أستلمت اليوم بعونه تعالى ، مسؤولية إدارة إذاعة FM الموصل ، وأنا أحمل في قلبي شعوراً كبيراً بالامتنان ، وبقدر أكبر من المسؤولية ..
وأقولها بوضوح ..
الكفاءة حين تصبح مسؤولية.. وصوت الموصل أمانة في عنقي ..
الحقيقة ،
أنا لا أنظر إلى هذا التكليف باعتباره منصباً أو عنواناً وظيفياً، بل ، أراه ثقةً ومسؤوليةً وصلاحيةً للعمل والإنجاز .
فالمنصب الحقيقي، في نظري ، ليس في اسمه ولا في بريقه، وإنما في مقدار ما يستطيع الإنسان أن يقدمه من خلاله للناس وللمؤسسة وللمكان الذي اؤتمن عليه ..
وإذاعة FM الموصل ليست مجرد مؤسسة إعلامية بالنسبة لي ،
إنها نافذة على مدينة عريقة، مدينةٍ حملت في ذاكرتها تاريخاً وحضارةً وثقافةً وأدباً، ومدينةٍ تتميز بتنوعها الإنساني الكبي ..
ولهذا، فإن أحد أهم المبادئ التي سأحرص عليها في عملي هو أن تكون إذاعتنا صوتاً لكل الموصل ،
لكل أديانها وقومياتها ومكوناتها، وأن ندعم من خلالها قيم التعايش والتآخي والاحترام المتبادل، وأن نؤكد دائماً أن اختلافنا يمكن أن يكون مصدر قوة وجمال ومحبة اعمق ، لا سبباً للفرقة والانقسام ..
أريد لإذاعتنا أن تكون مساحة للفكرة الحرة، والإعلام المهني المسؤول، والثقافة، والحوار البناء ..
وأن نقترب من الناس، نستمع إلى همومهم، ونحترم عقولهم، ونمنح قضاياهم المساحة التي تستحقها ..
وأؤمن أن الإعلام لا ينبغي أن يكون بعيداً عن المجتمع، بل جزءاً منه، يشعر بآلامه، ويحتفي بنجاحاته، ويدافع عن قيمه الإنسانية، ويساهم في بناء الوعي لا في صناعة الانقسام ..
وفي هذه المناسبة، أتقدم بالشكر والتقدير الكثيرَين لكل من آمن بهذه الخطوة ودعمها، وأخص بالشكر الجزيل الاستاذ والاخ الدكتور سالار عثمان، المسؤول القيادي لحزبنا الديمقراطي الكوردستاني ومسؤول قسم الثقافة والاعلام في المكتب السياسي ، والاستاذ الاخ تحسين دولمري العضو القيادي للثقافة والاعلام ..
وكذلك اشكر من القلب الاستاذ والاخ خسرو كوران مسؤول الفرع ال 14 في الموصل لما أبداه هؤلاء من عدالة وموضوعية وإيمان ، بأن الكفاءة هي الأساس في اختيار من يتحمل المسؤولية لهذه المهمة الهامة ..
ونحن جميعا علينا ان نشكر ونقدر عاليا الاخ المدير لسنين طويلة لهذه المؤسسة الاعلامية الهامة
الاستاذ والاخ خليل هركي وتاريخه العريق في خدمة الاعلام والحزب وكوردستان والانسانية ..
وأقول لزملائي من كادر العمل في الإذاعة حاليا :
أنا ..
(( هنا اعمل معكم ، لا عليكم )) ..
وسأدخل هذه التجربة بعقلٍ يتعلم ، وقلبٍ يؤمن ، وإرادةٍ تعمل ، واضعةً أمامي هدفاً واحداً ..
أن ننجح معاً، وأن نجعل من إذاعة FM الموصل صوتاً يليق بالموصل وأهلها ..
وأعدكم بأنني سأبذل كل ما أستطيع من خبرة وجهد وشغف ، وأن أكون عند حسن الظن بهذه الثقة .
وفي الختام..
أقول لموصل التاريخ والاصالة ،
سأحمل صوتك بأمانة ، وأحترم تنوعك ، وأدافع عن حقك في إعلام مهني صادق ، وأؤمن بأن كل مكوناتك تستحق أن تُسمع وتُحترم ..
فالكفاءة حين تجد الثقة والصلاحية.. تتحول إلى مسؤولية..
والمسؤولية حين تجد حرية العمل ، تتحول إلى إنجاز ،
أما صوت الموصل فسيبقى أمانة في عنقي ..
واما لاهلي من الايزيدية المنكوبين على ارصفة الخيام وغيرهم اقول ، ساكرس طاقةً خاصة من هذا العمل ، لكم ، ياما وياما طال انتظارهم لصوتٍ يصل إليكم لا ليحكي عنكم فحسب ، بل ليسمعكم ويمنح وجعكم مساحةً تليق به ..
وتاكدوا بانني سأحمل قضاياكم ايها المظلومون إلى الميكروفون بصدقٍ ومسؤولية ..
وسأجعل من الإذاعة جسرًا يصل بين دموعكم واهاتكم سنوات وانتم فيها خارج الزمن ، وبين وطنٍ يجب أن يسمعكم ولا يهملكم ..
فالخيام ليست مكانًا يُذكر في نشرات الأخبار ، بل حكايات بشرٍ لهم حق في الكرامة .. والأمل ..والعودة والحياة ..
وبإذن الله، بدأت اليوم رحلة عمل جديدة مع زملائي وزميلاتي في اذاعة الموصل FM عنوانها :
المهنية.. المسؤولية .. والإنجاز في خدمة المهمة الاعلامية بما يخدم رسالتنا الانسانية والوطنية والكوردستانية ..
والله الموفق ..

