Homeاراءخطاب الكراهية وملالي كردستان: أين دور حكومة الاقليم؟ : حسين سينو

خطاب الكراهية وملالي كردستان: أين دور حكومة الاقليم؟ : حسين سينو

من المفترض أن تكون دور العبادة، من المساجد والكنائس وسائر أماكن العبادة، منابر لنشر المحبة والتسامح والأخوة بين البشر، وأن تسهم في ترسيخ قيم التعايش والسلام واحترام التنوع الديني والثقافي داخل المجتمع، كما ينبغي أن تكون بعيدة عن خطاب الكراهية والتحريض والطائفية، وعن تكفير الآخرين أو التحريض عليهم بسبب دينهم أو معتقدهم.
لكن، ومع الأسف الشديد، تتكرر من حين إلى آخر خطابات صادرة عن بعض رجال الدين تتضمن تكفير الإيزيديين والمسيحيين وغير المسلمين، بل وتصل في بعض الحالات إلى التحريض ضدهم والدعوة إلى محاربتهم، ومثل هذه الخطابات، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد آراء دينية، لأنها قد تسهم في نشر التعصب والكراهية وتهديد السلم المجتمعي، خصوصًا في مجتمع مثل كردستان الذي عانى طويلًا من آثار العنف والتطرف والانقسامات.
إن الإيزيديين والمسيحيين والمسلمين وغيرهم من أبناء كردستان هم مكونات أصيلة في هذا المجتمع، وحقوقهم في الحياة والكرامة والمعتقد والمواطنة يجب أن تكون مصانة دون تمييز، ولا يجوز أن يتحول المنبر الديني إلى وسيلة لبث الكراهية أو التحريض على فئة من المواطنين بسبب انتمائهم الديني.
وهنا تبرز مسؤولية السلطات في إقليم كردستان، ولا سيما الجهات الحكومية والأمنية والقضائية المختصة، في التعامل بجدية مع أي خطاب يتضمن تحريضًا على العنف أو الكراهية، وإذا كانت هناك خطب أو تصريحات تتجاوز حدود حرية التعبير والموعظة الدينية إلى التحريض على الآخرين، فمن واجب السلطات التحقيق فيها واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، وفقًا للقانون، بعيدًا عن الانتقائية أو التهاون.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:
أين حكومة إقليم كردستان من هذه التصرفات؟ ولماذا هذا الصمت تجاه خطابات التي من شأنها أن تهدد التعايش السلمي بين مكونات المجتمع؟
إن مواجهة خطاب الكراهية لا تعني استهداف دين أو مذهب أو رجال الدين، وإنما تعني حماية جميع الأديان والمكونات من الخطاب المتطرف، وحماية المجتمع من التحريض والانقسام.
فالمساجد بيوت للعبادة، والمنابر الدينية يفترض أن تكون منابر للرحمة والموعظة الحسنة والتسامح، لا منابر للكراهية والتكفير والتحريض.
كردستان بحاجة اليوم إلى خطاب يجمع أبناءها، لا إلى خطاب يفرّق بينهم؛ وإلى حماية التنوع الديني والثقافي، لا إلى السماح بخطابات تعيد إنتاج التعصب والانقسام.
فأين المسؤولية؟ وأين القانون؟ وإلى متى يستمر الصمت أمام خطاب الكراهية؟
برلين في
الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular