Homeاراءصفقات المناصب والمتاجرة بالقضية الإيزيدية في سوق الزبائنية...!؟ : جهور سليمان

صفقات المناصب والمتاجرة بالقضية الإيزيدية في سوق الزبائنية…!؟ : جهور سليمان

 

إن البناء المؤسسي للدول والكيانات السياسية يستند، بالضرورة، إلى قواعد راسخة من تكافؤ الفرص والجدارة المهنية. غير أن المشهد الإداري والعسكري والسياسي في العراق عامةً، وفي إقليم كردستان على وجه الخصوص وللاسف، يعاني انحرافاً بنيوياً حاداً عن هذه القواعد القويمة؛ إذ أضحت آليات شغل المناصب والوظائف العامة تخضع لشبكات الزبائنية السياسية والمحاصصة المقيتة، فتُقصى الكفاءات العلمية، وتُغَيَّب الخبرات الميدانية والمؤهلات الشخصية، ليحل محلها الولاء المطلق، ومهارات التملق، وصناعة العلاقات المشبوهة مع مراكز النفوذ والقوة. إن هذا الانزلاق المنهجي أدى إلى خلق بيئة طاردة للنزاهة، ومستقطبة لأفراد اتخذوا من المبدأ الميكافيلي القائل بأن “الغاية تبرر الوسيلة” نهجاً وسلوكاً للوصول إلى مآربهم الشخصية على حساب المصلحة العامة وكرامة الوظيفة الإدارية.
ناهيك عن الصفقات المالية الفاسدة التي جعلت من المناصب والمسؤوليات سلعاً تُباع وتُشترى في مزادات خفية، حيث باتت الأفضلية والاستحقاق لمن يقدم الثمن الأكبر والأكثر سخاءً للجهات المتنفذة، في ترسيخٍ صارخ لثقافة الرشوة وتكليف المسؤولين وفق قاعدة العرض والطلب، لا معايير الكفاءة والواجب.
ولم تسلم النخب المحسوبة على الأقليات والمكونات الأصيلة، وفي مقدمتها المكون الإيزيدي، من هذا الفساد الهيكلي؛ إذ عمد بعضُ الأدعاء إلى اتخاذ المظلومية التاريخية والإبادة الجماعية التي تعرض لها هذا المكون الجريح مطيةً للمتاجرة والتمثيل الصوري. هؤلاء الأفراد، بتنكرهم لمعاناة أهلهم وحقيقتهم، يمارسون عزفاً نشازاً على وتر مظلومية الإيزيديين لكسب عطف هذه الجهة أو حظوة تلك السلطة، في تجارة رخيصة بضمائرهم وذممهم. وفي المقابل، تجد القوى المتنفذة في هؤلاء المتسلقين ضالتها المنشودة؛ فتمنحهم المناصب الشرفية والمكاسب الضيقة لترتدي أمام الرأي العام الداخلي والدولي ثوب المدافع عن حقوق الأقليات والداعم للتعايش السلمي، بينما الحقيقة الناصعة تشهد بأن هذه العلاقة ليست سوى عملية تبادل منافع على حساب حقوق المكون؛ فالجهة النافذة تدرك تماماً زيف هذا التمثيل، والمتسلق يدرك خنوعه، والرأي العام يعي حجم هذه المؤامرة الأخلاقية، ليبقى الوطن والمواطن الضحية الأولى لصفقات تُباع فيها الذمم وتُستباح فيها المصلحة الوطنية العليا.

جهور سليمان -المانيا- في الثاني من سيبتمبر

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular