Homeاراءإصلاح البيت الإيزيدي: نحو شراكة عملية ورؤية موحدة : جهور سليمان

إصلاح البيت الإيزيدي: نحو شراكة عملية ورؤية موحدة : جهور سليمان

 

بصفتي مستشاراً سابقاً لسمو الأمير الراحل تحسين بك – رحمه الله – لفترة طويلة، وبحكم تجربتي الشخصية المباشرة في الشأن الإيزيدي، أرى أن الواقع السياسي المعقد في العراق عامة، وفي إقليم كردستان خاصة، يفرض تحديات وضغوطاً مباشرة تستوجب الإسراع في تفكيك الإشكاليات الداخلية، وردم الفجوات، وإعادة الثقة المفقودة والمتوارثة بين بيت الإمارة من جهة وعموم الإيزيديين – من ضمنها الاحزاب السياسية الايزيدية الحالية – من جهة أخرى؛ وإلا فإن بقاء البيت الإيزيدي منقسماً ومفتقراً للرؤية الموحدة سيجعله أكثر عرضة للتهميش وفقدان التأثير في خريطة التوازنات الوطنية والإقليمية، مما يجعل الإصلاح الداخلي ضرورة مصيرية لحماية الوجود والكرامة.
تتجلى هذه الأزمة في اتساع الفجوة بين المؤسسة التقليدية الممثلة بـ “بيت الإمارة” وبين القاعدة الشعبية والنخب الأكاديمية والمدنية. وتكمن الإشكالية الرئيسة في انكفاء النقاشات الداخلية للبيت الحاكم على توازنات النفوذ وتقاسم التمثيل، في مقابل غياب رؤية استراتيجية موحدة تُعنى بالدفاع عن الحقوق السياسية والاجتماعية للإيزيديين. وتتضاعف الأزمة بسلبية وازدواجية قطاعات من النخبة التي تكتفي بالانتقاد في المجالس المغلقة، وتغيب عن التأثير المؤسسي الفاعل.
ولانتقال الخطاب الإيزيدي من مرحلة التشخيص والنقد إلى مرحلة الإصلاح المستدام، يتطلب الواقع اتخاذ خطوات عملية قائمة على التفاهم والواقعية بين الطرفين عبر المسارات الآتية:
١- مأسسة العلاقة بين الإمارة والمجتمع:
إعادة هيكلة أدوار بيت الإمارة بالفصل التدريجي بين الرمزية الدينية الجامعة وبين الإدارة السياسية والمدنية، وتشكيل مجلس استشاري متخصص يضم كفاءات قانونية واقتصادية وأكاديمية لرفد صناعة القرار بآليات عمل حديثة.
٢- الانتقال من الفردية إلى التكتل المؤسسي للنخب:
تنظيم جهود المثقفين والسياسيين ورجال الأعمال والشخصيات المغتربة ضمن هيئات مدنية مستقلة تُمارس أدواراً تقييمية وضاغطة بشفافية، بعيداً عن أسلوب المهادنة الشخصية أو المقاطعة السلبية.
٣- صياغة استراتيجية موحدة لإدارة الأزمات:
العمل الجماعي وفق أجندة عملية تُعطى فيها الأولوية للملفات المصيرية، كإعادة إعمار سنجار، عودة النازحين، ومتابعة ملف العدالة الدولية للضحايا والمختطفين، وحماية الاستقرار الديموغرافي للمكون.
٤- اعتماد العمل المشترك في إدارة التحديات الخارجية:
تجاوز الخلافات الفئوية والطبقية لتشكيل جبهة تفاوضية موحدة تُمثل المصالح العليا للمكون أمام الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان والجهات الدولية، على قاعدة أن شرعية القيادة ومكاسب المجتمع مساران متلازمان لا ينفصلان.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular