Homeاراءبعض الإجابات عن الديانة الأيزيدية...حقائق أم فانتازيا؟ : خيري إبراهيم كورو

بعض الإجابات عن الديانة الأيزيدية…حقائق أم فانتازيا؟ : خيري إبراهيم كورو

لا احد يستطيع أن ينكر بان جذور الديانة الأيزدية تمتد عميقا عبر التاريخ، فالمعطيات الموجودة حولها وان كانت قليلة لكنها كافية لتقنعنا بقِدمها وعراقتها. لذلك فنحن لسنا بحاجة إلى الغلو في أجوبتنا حول الديانة الأيزيدية لكي نعطي المصداقية لتاريخها، وهذا ما نتلمسه عند الكثيرين، حيث إضفاء قدر كبير من المبالغة والإبهار على هذا الأجوبة وان كان عن حسن نية، ضنا منهم بأنهم يخدمون الأيزيدياتي بهذه الطريقة، لكنني أعتقد أن النتائج تكون عكسية وان الأجوبة المبالغ فيها تنزع المصداقية عن حقيقة هذه الديانة وتاريخها أكثر مما تدعمها. 

 

وكثيرا ما نصادف هذا النوع من الأجوبة المبالغ فيها، فقبل فترة كنا ومجموعة من الأصدقاء نتناقش في أمور شتى، فسأل احدهم هذا السؤال: هل نحن الأيزديون من آدم؟ … فجاوبوه أحد الجالسين وبسرعة: لا نحن لسنا من آدم … فقلت له: كيف؟… فقال لي: ألا تصدقني … قلت له: المسألة ليس أن أصدقك أو لا، لكنك يجب أن تقنعني بأن الذي تقوله هو من ضمن الديانة الأيزيدية ونصوصها المقدسة وليس من عندك … فقال لي: سأقنعك الآن… فاخرج هاتفه من جيبه وبدا يتصل بأحدهم، فقلت له: ماذا تفعل؟… فقال: إنني اتصل بأكبر رجل دين وهو الذي قال لي ذلك وتستطيع أن تسأله أنت أيضا كي تقتنع … وفعلا اتصل به وسلمني الهاتف .. فسلمت على رجل الدين وهو شخص ذو مكانة وله احترامه وتقديره بين المجتمع الايزيدي.. فعرفته بنفسي وقلت له: هل تسمح لي بسؤال؟… قال: نعم تفضل … قلت له: أننا نتناقش حول موضوع هل نحن من آدم أم لا، فهل بالإمكان أن تجاوبنا على هذا السؤال؟… فقال: نحن الأيزيديون لسنا من آدم، بل قبله بكثير بآلاف السنين… فقلت له: ولكن أغلب نصوصنا المقدسة تخاطبنا ب(يا بني آدم- به‌نی ئاده‌مۆ) فلماذا تخاطبنا النصوص المقدسة ب(به‌نی ئادم) إن لم نكن من (آدم)، فهل تعتقد أنها تقصد غيرنا بهذا الكلام وهل هذه النصوص المقدسة موجهة لنا كايزيديين ام لغيرنا؟!… فقال لي وبانفعال: وماذا تعرف أنت عن الدين كي تناقشني؟ … صمت لبرهة، ثم قلت له شكرا جزيلا وأغلقت الهاتف. 

 

هذه النوع من الإجابات المبالغ فيها دون سند أو دليل مقنع، تخرج عن أطار كونها حقائق عن الديانة الأيزيدية ولا تخدم تاريخها، بل تؤثر عليها بشكل سلبي. وهذا الإجابات لا نتلقاها من بعض رجال الدين فقط، بل من الكثير من المثقفين والمهتمين بالشأن الأيزيدي أيضا، وآخر مقال قرأته حول هذا الموضوع والذي يتحدث عن أصل الأيزيدية، يتحدث عن أن الأيزيديين ربما ينحدرون من رجال فضاء يطلق عليهم ( الأنوناكي والأيكيكي) وهم من كوكب بيرو، ويزعم كاتب المقال أن هذا الموضع مذكور في الألواح السومرية التي اكتشفها وفك طلاسمها الآثاريون. 

 

هذه النماذج من الإجابات لا تندرج إلا ضمن الفانتازيا أكثر من كونها حقائق وتاريخ، بل وربما تسيء إلى التاريخ الأيزيدي وتشوهه وتجعله أكثر تعقيدا. وإذا كنا لا نلوم رجال الدين الأيزديين على هذا النوع من الإجابات المبالغ فيها لأسباب كثيرة لا حاجة لذكرها هنا، فان المهتمين بالشأن الأيزيدي من الكتاب والباحثين تقع على عاتقهم مسئولية كبيرة في طرح الحقائق عن الديانة الأيزيدية كما هي دون مبالغة وبعيدة عن الشطحات.

xerikoro@yahoo.com

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular