بمناسبة الذكرى التاريخية لمجزرة كوجو عام 2014، يقف التاريخ إجلالاً أمام أرواح ضحايا هذه الفاجعة وجميع ضحايا الإبادة الإيزيدية؛ أولئك الذين قضوا غدراً وبقيت كرامتهم عصية على الانكسار، لتبقى ذكرى صمودهم وموقفهم الإنساني وساماً يُزين السجل الأخلاقي للبشرية.
أحمد جاسو… كرامةٌ لم تُكسر
فور انتهاء المهلة التي فرضها تنظيم داعش الإرهابي على قرية كوجو الإيزيدية، وبعد حصار غاشم دام اثني عشر يوماً، واجه أهل القرية مأساة إبادة إنسانية ضاعف قسوتها غدر وخيانة بعض من شاركوهم ميثاق الخبز والملح والجوار لسنوات طويلة.
وفي قلب هذه المأساة، تجسدت الأصالة والشهامة في موقف الشيخ أحمد جاسو (أبو شهاب)، ذلك الرجل الذي عُرف بين الجميع بكرمه ومضافته المفتوحة للغريب والقريب دون تفرقة. وعندما وُضع أمام الخيار الأصعب، بين نجاةٍ مشروطة بالتنازل عن دينه وهويته أو التمسك بجذوره، اختار الشيخ الثبات والصمود، رافضاً المساومة على عقيدته وكرامته؛ يقيناً منه أن الكرامة تعلو على غريزة البقاء.
لقد قدم روحه فداءً لمبادئه ليغدو رمزاً خالداً من رموز “الجانكورين” في الوجدان الإيزيدي، مُثبتاً أن جسد الإنسان قد يُقتل وتُحرق دياره، لكن الحقيقة لا تُباد، والذاكرة لا تطوي الشرفاء الذين رحلوا كراماً.

