Homeاراءمن منبر أوسلو إلى منصات القانون الدولي: "ناريمان سالم شيخ حمي الباعدري"...

من منبر أوسلو إلى منصات القانون الدولي: “ناريمان سالم شيخ حمي الباعدري” وعزيمة الإنجاز لإيزيدخان: جهور سليمان

تتفاوت النعم والملكات بين البشر، لكن ثمة فئة قليلون يولدون وفي جيناتهم ذكاءٌ فطري، وملامح قيادية، ومهارات أداءٍ تتجاوز أعمارهم الغضة. هؤلاء هم الموهوبون الذين يصنعون الفارق ويقودون المجتمعات نحو آفاق أرحب. والطالبة الموهوبة ناريمان سالم شيخ حمي الباعدري هي اليوم النموذج الأبرز والجسد الحي لهذه الحقيقة العلمية والإنسانية.
الفراسة الصادقة وبذور الإبداع
تستحضرني الذاكرة وتعود بي ثماني سنوات إلى الوراء، وتحديداً إلى العاصمة النرويجية أوسلو في ديسمبر عام 2018، أثناء حضورنا “مؤتمر جينوسايد الإيزيديين” برفقة نخبة من المثقفين والأكاديميين الإيزيديين. هناك، اعتلت هذه البنت الموهوبة المنبر، وحين سمعتُ ترجمة كلمتها وهزّني أسلوبها القوي وعمق طرحها في إلقاء الخطاب، انقدحت في ذهني شرارة التنبؤ؛ فاستنبطتُ في ملامحها سمات الحكمة ومواصفات القيادة المبكرة، وتوقعتُ في سري وبثقة تامة أن هذا الغرس الفكري يحمل خلفه مستقبلاً زاهراً واستثنائياً.
ثماني سنوات.. من نبوءة المنبر إلى حقيقة الماجستير
وها هو اليوم يثبت صدق الفراسة وصحة الرهان. فبعد ثماني سنوات من الكفاح والعزيمة، يطالعنا الخبر اليقين بنيلها شهادة الماجستير في القانون الدولي من جامعة هارفارد الامريكية الاشهر في العالم…
إن هذا الإنجاز ليس مجرد شهادة تُعلق على جدار، بل هو سلاح فكري وقانوني جبار، واختيار ذكي وعميق يحمل في طياته رسالة إنسانية نبيلة. لقد اختارت “ناريمان” التخصص الذي يمنحها القدرة على تدويل قضايا مجتمعها، والدفاع عن الحقوق الإنسانية متسلحةً بالعلم والرصانة الأكاديمية، لتكون صوتاً للعدالة في المحافل الدولية.
مباركة من القلب وإشادة بالوفاء
إن هذا الإنجاز العظيم لا يخص ناريمان وحدها، بل هو منجز للإنسانية جمعاء، وبارقة فخر تضيء سماء “إيزيدخان”، لتثبت للعالم أن من رحم المعاناة والمآسي يولد القادة والعلماء.
ومن هنا، يسعدني ويشرفني أن أرفع أسمى وأصدق آيات التهاني والتبريكات المباركة لعائلتها الكريمة، وعلى وجه الخصوص إلى صديقي العزيز ورفيق الدرب الأخ سالم شيخ حمي، الذي تعهد هذه الموهبة بالرعاية والدعم حتى أثمرت هذا النجاح الباهر الذي نرفع به رؤوسنا جميعاً.
نبارك لناريمان، ونبارك لأنفسنا هذا الألق، وعيننا ترنو بشغف وثقة نحو المستقبل القريب لنراها تنال شهادة الدكتوراه، لتستمر مسيرتها كمنارة علم، ونموذج ملهم للمرأة الإيزيدية، وقائدة حكيمة تخدم الإنسانية والعدالة في كل مكان.
مبارك لـ “بنت إيزيدخان” ومستقبل أبهى بإذن الله.

 

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular