في العام الماضي كتبنا عن جبل شنكال،
عن الإله الوحيد الذي آمن بالإنسان فخسر كل شيء.
واليوم دخلنا السنة الثانية عشرة
ولم يتغير شيء سوى ترتيب الجلادين على المسرح.
الله الأمريكي الذي حاصر الله السني وروّضه في تلك السنين حتى صار جثة مؤدبة تُعرض في المناسبات،
وجد لنفسه عدوًا جديدًا يستحق التأديب.
الله الشيعي، الذي كبر في طهران وأنتفخ أكثر مما ينبغي لإله يفترض أنه مظلوم ومهمش،
تطاول هذه المرة على الله الإسرائيلي،
ظن أن المظلومية التي بناها على أشلاء شنكال وسوريا ولبنان وغزة والنجف وكربلاء تكفي رصيدًا يشتري به الخلود.
لكن الآلهة الكبرى لا تحب من ينافسها على العرش،
فجاء الدور وصار الله الشيعي هذه المرة هو من يُقتل في طهران، وفي صحراء النجف لا من يقتل.
والغريب أن الله السني والله الأمريكي،
اللذين كانا بالأمس عدويين في الفلوجة وتكريت والرقة وأدلب، أصبحا اليوم في خندق واحد،
يتبادلان النخب على جثة الله الشيعي المتهالك.
هكذا هي الآلهة، لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة،
فقط مصلحة تتلبس كل مرة ثوبًا مقدسًا جديدًا.
أما الله الإيزيدي؟
ذلك البائس الهالك في غياب شتات العالم الذي لم يفهم يومًا لماذا عليه أن يدفع ثمن حروب لا ناقة له فيها ولا جمل.
ما زال في المخيمات.
وما زال ينتظر مملكته التي لم تعد مملكة،
بل أرضًا محروقة يتقاسمها من نجا ومن اغتصب ومن قتل.
لم يتغير شيء في حياته سوى أن السنة صارت اثنتي عشرة بدل إحدى عشرة.
الآلهة الثلاثة الكبرى تتقاتل فوق رأسه،
تتحالف اليوم وتتقاتل غدًا،
وفي كل جولة من جولاتها،
لا أحد يسأل عن الإيزيدي إلا حين يحتاجون خيمة إضافية يصورونها للصحافة، أو رقمًا إضافيًا يُذكر في تقرير يُنسى بعد أسبوع.
يُداس تحت أقدامهم ذهابًا وإيابًا،
في كل مرة يتحرك فيها إله من مكانه،
يتحرك فوق جسد لم يعد يشعر بالألم،
لأنه تعوّد أن يكون الأرض التي تمشي عليها كل الحروب ولا أحدًا يسأله إن كان يتألم.
ثلاثة وعشرين ســـــــــنة ……!!!
وما زال الله الأمريكي يعيد ترتيب أعدائه كما يشاء.
ثلاثة وعشرين ســـــــــنة ……!!!
وما زال الله السني ينتقل من خانة العدو إلى خانة الحليف كلما احتاجه أحد.
ستة وأربعون ســـــــــنة …….!!!
وما زال الله الشيعي يدفع ثمن غروره بعد أن ظن نفسه شريكًا في القرار لا أداة فيه.
مائة وعشر ســـــــــنين ……..!!!
وما زال الله الكوردي يراقب من بعيد، يحسب التوقعات، ينتظر أي جولة تنتهي ليعرف إلى أي خندق يميل.
أما الذي لم يتغير فشيء واحــــــــــــد :
أن الإيزيدي الذي لم يكن يومًا إلـــــــــــــهًا،
ما زال وحده من يدفع فاتورة الجميع،
بلا خيمة تكفي،
ولا وطن يهتم لكرامتهم او جمع شملهم ،
ولا مملكة إيزيدا تنتظر،
ولا حتى إله يذكر اسمه،
لأن من لا يملك قوةً لا يملك حتى حق أن يكون مقدسًا.
28.Juli_____2026

