Homeاراءالهوية العراقية وتفرد الايزيديين في حفظ الذاكرة : فراس نوري

الهوية العراقية وتفرد الايزيديين في حفظ الذاكرة : فراس نوري

 

الحقيقة ان الهوية العراقية تبقى واحدة من اكثر الهويات تميزا في العالم، لانها لم تبن على حاضر عابر، بل على ارث حضارات عريقة نشات على هذه الارض وكانت مهد البشرية الاولى. من هنا خرجت اولى القوانين، وتكونت بدايات الحكمة والمعرفة والكتابة، ومنها تعلمت امم كثيرة كيف تؤسس وجودها وتدون تاريخها.

وفي داخل هذا التنوع العراقي الواسع، يبرز الايزيديون كجزء اصيل ومميز من هذا الارث. فالايزيدية ليست مجرد انتماء ديني، بل هوية ثقافية وروحية واجتماعية متكاملة، تحمل في تفاصيلها عادات وتقاليد وموروثا اثار اهتمام الباحثين والكتاب عبر عقود طويلة. هوية حفظت نفسها بنفسها، وانتقلت من جيل الى جيل عبر الذاكرة والطقوس والكلمة والالتزام بالموروث.

وما يجعل هذه الهوية اكثر فرادة انها لم تصل الينا بسهولة، بل عبر رحلة طويلة من الصمود والبقاء. فقد مر الايزيديون عبر قرون بحملات قاسية من الاضطهاد والابادة والمضايقات ومحاولات الطمس، ومع ذلك بقي هذا الموروث حيا، وبقيت طقوسه ولهجته وعلاقته بالمقدس راسخة رغم كل ما مر عليه.

ان بقاء الايزيديين حتى يومنا هذا ليس مجرد استمرار جماعة بشرية، بل استمرار لذاكرة قديمة وثقافة حية قاومت النسيان. وهذا ما يجعلهم جزءا لا ينفصل عن هوية العراق التاريخية، وشاهدا حيا على قدرة الانسان على حماية جذوره مهما اشتدت عليه الظروف.

لذلك حين نتحدث عن العراق، فنحن لا نتحدث عن حدود جغرافية فقط، بل عن تاريخ وهوية وشعوب حافظت على نفسها رغم كل شيء. والايزيديون احد اوضح الامثلة على ذلك، لان بقاءهم كان دائما انتصارا للهوية والذاكرة والوجود.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular