Homeاراءشجاعة المواجهة في الداخل وعقم " ثقافة المقابر " في المنافي ​كوهدار...

شجاعة المواجهة في الداخل وعقم ” ثقافة المقابر ” في المنافي ​كوهدار بير علي جوقي نموذجًا : سفيان شيخ مرزا

 

​لم تعد القضية الإيزيدية تواجه خطر الطمس الخارجي فحسب، بل باتت تعاني من أزمة حادة في آليات الدفاع عنها، وتحديداً في الفجوة الهائلة بين منطق المواجهة في الداخل ومنطق الاستقالة والجمود في المغترب الأوروبي.

هذه المفارقة تتجسد بوضوح عند مقارنة الأداء الفردي الشجاع لبعض الشخصيات في الداخل، بحالة العطالة الجماعية التي تعيشها النخب والجمعيات الإيزيدية في الخارج.

​في الداخل، يبرز نموذج ” كوهدار بير علي جوقي ” ورغم خلفيته العسكرية كعميد في البيشمركة ورغم انتمائه الحزبي للديمقراطي الكوردستاني، إلا أنه لم يرتدِ جلباب التبعية العميقة التي تحجب الرؤية.

لقد اختار مواجهة عقلية الشارع الكوردي وأدواته في إدارة السلطة، وتحديداً المكون المسلم فيه، بطروحات جريئة ومباشرة تفكك المفاهيم المغلوطة حول الديانة الإيزيدية والتهميش المتعمد تجاه هذا المجتمع وتضع النقاط على الحروف في ملف الحقوق والمظلومية.

الجرأة هنا لا تكمن فقط في المضمون، بل في الذكاء الإستراتيجي عبر مخاطبة ” الآخر” في عقر داره الفكرية لإجباره على المراجعة والاعتراف وهو جهد يفوق في قيمته السياسية والفكرية عشرات الخطابات والشعارات الجاهزة.

​في المقابل، يتكشف المشهد في المغترب الأوروبي عن واقع يثير الصدمة. هنا حيث تتوفر مساحات الحرية المطلقة وحيث تستقر مئات البيوت والجمعيات الإيزيدية التي يُفترض بها أن تكون سفارات حية ومراكز ضغط ( Lobby ) للتعريف بالقضية واستثمار التعاطف الدولي، نجد ” صمتاً مطبقاً “.

​وهنا يجب تفكيك هذا الصمت بدقة، فالمسألة ليست مسألة أفواه تكممها السلطة الحاكمة من الداخل إذ ليس من المنطقي تعليق هذا الخنوع على شماعة “المنع الحزبي” فالحزب الحاكم لم يغلق فم أحد كان يملك في الأصل فماً ولساناً للإشادة بالحق.

الحقيقة الأكثر مرارة هي أن المستفيدين من خيرات الحزب ومكتسبات التزلف له في الخارج والداخل هم من اختاروا الصمت الطوعي. لقد تم شراء الموقف بالمصلحة، فأصبح السكوت على مصائب وآلام ومآسي المجتمع ثمناً بخساً تدفعه تلك النخب لتأمين حظوتها الشخصية، متدثرين بعباءة التحزب الأعمى خوفاً من خسارة الامتيازات لا خوفاً من بطش السلطة.

​لكن الأزمة الأعمق تتجاوز هذه الانتهازية السياسية إلى طبيعة ” الدور العبثي ” الذي استمرأت فيه هذه الجمعيات والبيوت الإيزيدية في أوروبا.

لقد تحولت هذه الكيانات برغم كثرتها من منصات للفكر والثقافة والحياة والدفاع القانوني والسياسي ، إلى مجرد ” مؤسسات جنائزية ” متخصصة في إدارة الموت.
​انحصر نشاطهم في،
فتح المقابر،
و​طقوس الدفن،
​ومجالس العزاء،
الأكل ​وشرب الشاي والقهوة والسجائر على أرواح الراحلين.

​حتى غدا الوجود الإيزيدي في نظر المجتمعات المضيفة مقترناً بالمقابر لا بالحياة. وهي المفارقة التي تلخصها العبارة الصادمة لأحد المسؤولين الألمان حين تساءل باستنكار

​” هل أتيتم إلى هنا لتموتوا وتُدفنوا فقط أم أن للحياة عندكم معنى آخر ؟ “.

31.Mai.2026

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular