لا يوجد نموذج معين ، وانما يحتاج الى :
— دولة مواطنة قوية ..
— حماية دستورية واضحة للتنوع ..
— مؤسسات مستقلة فعلًا ..
— وتقليل نفوذ المحاصصة تدريجيًا …
فعليه سيتم ،
بناء اقتصاد وفرص تقلل اعتماد الناس على الأحزاب والهويات الفرعية .
لأن المواطن عندما يشعر بالأمان والعدالة والخدمات، تصبح الطائفية والقومية أقل قدرة على السيطرة على حياته ..
وللحديث بقية …

