Homeاراءأبي.. عُدتُ بعد ضياع العمر : درمان عاصي

أبي.. عُدتُ بعد ضياع العمر : درمان عاصي

قصة قصيرة منّ الذاكرة

أثناء الحرب العراقية الإيرانية وبالتحديد سنة 1982 من شهر آذار في 19 : 3 بدأ الهجوم الإيراني نحو القطعات العراقية في قاطع شوش وديزفول في مقدمة جبل مجداخ استمرّ الهجوم حتى يوم 25 حينها استبدل الفرقة الثالثة تحت القصف العنيف بالراجمات حتى المساء وكنا في هذه الفرقة خلفا للقطعات التي انسحبت وفي هذا الهجوم تكبد الجيش العراقي خسائر بشرية كبيرة وتأسر الألاف منهم وبعد ذلك بسبعة أيام انسحب الفرقة الثالثة إلى منطقة الرشيدية المحاذية لمدينة العمارة لإعادة تنظيم القطعات العسكرية التي خسرت فيها وبعد خمسة أيام نزلنا إلى اهلنا في اجازة استمر أسبوع واحد وبعدان التحقنا بالجيش أخبرنا الجنود بانه تم سحب القوات إلى قاطع الشلامجة في البصرة وانتهت الإجازة ونحن على اعتاب معركة جديدة التحقنا مع عدد من الجنود الذين كانوا معي إلى الوحدة المتمركزة في المنطقة شلامجة ثم في اليوم التالي غادرنا إلى الجبهة الجنوبية عن طريق سيارة عسكرية كانت تقل المؤن والأرزاق إلى الخطوط الأمامية التي كانت قد استقرت في قاطع الطاهري بعد ساعة من السير مرورا بقرية صغيرة تسمى قرية البعث بعد تحريرها والمحمرة التي كانت قد أصبحت جزءا كبيرا منها قواطع الخلفية للجيش ولم تمضي أيام على هذه المعارك التي وقعت في قاطع شوش وديرفول حيث وقع معركة الطاهري في الثلاثين من شهر أبريل عام 1982 صبيحة يوم الجمعة عند الساعة الثانية عشرة ليلاً حيث دارت المعارك الطاحنة علّى الساتر الرئيسي وعلى طول عشرات الكيلومترات من مدينة المحمرة جنوبا مرورا بمحافظة أحواز شمالا استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والانفلاق الجوي كان يتلألأ في سماء المنطقة بما فيها الطائرات المقاتلة لكلا @ الطرفين وتأسر من خلالها عشرات الجنود العراقيين وسقط عشرات الجرحى والشهداء في مباغتة القوات الإيرانية لها في قاطع الفرقة الثالثة التي كان يقودها جواد اسعد شيت وتأسرنا عند الساعة السادسة من صباح يوم الجمعة الموافق 1982 :4: 30 لينقل العدو الإيراني معركته إلى شرق البصرة ومحاصرة ومن ثم تحرير مدينة المحمرة آخر معاقل الجيش العراقي وبعد أيام من سماع اخبار المعركة عن طريق الراديو والتلفزيون التي كانت تقدم تقارير عن تلك المعركة على اثر ذلك توجه والدي بقيافته المعتادة على الفور الي مدينة لتفقد عدد من القطعات الجيش في البصرة لمعرفة مصيري في هذه المعركة وظل يتفقد القطعات المنسحبة في الشلامجة وتنومة حتى وجد احد الجنود الأبطال من منطقتنا وهو جيراني واخ عزيز وهو أبو كاروان لاسو كجل كان يجلس في احد نقاط التفتيش في الشلامجة واخبره بانه لاجدوى من كل هذا الوقت الذي تقوم به وقال له اذهب إلى البيت وابنك وقع في الأسر ثم اغمي عليه من شدة البكاء وبعد ان فقد الأمل ورجع إلى البيت بخفي حنين وهو يعتصر الما وشغفا لروءيتي ليخبر اهلي بكل ماحدث وشرح له الأخ لاسو كجل تفاصيل الهجوم الذي وقع حينها وبهذا انتهت مسيرة الأب الحنون الذي ضحى بحياته من أجل أن يعرف مصير ابنه وحال آلاف المقاتلين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم وأنتهت قصتي التي لم أتلذذ بلقاء والدي إلا عند زيارتي لقبره بأنني قد عدت ولاكن بعد رحيلك الأبدي وضياع نصف عمري والرحمة والمغفرة له إلى يوم القيامة فكرت كتابة هذه السطور وأنا اعتصر الما من غمرة الهموم والحزن

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular