Homeاراءالايزيديون : هل هم ضحايا الغير فقط ام ضحايا انفسهم ايضا ؟...

الايزيديون : هل هم ضحايا الغير فقط ام ضحايا انفسهم ايضا ؟ : سندس النجار …

ارجو التفاعل والمناقشة باحترام وواقعية ، فضلا ..

— الكفاءة والنزاهة في المجتمع الايزيدي ، نعمة ام تهمة ؟
— عندما تتحول المناصب اداة لسحق الاخرين ؟
–كيف وهل تتوقف الابادات حين يبدا الناس بتحطيم بعضهم ؟
— كيف يساهم الايزيديون باضعاف انفسهم ؟

كل هذه الاسئلة تفرض علينا منذ زمن ، الاعتراف بها وطرحها على الملأ والاجابة عنها ومناقشتها مناقشة حرة واضحة لما التمسناه في المجتمع الايزيدي المنكوب من سلبيات واضحة مسكوت عنها ، ولعلنا نسعى لايجاد الحلول والمعالجات التي نراها صائبة ..

الحقيقة ، المأساة الحقيقية لاي مكوِن
صغير ليست فقط فيما يتعرض له من ظلم خارجي بل في الطريقة التي يتعامل بها مع نفسه من الداخل ..
والإيزيديون للأسف ، دفعوا ثمناً باهظاً ليس فقط بسبب الاضطهاد التاريخي ، بل أيضا بسبب غياب ثقافة حماية الكفاءة والنزاهة ، وتحويل الناجح أحياناً إلى هدف يجب إسقاطه بدل دعمه ..
مما لا شك فيه ، حين يكون المكوّن قليل العدد ومحاصرا سياسيا واجتماعيا ، يصبح كل شخص كفوء فيه ثروة جماعية لا ملكا لنفسه فقط .
الطبيب الإيزيدي الناجح ، القاضي النزيه ، الأستاذ الجامعي ، الضابط الشريف الموظف الكفوء وووو
هؤلاء يفترض أن يكونوا مشروع حماية للمجتمع كله .
لكن ما يحدث في مجتمعنا ،هو العكس تماماً ..
بمجرد أن يبرز شخص نظيف أو صاحب كفاءة او اكاديمي او شهادة عليا مميزة ، تبدأ ضده حملات التشويه والعرقلة والحسد والتخوين ، ليس من الخصوم فقط ، بل أحياناً من أبناء جلدته أنفسهم ، (وانا لا اعمم طبعا ) ! ولكن بنسبة عالية .
وهنا تقع الكارثة.
لأن المكونات الكبيرة تستطيع أن تتحمل خسارة شخص أو اثنين أو عشرة ،أما المكوّن الصغير فكل عقل نزيه يخسره هو خسارة وجودية ..

حين يُحارب الكفوء ، ماذا يحدث؟
إما أن ينسحب بصمت أو يهاجر أو ينكسر أو يقصى ، فيبقى المجال فارغاً للمتملقين والفاسدين والنفعيين ..
وبعد سنوات يبدأ الجميع بالسؤال :
لماذا لا يوجد تمثيل قوي للإيزيديين ؟
لماذا تضيع الحقوق؟
لماذا لا يوجد قرار مستقل؟
والجواب المؤلم :
لأن المجتمع نفسه ساهم أحياناً في إضعاف أفضل أبنائه .
لو نظرنا إلى الكثير من المؤسسات الرسمية ..
في مكونات أخرى حين يصل شخص إلى منصب ، يحاول أن يفتح الطريق لغيره من أبناء مكوّنه ، لأنه يفهم او يؤمن بأن وجود شبكة من الكفاءات يحمي الجميع ..
أما عند بعض الإيزيديين وهم الاكثرية الساحقة لا المطلقة ، فالموظف الذي يصل إلى موقع نفوذ ، قد يخاف حتى من نجاح إيزيدي آخر ، وكأن الكفاءة تهدد مكانته الشخصية ..
فيبدأ بإقصائه أو تعطيل معاملاته ، أو تشويه صورته ،أو منعه من التقدم هذا نموذجا حيا لما سمعته من شهود عيان او رايته بام عيني وبالحجة والدليل .
وهكذا يتحول المنصب من وسيلة خدمة إلى أداة احتكار .
وهذا السلوك خطير جداً على مجتمع عانى أصلاً من التهميش والإبادة والخذلان ..

الجدير ذكره ها هنا :

ان العلاقات الشخصية والمصالح الضيقة أصبحت أقوى من روح التعاون والمسؤولية الجماعية ، الأمر الذي خلق حالة من فقدان الثقة والإحباط لدى عدد كبير من الناس ، ومن مختلف شرائح المجتمع من ذوي الطموح والطاقات الهائلة والبسيطة ..
ومن أكثر الصور التي يرددها الناس بألم. ، أن الإيزيدي المحتاج لمساعدة أو معاملة معينة في احدى المؤسسات الرسمية او الادارية او الحزبية او غيرها ،أو دعم من شخص إيزيدي صاحب منصب أو نفوذ هناك ، ( قد لا يحصل على اهتمام حقيقي لمجرد كونه “إيزيديًا مثله” ) بينما تتغير المعاملة بالكامل بشكل ايجابي لصالحه إذا تدخل شخص مسؤول مسلم أو جهة خارجية ، وكأن كلمة الغريب أصبحت أحيانًا أكثر تأثيرًا من حاجة القريب نفسه وفعلا (( الاخ المسلم يحتضن الايزيدي ويقوم بواجبه ويبذل جهودا كبيرة لخدمته )) انا هنا لا انتقص من قيمة المسلم كغريب بالعكس اكون له كل التقدير على مشاعره وخطوته الشريفة ، ولكن. هناك خصوصية دينية تمنح الاولوية لبني جلدته اولا ، والا لماذا ينصبون فلان ابن فلان ممثلا عن الايزيدية مثلا ، وهكذا .. فعليه ..
ان الإيزيدية لم يخرجوا بعد من آثار الكوارث الكبرى التي مروا بها ،
من القتل والنزوح والإبادة وفقدان الثقة، وضياع الآلاف من الضحايا والمختطفين والهجرة الجماعية، وضعف التمثيل الحقيقي ..
الجدير ذكره ، المفترض بعد كل هذا أن يصبح التضامن الداخلي مسألة بقاء ، لا مجرد فضيلة أخلاقية ..
لكن المؤلم أن بعض الناس ما زالوا يستهلكون طاقتهم في الصراعات الصغيرة ، كالغيرة والحسد الاعمى والواضح من قبل البعض للبعض ، وكسر بعضهم بعضاً .
ومما لاشك فيه ، ان المجتمع الذي يحارب النزيه يرسل رسالة خطيرة للأجيال القادمة ..
“لا تتعب نفسك ، لا تكن نظيفا ، لا تكن مختلفاً، لأنك ستُستهدف.”
وعندها لا يختفي الأشخاص الجيدون فقط، بل تختفي القدوة أيضاً ..
والأخطر من كل هذا ، أن الخصوم لا يحتاجون دائماً إلى محاربة مجتمع ممزق من الداخل ، لأنه اساسا مبرمج ان يقوم بإضعاف نفسه بنفسه ، وللاسف اقول هذا .
فالحقوق لا تضيع فقط بسبب قوة الآخرين، بل أحيانا سبب غياب الوحدة والثقة وحماية الكفاءات داخل البيت الواحد ..
انْسَ ومن ثم انس َ، ان تكون هناك نهضة لأي جماعة إذا كان الشريف فيها يشعر أنه وحيد ، الكفوء يشعر أنه محارب ، والنزيه يشعر أن استقامته عبء عليه ..
ولا يمكن لأي قضية أن تنتصر إذا كان أصحاب العقول والخبرة يُقصَون فقط لأنهم لا ينافقون أو لا ينتمون لشبكات المصالح ..
والحقيقة القاسية ، هي أن المجتمع الذي لا يحمي أفضل أبنائه ، سيُدار في النهاية بواسطة أسوأ أبنائه ..
وعندما يحدث ذلك ، تضيع الحقوق ، ويضعف الصوت ، ويتحول الناس من أصحاب قضية إلى مجرد أفراد متفرقين ، يسهل تجاوزهم وتهميشهم اي استغلالهم !!
لهذا فإن أخطر معركة ليست دائماً مع الخارج ، بل مع العقلية التي ترى في نجاح الأخ تهديدا ، وفي الكفاءة خطراً ، وفي النزاهة مشكلة ،
لأن أي مجتمع ، يهزم نفسه من الداخل ، لن يستطيع أن ينتصر مع الخارج مهما كانت قضيته عادلة ..
( لان سلامتك الداخلية تعكس سلامتك الخارجية برؤية واحترام الغير لك ) ..
..

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular