Homeاراءتعقيب على مقالين عن الكتابة الكوردية : حاجي علو

تعقيب على مقالين عن الكتابة الكوردية : حاجي علو

نُشر أخيراً في موقع بحزاني من قبل أحد الإخوة وقد خانتني الذاكرة عن إستذكار إسمه, مقالٌ عن لغة الئيزديين بأنها غير اللغة الكوردية مدعوماً بصور لرموز كتابية بدائية قال عنها ناشرها بأنها حروف اللغة الئيزدية وقد علقنا عليها في وقتها , ثم نشر مقالٌ آخر ليس أفضل منه للدكتور مؤيد عبد الستار يُعالج الموضوع في نفس الإتجاه , ولما طال التعليق فضلنا نشره كمقال مستقل .
الكلام في الرموز الكتابية , عن أفضليّتها وأحسنها وأنسبها لهذه اللغة أو تلك, وهل تعطي عسلاً أم حليباً أم دبساً أم …….. , مثل هذا الكلام شيء لا يستحق الكلام عنه, ليست هناك لغة أفضل من لغة أو رموز أفضل من غيرها , إبن اللغة هو الذي يرفع شأنها أو ينزل بها إلى الحضيض , الإنكليز هم الذين جعلوا لغتهم عالمية وليس الله, العرب هم الذين جعلوا لغتهم لغة الله والجنة وليس الله وجعلوها لغة22 دولة بينما كانت في عصر الشعراء الذهبي محصورة في صحاري الجزيرة العربية بسيف العرب ملأت العالم , مثلها الحروف فهي أساساً رموز إبتكرها الإنسان وطورتها شطارته وإجتهاده نحو الأنسب والأفضل والأحسن والأسهل . بإمكان أي مجتهد أن يكتب لغته بأيّ رموزٍ يشاءها ويُسهّلها بالدرجة التي تسمح له كفاءته , حتى المسمارية يُمكن أن تُكتب بها أية لغة في العالم الآن, لكن إفتقار الكورد إلى أي نوع من الإندفاع لدراسة لغةٍ غير لغة الدين , جعل مينورسكي يخرج لنا من روسيا وأدموند من بريطانيا ليعجنو لنا عجينة لغتنا , التي إبتكرت الرموز الكتابية من المسمارية قبل كل العالم , حينما كان السريان الآشوريون يستعملون الكتابة المسمارية الأكدية حتى نهاية عهدهم في 612 قبل الميلاد بينما زرادشت في 620 قبل الميلاد, إستخرج من المسمارية رموز خاصة به وكتب بها لغته التي لم تكن غير الكوردية الميدية (( بشهادة المسعودي ـ لغة آفستا ليست فارسية)) بإسم ( دين دبيرة) أي كتابة الدين واليوم دبيرستان تعني دار الكتابة/ مدرسة , ومن ثم تناولت الاجيال اللاحقة بنحت الرموز وتسهيلها وتدقيق أصواتها كلٌّ باللغة التي يتكلم بها , الأخمينيون طوروا فيها لتلائم فارسيتهم والآشوريون طوّروها لتناسب سريانيّتهم والأنباط ثم الفرس الاشكان والساسان, وكل من كتب في الشرق من اليمين إلى اليسار يُرجح أن يكون أصلها دين دبيرة الزرادشتي, أدخل عليها كل من جانبه تطويرات تسهّل له أمر القراءة والكتابة بلغته .
الكتابة العربية التي نحن نقرأها هي الجيل السادس أو السابع من نفس حروف زرادشت , وقد تناول العرب نفس الحروف من الفرس بعد أن إستعرب وأسلم كثيرٌ منهم, وليس من السريان أو النبط أو كتابة المسند اليماني الفينيقية, فأدخلوا عليها تعديلات فأنتجوا جيلاً جديداً من رموز الكتابة , وعلى يد المستعربين, وقد إستمرّت التعديلات على اللغة والحروف الفارسية المستعربة لعدة قرون حتى إستقرت بالشكل الذي نعرفه الآن في نهاية الدولة العباسية أي أن هذه الحروف قد تطورت خلال الحقبة العربية أكثر من مرة, مئات الكتبة قد إشتركوا في تطويرها منهم الأسود الدؤلي ونصر بن عاصم كاتب الحجاج والفراهيدي وسيبويه وإبن مالك وأغلبهم من الأعاجم المستعربين بل أهمهم على الإطلاق هو الفارسي خليل الفراهيدي, الحروف الفارسية اليوم هي مقتبسة من العربية بعد تطويرها لأن العرب أبادوا كل شيء مكتوب بالفارسية أو الكوردية إبادةً تامة, فقد أحرقوا كدساً كبيراً من كتب الكورد في شهرزور ( السليمانية) أثناء غزوة سعد بن أبي وقاص وعلى يده .
مادام الأمر هكذا فما الفرق بين هذه وتلك ؟ لماذا لا يتفق جميع العالم على توحيد الكتابة كلها بإستخدام نفس الرموز للجميع ؟ هنا تبرز غريزة حب البقاء الطبيعية , كل فردٍ وإنسانٍ يتوق إلى البقاء والخلود, هو بخصوصياته الفكرية والإجتماعية والتراثية والدينية والتاريخية والجغرافية . . . . . ……… لا نهاية لها بل كلها , ومنها حروفه الكتابية ولغته الكلامية , لا شك أن الحروف الإنكليزية هي أسهل من الصينية والعبرية والهندية ومع ذلك لا يُريد أحدٌ منهم أن يتنازل عن خصوصيته لغيره , هكذا هم معظم البشر إلاّ الكورد هم (نةبان ) لا يعتزون بإنتمائهم ولا يُريدون أن يكونو كورداً, وبطبيعة الحال الئيزديون هم كوردٌ أيضاً وليسوا أفضل من غيرهم من الكورد , والدليل هو ما ترونه من حالهم أعني جميع الكورد .
هل إذا إستخدم العرب حروفنا الأصلية معناها أن نرفضها, لأن العرب دونوا بها قرآنهم ؟ ليست المصيبة عند الئيزديين فقط بل أن المسلمين أيضاً يُصرون على أن هذه الحروف هي عربية وليست كوردية, لكن من زاويةٍ أخرى مختلفة تماماً عن إعتقاد الئيزدي فيها, الئيزدي يرفضها بسبب الدين والفرمانات وهذا حقهم , أنا أُؤيدهم لكن لا أتفق معهم , أما الكوردي المسلم فهو مُصر على أنها حروفٌ عربية كتبت في اللوح المحفوظ قبل أن يُخلق الكورد , وهذه [ شت خليلة تطيب ؟ ] ( ئةفي درماني وي جية ؟ )
حاجي علو
20 آب 2019

2 COMMENTS

الاشتراك
نبّهني عن
2 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
ابو سامان
7 سنوات

كان بمقدور الايزيديين أن يساهموا بدور كبير في مرحلة مابعد داعش في ايقاظ الوعي الكردي وان يجعل الكوردي يفتخر بكورديته اكثر لعدة أسباب منها ١- لان الايزيدي غير مسلم وهو متحرر من الانسياق وراء دعوات الاسلام السياسي التي في ظاهرها تعمل للدين وفي باطنها لها أجندات جهنمية ودائما تعمل ضد الكوردايتي أو في اقل تقدير أهدافها ليست في صالح الكورد وكوردستان وللاسف الكوردي المسلم غايب عن الإدراك الحقيقي لمخاطر هذه الجماعات والايدولوجيات. ٢- لان الايزيديون دينهم ولغتهم مرتبطة بالكوردايتي ارتباطا مصيريا والمفروض ان الايزيديون هم اكثر المدافعين عن اللغة الكوردية وكوردستان وان يعلموا المسلم الكوردي معنى الحب لهذين المقدسيين ولكن… قراءة المزيد ..

7 سنوات

تحية طيبة ما تفضلت به صحيح لأن ! ـ الئيزديون لم يتحرروا من الضغط الديني أبداً 2ـ حجمهم الصغير يجعل تأثيرهم في المحيط صفراً حتى لو أرادوأ التحرّك , 3ـ غياب القيادة الحكيمة ولمدد طويلة أفقدهم الثقة بالنفس , وحتى لو أرادت القيادة التحرّك فإن السياسة التي يُسيطر عليها الأعداء تشل حركتهم , ما يجعلهم ينسحبون عن إداء الواجبات 4 ـ جميع الئيزديين يثمنون عالياً جهود إخواننا المسلمين الكورد في إغاثة المنكوبين السنجاريين في 2014 بل حتى في إنفجارات تل عزير 2007 كان المتبرعون بالدم كلهم تقريباً من العمادية , وما قدمه الئيزديين في هذا المجال لا يُساوي 1% مما… قراءة المزيد ..

Most Popular