في إطار التحضيرات لانعقاد المؤتمر الإيزيدي العالمي المزمع عقده في الفترة من 13 إلى 14 سبتمبر في مدينة هانوفر – ألمانيا، المؤتمر يسعى إلى معالجة الواقع الراهن ووضع حلول عملية لمستقبل أكثر استقراراً وفاعلية.
أجرينا هذا الحوار مع رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور خليل جندي رشو للحديث عن أهداف المؤتمر وتفاصيله وأهم التحديات التي يسعى لمعالجتها.
حاوره طارق رشو, بحزاني نت
سؤال: ماهي الدوافع الأساسية وراء الدعوة إلى عقد هذا المؤتمر الإيزيدي العالمي في ألمانيا بالذات؟
الجواب: بداية، أرحب بك أجمل ترحيب، وأتمنى لك كل الصحة والنجاح، ولموقع بحزاني نيت دوام التقدم والاسهام في تنوير المجتمع.
باختصار شديد، أود تلخيص أهم دوافع مؤتمرنا، الذي يقام تحت شعار: “الايزيديون: من خلال الحوار، نحو إعادة التنظيم والمأسسة” في هانوفر بتاريخ 13-14 أيلول 2025، لكل متابع ومهتم بالشأن الايزيدي بالقول: أن المجتمع الايزيدي كان، وما يزال، يواجه أزمتين؛ الأولى: أزمة القيادة، الثانية: أزمة الثقافة، أو المثقفين، بمعنى عدم وجود (نخبة) تقود المجتمع وتقوم بعملية التنوير. فمن دون التوقف عند هاتين الأزمتين ومعالجتهما، سنبقى من المجموعات القابعة في القاع، وتلك التي تمشي في آخر الرُكبِ! الدوافع الأساسية هي:
مواجهة تداعيات الإبادة وتحديات المهجر بعد إبادة الثالث من آب 2014 التي تعرض له ايزيدية شنكال مع بعشيقة وبحزاني، وذلك من خلال صياغة رؤية مشتركة بين الإيزيديين في المهجر والوطن لإعادة بناء الهوية الثقافية، ومعالجة مواطن الخلل الذي أصاب المجتمع. أن هذه المواجهة تكون صعبة جداً من دون تعزيز الحوار الداخلي الإيزيدي بين مختلف الفئات (الأكاديميين، رجال الدين، المهجر والوطن، الشباب، المرأة) للخروج من حالة الانقسام والتشرذم، وحالة الانهيار والتفسخ الذي ينحدر اليه المجتمع.
الدافع الرئيسي الثاني، هو الانتقال من حالة “العشوائية الى التنظيم والمأسسة” من خلال مسارين، الأول: من الداخل/الوطن، وذلك بتوسيع (المجلس الروحاني الايزيدي الأعلى) بضم رجال دين من شنكال، سوريا، تركيا، أرمينيا، وجورجيا. الثاني: انشاء مجلس/أو برلمان قيادي مستقل في المهجر يتفرع منه لجاناً تخصصية، إلى جانب تنظيم الشأن الديني في المهجر بتشكيل (هيئة دينية مستقلة) بتمثيل عادل للنساء والشباب، تتواصل مع مرجعة الداخل، مع التأكيد على حماية الهوية الدينية وعدم تسييس الخطاب الديني. يقوم هاذين الهيكلين القياديين بصون الوجود والهوية الدينية الثقافية للايزيديين بعد سنوات الإبادة والتهجير، وبناء خطاب موحد يستند الى حقوق الإنسان والقانون الدولي.
الدافع الآخر هو تدويل القضية الايزيدية، وتفعيل الضغط الحقوقي والدبلوماسي (تشكيل لوبي) لدى المحافل الدولية والبرلمانات، لضمان اعتراف الدول المؤثرة بالإبادة الجماعية والقيام المساءلة، وتحقيق العدالة الاجتماعية. كل هذا يقودنا إلى المطالبة بإعمار المناطق المنكوبة، خاصة شنكال وعفرين، وضمان العودة الطوعية والآمنة للنازحين.
ندرك جيداً أن هذه العملية لن تحدث من داخل الوطن، لأسباب معروفة للجميع، بل ستبدأ من الخارج/المهجر، وأن القائمين على المشروع سيستفيدون من تجربة أوروبا والغرب عموماً في بناء المؤسسات المدنية، التعليمية، الثقافية وإعادة إنتاج الهوية في بيئة متعددة الثقافات. وهذا ما يخلق أرضية لإنتاج خطاب إيزيدي ذاتي وفعّال قادر على التفاعل مع التحديات المعاصرة (العولمة، الحداثة، الهجرة، الاندماج) بصورة لن تذوب فيها الخصوصية الايزيدية الموروثة، بل سيتم استثمارها بطريقة بنّاءة.
ونعرف جيداً مدى صعوبة وتعقيد ما نقوم به في ظل تصارع ثقافتين مختلفتين، إلاّ أن ايماننا بإنقاذ مجتمعنا من حالة الضياع، يدفعنا إلى بناء شبكات تواصل وتعاون بين المنظمات والمراكز الإيزيدية في أوروبا والعالم، من أجل تنفيذ المبادرات الإصلاحية وتنظيم الجهود على المستوى الدولي. وإعادة تمكين القدرات الإيزيدية الذاتية من تقرير مستقبلها، بعيدًا عن الأجندات السياسية الخارجية.
سؤال: ما الذي يميز هذا المؤتمر عن المؤتمرات أو اللقاءات السابقة التي عُقدت باسم الإيزيديين؟
الجواب: يتميز هذا المؤتمر عن اللقاءات والمؤتمرات السابقة، بأنه يسعى إلى معالجة القضايا الداخلية للمجتمع الإيزيدي من منظور ذاتي، عبر شعار “الحوار الإيزيدي–الإيزيدي”. ففي حين ركزت أغلب المؤتمرات السابقة على عرض المظلومية أمام المجتمع الدولي. ويهدف هذا المؤتمر إلى بناء مشروع إصلاح مؤسسي يعالج إشكاليات مجتمعية والهوية والتعليم وإدارة الأوقاف. كما يتميز المؤتمر بتركيزه على تجاوز الانقسامات السياسية، واستثمار طاقات الجاليات الإيزيدية في المهجر لتعزيز الهوية الجماعية وبناء المؤسسات المدنية المستقلة. ويأتي أهمية انعقاد المؤتمر بعد إبادة سنجار (2014)، في لحظة تاريخية حاسمة، تتطلب منا الانتقال من استحضار المظلومية فقط إلى صياغة رؤية جماعية للحاضر والمستقبل.
سؤال : حددتم أهدافاً عديدة: منها تشخيص الوضع الراهن، وإعادة تنظيم الهياكل الاجتماعية والإدارية والاقتصادية؛ ماهي الأولويات التي ستركزون عليها خلال هذا المؤتمر؟
الجواب: نحن كلجنة تحضيرية للمؤتمر، نعمل داخل مجتمع منقسم ومهزوم داخليا، ومحطم نفسياً، فاقد للثقة بنفسه وبالآخر، مجتمع أصبح بمثابة حقل ألغام، وقوى معارضة أنانية لا تعرف غير مصلحتها، لذا ستكون أولويتنا في هذا المؤتمر دراسة واقع المجتمع الايزيدي، وأسباب اخفاقاته، وسبل معالجته، والعمل على نشر الوعي وبناء جيل متعلم وواعٍ قادر على القيادة في الوطن والمهجر، وترسيخ ثقافة الحوار الإيزيدي–الإيزيدي كآلية لحل الخلافات وصياغة مشروع جماعي، تمهيداً لخلق النخبة. كما نقوم بإنشاء هياكل ومؤسسات ذات دستور ونظام داخلي عصري، بمعنى إنشاء إطار إداري واجتماعي موحد يعزز وحدة القرار بعيداً عن الفردية والتبعية الحزبية، بعيداً عن العشوائية والقرارات الفردية. وإيجاد آلية لإدارة الاقتصاد الايزيدي، وتأسيس صناديق دعم وأوقاف إيزيدية تُحوّل إلى مشاريع إنتاجية واستثمارية لصالح المجتمع. هذا فضلاً عن تعزيز مشاريع التوثيق القانوني لجرائم الإبادات الجماعية وانتهاكات حقوق الانسان.
سؤال : فكرة تأسيس برلمان، أو لوبي إيزيدي في المهجر طموحة جداً، كيف تفكرون بتنفيذها على أرض الواقع؟
الجواب: نعرف أن فكرة تأسيس برلمان، أو لوبي ايزيدي في المهجر طموحة جدًا، تتطلب تخطيطًا وتنظيمًا دقيقًا من ناحية تحديد الهدف، هل نريده برلماناً سياسياً، ثقافياً، اجتماعياً، أم مزيجاً من هذه الأشياء جميعاً؟ بعد تحديد الهدف من تأسيس البرلمان، ينبغي تحديد أولويات العمل، والقضايا الملحة لحماية حقوق الايزيديين، ودعم قضاياهم الدولية، والدفاع عن هويتهم. يصاحب ذلك بناء قاعدة جماهيرية من خلال التحرك على الجالية الإيزيدية في المهجر (أوروبا، أمريكا، كندا، أستراليا) من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها من الوسائل المتاحة وهذا بالطبع يقونا إلى تأسيس هيكل تنظيمي من مجموعة أشخاص أكفاء موثوق بهم، كل يقوم بدوره وأداء مسؤولياته. وينظم ذلك على ميثاق أو دستور داخلي تراعي قوانين الدولة التي يتم تسجيل المنظمة فيها، وتكون هي ألمانيا في كل الأحوال.
من المؤكد لا تستطيع أية منظمة إدامة عملها من دون مصدر مالي، ولم يكتب لها النجاح من دون بناء شبكة علاقات مع البرلمانيين وجميع الجهات المحلية والدولية التي تخدم وتدعم القضية الايزيدية. وبهذا الشأن يجب أن نهتم بتنشيط الجانب الإعلامي، والاعتماد على سائل التواصل الاجتماعي.
سؤال : من بين أهداف المؤتمر “ترسيخ الفصل بين الدين والسياسة” كيف يمكن ضمان تحقيق هذا الهدف في ظل الأوضاع الحالية؟
الجواب : هذا سؤال جوهري جدًا، لأن ترسيخ الفصل بين الدين والسياسة من أصعب التحديات أمام المجتمع الإيزيدي في ظل الظروف الحالية (داخل الوطن وفي المهجر). يمكن ضمان تحقيق هذا الهدف عبر خطوات عملية ومدروسة من خلال: إعادة هيكلة المجلس الروحاني ليتفرغ للدور الروحي فقط، ومنع أي تدخل مباشر له في المواقف الحزبية أو السياسية. ووضع ميثاق إيزيدي داخلي ينص بوضوح على أن المرجعية الدينية (المجلس الروحاني) تُعنى بالطقوس والعبادات والشؤون الروحية، بينما تترك السياسة للهياكل والمجالس المدنية والإدارية التي ستنتخب، وتمثل المجتمع في قضاياه اليومية والسياسية.
تعتبر التوعية والتثقيف حجر الزاوية في هذا المجال، سواء في المهجر أو داخل الأوطان. وإنشاء هيئات شبابية ونسائية تعنى بالتنمية والتعليم والعمل الحقوقي، بعيدًا عن الوصاية الدينية. والتأكيد على أن قوة الدين تكمن في بقائه فوق الصراعات السياسية، وأن تسييس الدين يضعفه ويقسم المجتمع.
يفترض، بل يجب، على الايزيديين الاستفادة من تجربة أوروبا، أمريكا، كندا، استراليا، حيث يعيشون فيها، هذه الدول التي فصلت الدين عن السياسة منذ قرون. يمكن نقل هذه التجربة وتكييفها مع الواقع الايزيدي. وهذا يستدعي، كما ذكرناه في سؤال آخر، إلى بناء لوبي سياسي إيزيدي في المهجر منفصل عن المرجعية الدينية، مما يعطي نموذجاً عملياً.
سؤال: كيف تقيّمون موقف المجلس الروحاني الأعلى من هذا المؤتمر، وخاصة فيما يتعلق بتوسيعه ليشمل ممثلين من شنكال وسوريا، وتركيا، وجورجيا، وأرمينيا؟
الجواب: من المرجح أن يكون المجلس الروحاني الايزيدي الأعلى، بشخص الأمير متحفظًا في البداية، لأن أي محاولة لتوسيع تمثيله قد تُفهم كتحدٍ لسلطته التاريخية أو التقليدية. لكن، مشروعنا المطروح هو بروح التكامل لا الإلغاء، قد يجد فيه فرصة لإعادة الشرعية وتقوية مكانته أمام المجتمع إذا استوعب الأمر! لأن إشراك ممثلين من شنكال وسوريا وتركيا وجورجيا وأرمينيا يعطي المجلس شرعية أوسع ويمثل الطابع العالمي للإيزيدي، وأن ذلك يسهم في توحيد القرار الديني بدلًا من التعدد والانقسام، ويرضي المجموعة الكبيرة الرافضة من الايزيديين لتعيين (الأمير والبابا شيخ).
توسيع المجلس يواكب الواقع الجديد قبل وبعد إبادة 2014 داخل الأوطان وفي المهجر، حيث لم يعد ممكناً تجاهل أصوات ايزيدية: شنكال الذين يمثلون أكثر من ضعف ايزيدية “ولات شيخ”، وتجاهل أصوات سوريا، تركيا، أرمينيا وجورجيا. ولا تجاهل أصوات الجاليات الكبيرة في أوروبا، أمريكا، كندا وأستراليا. ليس أمامهم إلا توسيع المجلس الروحاني الايزيدي الأعلى بأعضاء من شنكال والدول التي ذكرناه، وإلاّ ليس من الصحيح القول: “المجلس الروحاني الايزيدي الأعلى” في العراق والعالم!، ولا القول: “أمير الايزيدية في العراق والعالم!”، فصفة تعميم “العراق والعالم” لا تنطبق على كليهما! فقط هذه الصفة تكون متكاملة عندما تضم ممثلي جميع المناطق ودول التواجد الايزيدي.
قدمنا من جانبا دعوة رسمية إلى السيد حازم تحسين بك/رئيس المجلس الايزيدي الأعلى وكريمته لحضور المؤتمر، وتم الاتصال بهما من قبل أعضاء في اللجنة التحضيرية، إلا أنه لم يراع أبسط أصول الاتكيت الدبلوماسي، ولا حتى أصول الأعراف العشائرية، ولم يكلف نفسه بالرد على دعوتنا بالإيجاب أو السلب، وهذا التصرف لعمري، لا يليق بشخص يقود ديانةً ومجتمعاً!
مع هذا التعالي غير المقبول، وإهمال رأي شريحة كبيرة ومعتبرة من مثقفي ونشطاء الايزيدية من قبل (رئيس المجلس الروحاني الايزيدي الأعلى)، نقول لأبناء مجتمعنا الايزيدي، أن خطاب مؤتمرنا بتوسيع المجلس الروحاني، يؤكد أنه ليس انتزاعًا لسلطته، بل إعادة هيكلة تشاركية تحفظ الدور التاريخي لمنصب الأمير، وتضيف له بعداً عالمياً.
سؤال: شنكال ما زالت تمثل الجرح الأكبر للإيزيديين، ماهي الخطوات العملية التي يمكن أن يخرج بها المؤتمر لصالحها؟
الجواب : نعم شنكال ما زالت الجرح النازف للإيزيديين، والرمز الأوضح للإبادة والخذلان، يمكنني تلخيص الرؤى والأفكار بالخطوات العملية التالية:
* المطالبة بإنشاء منطقة آمنة دولياً، أو وضع الملف الأمني لشنكال تحت إشراف الأمم المتحدة، أو استحداث محافظة شنكال، لتشكيل إدارة محلية مستقلة ومنتخبة من أهاليها، بعيدة عن التجاذبات الحزبية والإقليمية.
* مطالبة الحكومة العراقية والأمم المتحدة لتأسيس صندوق خاص لإعمار شنكال بإشراف دولي مستقل، وتقديم الخدمات الرئيسية من ماء، كهرباء، مدارس، ومستشفيات، صحة، تعليم، وتشجيع عودة النازحين عبر مشاريع اقتصادية صغيرة بدعم من الإيزيديين في المهجر.
*متابعة الاعتراف بالإبادة الجماعية في المحاكم الدولية والأمم المتحدة، وتوثيق الجرائم المرتكبة بحق أهلنا في شنكال وبقية المناطق، وتشكيل فريق قانوني دولي لملاحقة مرتكبي الجرائم وتقديمهم للمحاكم، وتحقيق العدالة، وتعويض الضحايا.
* ان جميع النقاط المؤشرة أعلاه تكون غير مكتملة من دون إنشاء مراكز دعم نفسي للناجين، خصوصًا النساء والأطفال، ومن دون إقامة برامج تعليمية وثقافية تعيد الثقة بالنفس بعد صدمة الإبادة. كما نحتاج أيضاً إلى تشجيع الحوار الداخلي لمعالجة الانقسامات العشائرية والحزبية التي عقدت وضع شنكال، وعمقت مآسيها.
الحالة الايزيدية عموماً، ووضع شنكال وعفرين وبقية المناطق المنكوبة خصوصاً، بحاجة إلى قرارات تنفيذية وضغط سياسي ومصدر مالي، يمكن أن تلعب الجالية الايزيدية في المهجر دوراً كبيراً من ناحية حشد الدعم السياسي والإنساني، أو إقامة مشاريع تنموية صغيرة في هذه المناطق. وإذا تَفَهَمَ الايزيديون، خاصة في المهجر هذه الأفكار التي يتبناه المؤتمر، فإنه سيسجّل نفسه كمنعطف حقيقي في مسار القضية الإيزيدية.
سؤال : أشرتم إلى إنشاء آلية دبلوماسية دولية لحماية المصالح العامة للإيزيديين.. هل هناك اتصالات حالية مع جهات دولية أو حكومات غربية بهذا الخصوص؟
الجواب : حتى الآن لا توجد آلية دبلوماسية مؤسسية خاصة بالإيزيديين، لكن هناك جهود متفرقة تمهد الطريق لذلك، مثل الاتصالات التي أجرتها الجاليات الإيزيدية مع برلمانات أوروبية، والتعاون مع فريق التحقيق الأممي (UNITAD) والمؤسسات الحقوقية في جنيف، إلى جانب محاولات للتواصل مع وزارات خارجية غربية كالألمانية والفرنسية والكندية بشأن ملفات الناجيات والإعمار. كما يشكّل المهجر الإيزيدي، ولا سيما في ألمانيا، ركيزة أساسية لبناء لوبي ضاغط داخل البوندستاغ والبرلمان الأوروبي. ما يسعى المؤتمر إلى تحقيقه هو الانتقال من هذه المبادرات الفردية إلى آلية دبلوماسية منظمة وموحدة، عبر مكتب أو لوبي رسمي، قادر على تمثيل المصالح العامة للإيزيديين والتحدث بصوت واحد أمام المجتمع الدولي.
سؤال : ما أبرز التحديات التي تتوقعون مواجهتها أمام تنفيذ توصيات المؤتمر بعد انتهائه؟
الجواب : أبرز التحديات التي نتوقع مواجهتها بعد انتهاء المؤتمر تتمثل في:
استمرار الانقسامات بين التيارات الدينية والسياسية والعشائرية قد يعيق تنفيذ القرارات. يضاف اليها ضعف الإمكانيات المادية والبشرية لتنفيذ المشاريع التي تتطلب الموارد المالية والكفاءات المؤهلة، وهو ما يعاني منه المجتمع الإيزيدي.
وما يزيد الأمر تعقيداً هو العامل الخارجي المتمثل بصراع المصالح بين بغداد وأربيل وأنقرة وإيران، مما يؤثر بشكل مباشر على مستقبل شنكال وعلى أي مشروع إصلاحي. أما من ناحية العامل الذاتي، فهو ضعف القيادة الايزيدية، وغياب كيان جامع لهم قد يجعل توصيات أي مؤتمر بلا آلية تنفيذية واضحة.
فالعمل في المحيط الايزيدي ليس سهلاً، وتحديات المهجر كما داخل الأوطان صعبة جداً، وهو يحتاج إلى الصبر والتحمل والإرادة الجماعية، والدعم الدولي، والاستفادة من طاقات ايزيدية المهجر التي تمثل عناصر قوة يمكن أن تذلل جزءاً من هذه التحديات.
سؤال : هل لديكم خطة لمتابعة نتائج المؤتمر وضمان تطبيقها عملياً، أم ستبقى مجرد توصيات؟
لكيلا يبقى المؤتمر حدثاً شكلياً، تم وضع آلية متابعة عملية تضمن تحويل التوصيات إلى خطوات ملموسة: سينتخب المؤتمر مجلس/أو برلمان ايزيدي، وهيئة روحانية لايزيدية المهجر يُتفق على عدد أعضاء كل منهما، وكلاهما يشكلان لجان متابعة دائمة تضم ممثلين عن ايزيدية المهجر ومن جميع بلدان التواجد الازيدي من الأكاديميين، الإعلاميين، ومنظمات الشباب والمرأة في تقييم سير العمل. وحسب الكفاءة، تُكلف بمتابعة تنفيذ التوصيات وخطة العمل بجدول زمني.
ما نصبو إليه لن يتحقق من دون إيجاد شراكات مع المجتمع الدولي، ومع المنظمات التي تدعم قضيتنا، وذلك لضمان وجود طرف ضامن وضاغط على الحكومات المحلية والإقليمية.
نعمل على جعل هذا المؤتمر خطوة البداية على طريق طويل، وتحويله من فعالية لمرة واحدة إلى منتدى سنوي لإصلاح واقع المجتمع الإيزيدي في الداخل والمهجر، بحيث يصبح محطة دائمة لتجديد الأفكار وتقييم ما تحقق. وبهذه الطريقة، لا تبقى التوصيات حبراً على ورق، بل تتحول إلى برنامج إصلاحي مستمر، يربط بين الداخل والمهجر، ويمنح المجتمع الدولي فرصة لدعم قضيتنا إن أحسنّا التصرف مع بعضنا البعض.
سؤال : ما الرسالة التي تودون توجيهها للعالم وللإيزيديين في الداخل والمهجر من خلال هذا المؤتمر
الجواب: يود مؤتمرنا توجيه رسالتين رئيسيتين؛ الأول: إلى المجتمع الدولي ودعوته إلى الاعتراف بمعاناتنا، وبما تعرض له الإيزيديون من جرائم وانتهاكات بحق الإنسانية، ودعم العدالة الانتقالية ومحاسبة الجناة، وضمان حماية الحقوق الدينية والثقافية والاجتماعية للإيزيديين. ويدعو أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم في منع تكرار الإبادة بحق الايزيديين وضد أي جماعة من البشر أينما كان، وتعزيز التعايش السلمي بين الأديان والمذاهب والقوميات والاثنيات.
الثانية: إلى إيزيدية الداخل والمهجر:
نحن أبنائكم، نسير معكم في مسيرتكم نحو التعافي وإعادة بناء الثقة والمجتمع مهما كانت التحديات، نعمل بكل جهودنا وطاقتنا في الحفاظ على الثقافة والهوية الايزيدية، ونقول للعالم إن هويتنا وثقافتنا لن تُمحى. هذا المؤتمر رسالة وحدة وصمود، وحافز لتعزيز الوعي وخلق النخبة، والحفاظ على التراث الجميل، وتمكين الأجيال القادمة من العيش بحرية وأمان. لا تضعفوا، فالثقافة والتاريخ والكرامة باقية فينا جميعًا. بالتضامن والوحدة، سنبني مستقبلًا يليق بكرامتنا ويضمن الأمان لأجيالنا القادمة.
نقول: الأمل أكبر من الخوف، والصمود أقوى من اليأس. بالوحدة والتضامن والعمل المشترك، نبني مستقبلاً يعكس كرامة الإيزيديين ويحفظ حقوقهم، ونصنع رسالة إنسانية تصل للعالم تكون نموذجًا للعدالة، الحرية، والكرامة لكل شعب.
8/9/2025

