Homeاراءهوية وعيد : فراس نوري

هوية وعيد : فراس نوري

لم أشعر يومًا بفرحة العيد كما يشعر بها الآخرون. عشت طفولتي في Baghdad، المدينة التي وُلدت فيها. وحين بدأت أفهم الحياة من حولي، أدركت أنني مختلف عن محيطي من الناحية الدينية. كنا نسكن في منطقة كراج الأمانة، شارع الصناعة، حي الوحدة؛ منطقة جميلة ومتنوعة، كان أغلب سكانها من الإخوة المسيحيين الذين هُجّروا قسرًا من الشمال منذ السبعينيات، إلى جانب عائلات مسلمة وأرمن وتركمان وأكراد.

كان عيدنا يأتي فنعيشه وحدنا كعائلة إيزيدية، دون أن أشعر بفرحته كاملة، لأننا كنا وحدنا هناك. وحين تأتي أعياد الآخرين، من المسيحيين أو المسلمين، كنت أشعر أنني قريب منهم في المكان، لكن بعيد عنهم في الانتماء. لم أكن منهم، ولم يكونوا مني، رغم أننا كنا نتشارك الشارع والحي والحياة اليومية نفسها.

ومنذ تلك السنوات بدأت تتشكل داخلي أسئلة كثيرة: لماذا؟ وكيف؟ ألسنا جميعًا بشرًا؟ كنت قد ترعرعت في عائلة لا تعرف العنصرية، بل تعرف حب الوطن والناس، ولذلك كان هذا الإحساس يربكني كثيرًا.

ومع مرور الوقت فهمت الواقع أكثر، وأدركت حقيقة الاختلاف والانتماء. لكن الشيء الوحيد الذي كان يمنحني فرحًا حقيقيًا وأنا صغير، هو الأعياد الوطنية؛ لأنها كانت تخصنا جميعًا. كنا نحتفل بها دون استثناء أو تمييز، وكانت تجمعنا تحت اسم واحد هو العراق. هناك فقط كنت أشعر أن الجميع معًا، بلا فواصل ولا حواجز.

ربما لهذا السبب لم أحب الأعياد كثيرًا، لكنني ما زلت أتمنى لها أن تأتي دائمًا على أهلها بالفرح والمسرات، وأن تحمل لكل بيت ما يستحقه من طمأنينة وفرح.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular