ليس من السهل أن يجد الإنسان في هذا العالم مشهداً أكثر قسوة من عظام بشرية تبقى ملقاة على الأرض سنوات طويلة، دون أن تمتد إليها يد تكرم أصحابها بالدفن اللائق. فحتى بقايا الحيوانات في كثير من بقاع الأرض لا تُترك مكشوفة كل هذه المدة، فكيف إذا كانت هذه العظام تعود إلى أناس قُتلوا لأنهم ينتمون إلى عقيدة دينية معينة؟
إن بقاء رفات ضحايا شنكال في العراء بعد اثنتي عشرة سنة ليس مجرد تقصير إداري، بل جرح أخلاقي وإنساني مفتوح، يثير أسئلة مؤلمة أمام الضمير العراقي والرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان. ما الذنب الذي اقترفه أصحاب هذه العظام حتى يُحرموا من أبسط حق إنساني، وهو أن يُواروا الثرى بما يليق بكرامتهم، وفق تعاليمهم الدينية وعاداتهم الاجتماعية؟
لقد تعرض الإيزيديون لإبادة جماعية هزّت ضمير العالم، لكن معاناتهم لم تنتهِ بانتهاء المجازر. فما زال آلاف الناجين يعيشون النزوح داخل وطنهم، محرومين من الاستقرار، بينما بقيت مدنهم وقراهم شاهدة على الخراب، وبقيت رفات أحبّائهم تنتظر من يعيد إليها شيئاً من الكرامة.
وهنا يبرز سؤال مشروع إلى ساسة العراق: ماذا أراد الإيزيدي من دولته سوى أن يعيش مواطناً آمناً في أرضه؟ هل طالب بالسيطرة على مؤسسات الدولة؟ أم طالب بحرمان الآخرين من حقوقهم؟ أم أنه طالب فقط بحقه في الحياة والأمن والعدالة ونصيبه المشروع من ثروات وطنه التي هي ملك لجميع العراقيين؟
إن المواطن الإيزيدي لم يكن خصماً للدولة، ولم يقف يوماً في وجه مصالح شعبه، ولم يمنع أحداً من ممارسة حقوقه. لكنه وجد نفسه ضحية للإرهاب، ثم ضحية للإهمال، ثم ضحية للتجاذبات السياسية التي جعلت قضيته تتراجع أمام المصالح والصراعات.
إن مسؤولية الدولة لا تقتصر على إدانة الجرائم في المناسبات الرسمية، بل تبدأ بإعادة الكرامة للضحايا، والكشف عن المفقودين، ودفن الرفات باحترام، وإعادة إعمار شنكال، وتأمين عودة أهلها إليها بكرامة، وتعويضهم عن سنوات الألم والنزوح.
إن استمرار هذا الواقع لا يسيء إلى الإيزيديين وحدهم، بل يطعن في مفهوم المواطنة والعدالة في العراق كله. فالدولة التي تعجز عن صون كرامة ضحاياها بعد رحيلهم، كيف ستقنع الأحياء بأنها قادرة على حمايتهم؟
ستبقى عظام شنكال المبعثرة على الأرض شاهداً صامتاً على مأساة لم تنتهِ بعد، ورسالة أخلاقية تلاحق كل مسؤول قصّر في أداء واجبه. وسيظل السؤال قائماً: متى تتحول وعود العدالة إلى أفعال، ويستعيد الضحايا حقهم في الكرامة، ويستعيد الإيزيديون حقهم في وطن لا يكون فيه الإنسان نازحاً داخل بلده، ولا تبقى فيه عظام أحبته تنتظر الرحمة على تراب شنكال؟
في الاخیر نتسائل ماهو الذنب الذي ارتكبه صاحب هذه العظام للتتركه الساسة ملقاة في العراة دون اهتمام …؟؟
عن ایة مصطلحات تتحدوث بها والتي تستخدمونها لتجحیش واستحمار واستغباء السذج ،هل هي حقوق الانسان او،حریة الرٲي والتعبیر او التسامح الدیني والتعایش السلمي ، او القومیة والمذهبیة وغیرها ، هل تعرفون بانني لا اشتریها بعانة اكلتها صدٲ تراكم علیها عبر عقود من الزمن او فردة من حذاء هذا الجانڪوري التي اكلتها الحرارة اللاهبة لصیف حقول شنڪال والبرودة القارصة لشتائها ؟؟؟
م. ماجد حسن
المانیا في الثاني من آب ۲۰۲٦

