Homeاراءرسالة مفتوحة إلى السيد مراد إسماعيل والدكتور خلف سنجاري : عامر عيدو

رسالة مفتوحة إلى السيد مراد إسماعيل والدكتور خلف سنجاري : عامر عيدو

 

السيد مراد إسماعيل…
الدكتور خلف سنجاري، مستشار رئيس الوزراء لشؤون الإيزيديين…

أنتم اليوم ترافقون رئيس الوزراء العراقي في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة، وهذه المرافقة تمنحكم فرصة قد لا تتكرر لعرض هموم العراقيين، ولا سيما أبناء الجالية العراقية في الخارج الذين يواجهون منذ فترة إجراءات إدارية أثقلت كاهلهم وعطلت معاملاتهم.

لقد أصبح آلاف العراقيين عاجزين عن إنجاز أبسط حقوقهم بسبب قرارات تقضي بعدم اعتماد بعض الوثائق إذا مضى على إصدارها أكثر من عشر سنوات، وعدم اعتماد صورة القيد الإلكترونية في معاملات إصدار جواز السفر، رغم أن هذه الإجراءات لا تحقق مصلحة للمواطن، بل تزيد من معاناته وتكلفه أموالًا وجهدًا ووقتًا طويلًا.

ومن المؤلم أن نسبة كبيرة من المتضررين هم من أبناء المكون الإيزيدي، الذين وقفوا إلى جانبكم ومنحوكم ثقتهم، وكانوا يأملون أن يجدوا من يدافع عن حقوقهم وينقل معاناتهم إلى أعلى مستويات الدولة.

ومن هنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله:

إذا كنتم غير قادرين على إقناع رئيس الوزراء بإلغاء إجراءات إدارية يمكن تعديلها بقرار حكومي، فكيف ستتمكنون من إقناعه بحل الملفات الوطنية الكبرى؟

كيف ستقنعونه بإعادة إعمار سنجار؟

كيف ستقنعونه بتوفير الظروف اللازمة لعودة عشرات الآلاف من النازحين إلى ديارهم؟

كيف ستقنعونه بتعويض المتضررين عن الخسائر المادية والنفسية التي لحقت بهم؟

كيف ستدافعون عن حقوق الناجيات من جرائم تنظيم داعش، وعن بقية القضايا الإنسانية التي ما زالت تنتظر حلولًا حقيقية؟

إن أبناء الجالية العراقية لا يطلبون امتيازات خاصة، وإنما يطالبون بحقوقهم الدستورية، وبإجراءات إدارية أكثر عدالة وإنصافًا، تحفظ كرامتهم وتراعي ظروفهم وهم يعيشون خارج الوطن.

إن قربكم من رئيس الوزراء اليوم يضع على عاتقكم مسؤولية أخلاقية ووطنية. فلا تجعلوا هذه الزيارة تقتصر على الاجتماعات والصور التذكارية، بل اجعلوها مناسبة لتحقيق إنجاز ملموس يشعر به المواطن البسيط، يبدأ بإلغاء الإجراءات المجحفة التي تعيق إصدار المستمسكات الرسمية للعراقيين في الخارج.

فالمواطن سيحكم على النتائج، لا على عدد اللقاءات، وسيبقى الإنجاز الحقيقي هو ما يخفف معاناة الناس، لا ما يُنشر في وسائل الإعلام.

إن التاريخ يتذكر من استثمر موقعه لخدمة الناس، ويتذكر أيضًا من أضاع الفرص. واليوم أمامكم فرصة حقيقية لإثبات أنكم تمثلون أبناء شعبكم، وتنقلون معاناتهم بصدق، وتسعون إلى إيجاد حلول عملية لها.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular