Homeاراءمن دين الجبـــــل إلى دجل التاهوات وحج القصــــــــور ! : سفيان شيخ...

من دين الجبـــــل إلى دجل التاهوات وحج القصــــــــور ! : سفيان شيخ مرزا

 

زمن “البغال أو حمار النضال” الصبور، وخبز الشعير اليابس العفن، وحفنة من البلوط والتين الكوردي في جعبته في صقيع جبال “قنديل” قد ولى مع الأسف بلا رجعة.

في ذلك الزمن الغابر، كان “البيشمركة” اسماً واحداً لا يتفرع، رجلٌ بلحيته الكثيفة، سرواله الكوردي المُمزق، سلاحه وكفنه على كفه،
من يحرس الحدود هو نفسه
من يُقسم القسم هو نفسه.

الإيمان بسيطٌ وعميق __ التراب __ اللغة __ الوجود.
أما اليوم فقد انشق الاسم على نفسه.

صار للقصر بيشمركته،
وللجبل بيشمركته، يتقاسمان اللقــــــــــب ولا يتقاسمان
لا الجوع ولا الصقيع ولا القبر ولا المبادئ.

الأول لا يزال على السفح مؤمن في أرضه ومبادئه،
عينه على الحدود ويده على الزناد.

​أما الثاني فينتقل من مكتبه المكيّف إلى تاهــو المكيف الى قصره المكيّف بين خدمـــه وحشــمه مابين التايلندية و البنغالية، ومن صفقة عقار في إسطنبول إلى طواف الحج على جبل عرفة عوضاً عن جبل قنديـــل و كّـــارا و مَتيــن، يتنافس مع أقرانه على لقب
” الحـــــــــاج الفـــــــلاني “،
بدل أن يتنافسوا كما فعل مَن قبلهم على تحرير شــــبر أرض.

​وبينما بيشمركة القصور يرفلون في رزم الدولارات منعميــــن، يقف بيشمركة الجبل بلا راتب منذ أشهر،
وبلا اسم يُذكر في نشرة الأخبار،
حتى أنهى بعضهم حياته قهراً
لعجزه عن إطعام أطفاله بكرامة.

” هذا وحده هو حارس الأرض الحقيقي ”

بيشمركـــــه القصــــور لم يقف عند هذا التحول هنا،
بل نزل يغوص في العقيدة،
ثلثي صفوف الصفراء والخضراء صار نسخة كربونية من أي ميليشيا طائفية في وسط العراق أو جنوبه،
خمس ركعات،
دروس في الحلال والحرام،
دروس في زواج الرابعة،
نفس نظرة التكفير،
ونفس صكوك الغفران توزَّع كبطاقات دخول إلى الجحيم.

وهذا الخطاب لم يبقَ حبيس الأحزاب،
بل تسلل إلى الجامعات عبر دروس الوعظ
لمريدي ملالي كوردستان منهم عبد الله لطيف السلفي،
ومنابر التكفير لأمثال ملا كريكار والشيخ علي بابير وملا هالو حميد لورستاني وملا عنتر وملا علي كوردستاني وملا شوان الكوردي الذي انضم إلى داعش،

هؤلاء الذين تحول خطابهم إلى دكاكين إرهاب ودجل وفجور، ومنها إلى المدارس والعشائر، وحتى إلى “التيك توك” حيث يتبارى المراهقون والشيوخ في تكفير بقية المكونات أو من يخالفهم العقيدة.

فلماذا الاكتفــــــــاء بالمظـــــــاهر ؟

أضيفوا ” اللـــــه أكــــــبر ” عريضة على علم كوردستان وجدران قصوركم، وانضموا إلى ناديها الرسمي
“نادي الله أكبر الرسمي”
نفس النادي الذي خرّج منها القاعدة وداعش والإخوان والسلفيين وبوكو حرام، وكل من لم يترك مدينة إلا وافتتح فيها مقبرة جماعية أو سوق نخاسة.

ومن يرى في هذا تجنياً، فليتذكر حين عُلّق شرف الإيزيديـــات العراقيــــات على أبواب الرقة وغزة والموصل، وحين اغتُصب شرف العراق تحت الراية نفسها ان كان للعراقييـــــــن ذرة شرف.

هذا هو الكوردي ” النموذجي” الذي يسيل له لعاب
الأتـــراك و الفـــرس و بعض العــــرب،
لا يريدون كوردي يعتز بأرضه ولغته وقومه،
بل كوردي مؤمن مطيع لغير أرضه وقومه،

مستعد لتصفية أخيه من أجل عيون إرهابي أفغاني أو شيشاني او طاجيكي او باكستاني،
لسبي بنات قومه هدايا للوافدين
باسم ” الدين والمذهب المشترك “.

مبارك لكم الحج المقبول وعمرة القصور وسيارات “التاهــــــــــو” المظللة.

أما الوطن، فله بيشمركته وحدها في جبله،
ولِشَمْسِ خُداه التي لا تغيب.

17___Juli.2026

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular