Homeالاخبار والاحداثبيان موقف صادر عن تحالف القضية الأيزيدية بشأن عودة حزب الپارتي إلى...

بيان موقف صادر عن تحالف القضية الأيزيدية بشأن عودة حزب الپارتي إلى قضاء سنجار.

 

إلى الرأي العام الأيزيدي،
إلى أبناء قضاء سنجار في الداخل والمهجر،
إلى الحكومة المركزية العراقية ومحافظة نينوى،
إلى البعثات الدبلوماسية والجهات الدولية المعنية بملف سنجار والإبادة الجماعية الأيزيدية،

يعلن تحالف القضية الأيزيدية موقفه الواضح والحاسم والنهائي من أي محاولة لإعادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني وأجهزته الحزبية والأمنية القمعية إلى سنجار.

نقولها بلا مجاملة وبلا التفاف عودة الحزب الديمقراطي الكوردستاني إلى سنجار مرفوضة رفضاً قاطعاً، وأي محاولة لإعادة سنجار إلى نقطة ما قبل الإبادة الجماعية للأيزيديين في 3 آب 2014 هي محاولة لإطلاق طلقة الرحمة على أمن سنجار وكرامة أهلها وذاكرة ضحاياها.

إن عودة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ليست عودة سياسية أو إدارية عادية، بل هي إنذار مبكر بعودة العنف، والاعتقالات التعسفية، وتكميم الأفواه، وعمليات الاغتيال، والترهيب، وفرض الإرادة الحزبية بالقوة كما حدث سابقاً. وهي محاولة خطيرة لإعادة إنتاج مرحلة السيطرة الحزبية التي سبقت الإبادة، تلك المرحلة التي دفع الأيزيديون ثمنها دماً وسبياً ونزوحاً ومقابر جماعية وخراباً شاملاً.

إن تحالف القضية الأيزيدية، الممثل الشرعي للمكون الأيزيدي بإكتسابه ثقة أغلبية الشعب الأيزيدي في إنتخابات مجلس النواب العراقي، يحمل الحزب الديمقراطي الكوردستاني المسؤولية السياسية والأمنية والأخلاقية والتاريخية عن السياسات التي مهدت لإبادة أهالي سنجار، منذ سيطرته على القضاء بعد عام 2003 تحت ذريعة المادة 140، ونشره قوات البيشمركة والأسايش والباراستن ودوائره الحزبية، وتحويل سنجار إلى منطقة خاضعة لسلطة حزبية مغلقة، هدفها تكريد المنطقة، وتفكيك الهوية القومية والدينية واللغوية والجغرافية الأيزيدية، وشراء الولاءات بالرواتب والمناصب، وتجنيد الشباب الأيزيديين في تشكيلاته، واستقطاب الشخصيات الاجتماعية، وفتح مراكز ظاهرها ثقافي وباطنها حزبي، ومنها ما سمي بـ مركز لالش الثقافي والاجتماعي.

كما نؤكد أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني لم يكتف بذلك، بل استهدف الثقافة والفلكلور الأيزيدي، وحاول فرض بدائل دخيلة على المجتمع، والتدخل في الزي والاحتفالات والأغاني الشعبية والأقوال والأبيات الدينية الأيزيدية، وملاحقة كل من رفض الانضمام إليه أو وقف ضد سياساته، عبر الاعتقال والترهيب وكتم الأفواه.

ونعدّ اتخاذ الحزب للمناطق والمزارات الدينية الأيزيدية مقرات حزبية وعسكرية، ابتداءً من سنجار وصولاً إلى أكبر معبد للديانة الأيزيدية، معبد لالش في قضاء الشيخان، ومحاولة السيطرة على من فيها وعلى قرارها الديني والاجتماعي، اعتداءً مباشراً على قدسية الدين الأيزيدي، وتجاوزاً خطيراً على استقلالية المجتمع الأيزيدي ومرجعيته الروحية.

كما نؤكد بأن الحزب مارس، خلال أعوام 2007 و2009 وما تلاها، سياسة ممنهجة لضرب النسيج الاجتماعي وافتعال التوترات بين الأيزيديين ومحيطهم العربي، عبر السيطرات والاعتقالات والتهم الباطلة والتضييق على حركة المواطنين، ثم تحت سلطتهم وقعت التفجيرات الدموية التي استهدفت المدنيين الأيزيديين، ومنها تفجيرات 14 آب 2007 في القحطانية/تل عزير ومجمع الجزيرة/سيبا شيخ خدري، وتفجير ناحية الشمال/سنوني في 29 آب 2009 التي نحمل الحزب مسؤوليتها، ثم استخدموا ذلك محاولة لعزل الأيزيديين، وزرع الكراهية والخوف، وتقديم الحزب نفسه كـ “حام وحيد” لسنجار تمهيداً لكارثة أكبر، بدلاً عن كشف المسببين وتقديمهم للعدالة.

أما في 2014، فقد انكشفت الحقيقة كاملة. فقد انسحب ما يقارب 10,000 عنصر من البيشمركة بصفر مقاومة مع أسلحتهم وعتادهم، ومعهم الأجهزة الأمنية والحزبية، دون إنذار مبكر للأهالي. وبذلك قدمت سنجار وأهلها العزل لداعش على طبق من ذهب، فارتكب التنظيم جرائم قتل الرجال والشباب، وسبي النساء والأطفال، وانتهاكات وجرائم مروعة، ونزوح ما يقارب 400,000 أيزيدي، ومحاصرة آلاف المدنيين في جبل سنجار، ومحاصرة قرية كوجو لمدة 12 يوماً في مأساة انتهت بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة إبادة جماعية.

إن أرقام الإبادة ليست أرقاماً باردة، بل دم وذاكرة وحق لا يسقط: 6417 مختطفاً، 1293 مقتولاً في بداية الإبادة، 95 مقبرة جماعية، 2745 يتيماً،وفجّر ودُمّر 68 مرقداً ومزاراً دينياً أيزيدياً، 120,000 مهاجر، و400,000 نازح. كما دُمّرت مناطق الأيزيديين وبنيتها التحتية بنسبة 80%، ونُهبت وسُرقت ممتلكات الأيزيديين من الأدوات المنزلية والمواشي والعجلات، ودُمّرت المنازل بالتفجير والحرق المتعمد.

وبعد الإبادة، لم يتجه الحزب إلى الاعتراف بالمسؤولية أو القبول بالمحاسبة، بل لجأ إلى الترهيب والتخويف ضد كل من قال إن الحزب خان سنجار، وزجّ أصحاب الحقيقة في السجون لكتم أفواههم، وقدم الدعم المالي لبعض المجاميع الأيزيدية التي قاتلت داعش من أجل نسبتها إلى البيشمركة والادعاء بأنه لم يترك سنجار.

وبناءً على ذلك، يعلن تحالف القضية الأيزيدية ما يلي:
أولاً: نرفض رفضاً مطلقاً عودة الحزب الديمقراطي الكوردستاني إلى سنجار، سياسياً أو أمنياً أو إدارياً أو استخبارياً أو حزبياً تحت أي ذريعة او غطاء، ونعدّ أي خطوة بهذا الاتجاه استفزازاً مباشراً لذوي الضحايا والناجين والنازحين والمفقودين وأبناء سنجار كافة.

ثانياً: نحذّر بوضوح من أن عودة الحزب ستفتح الباب أمام عودة الاعتقالات التعسفية، والملاحقات، والتهديدات، والاغتيالات، وتصفية الحسابات السياسية والاجتماعية، وإسكات الأصوات الأيزيدية المستقلة التي كشفت حقيقة ما جرى في سنجار.

ثالثاً: أي جهة تحاول أو تخطط للترحيب بعودة الحزب الديمقراطي الكوردستاني إلى سنجار، أو تسويقها، أو تبريرها، أو توفير غطاء سياسي أو عشائري أو اجتماعي أو إعلامي لها، ستتحمل كافة التبعات الخطيرة من زعزعة أمن وأستقرار المنطقة، كما سيتعامل التحالف مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني وأجهزته القمعية، سياسياً وقانونياً وجماهيرياً وإعلامياً، وبكل الوسائل المشروعة التي تحفظ كرامة سنجار وحق الضحايا. لا حصانة لمن يبيع دماء الضحايا، ولا مكان لمن يحاول إعادة الجلاد إلى بيت الضحية.

رابعاً: كما يدعو تحالف القضية الأيزيدية كافة القوى الوطنية العراقية سواء السياسية او الأمنية وفي مقدمتهم السيد علي فالح كاظم الزيدي المكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة وكذلك البعثات الدبلوماسية والجهات الدولية لتحمل مسؤولياتها الاخلاقية تجاه المجتمع الأيزيدي وسكان قضاء سنجار وإحترام إرادتهم الوطنية وإنهاء اطماع الحزب الديمقراطي الكوردستاني لفرض سيطرتها العسكرية مجدداً على قضاء سنجار.

خامساً: نطالب بفتح ملفات ما قبل الإبادة وما بعدها، ومحاسبة كل جهة سياسية أو أمنية أو حزبية ساهمت في تسليم سنجار، أو ترك أهلها، أو منعتهم من النجاة، أو قمعت الأصوات المطالبة بالحقيقة. العدالة لا تبدأ من اليوم فقط، بل من عام 2003، ومن تفجيرات 2007 و2009، ومن فجر 3 آب 2014.

سادساً: نؤكد أن الأولوية في سنجار ليست عودة الأحزاب التي فشلت وخانت وقمعت، بل عودة الكرامة والعدالة والخدمات والإعمار. وهذا يبدأ بإكمال فتح جميع المقابر الجماعية، والإسراع بإعادة رفات الضحايا المستخرجة منذ عام 2019 والبالغ عددها 554 رفاتاً، وإكمال فحوصات DNA، ومعالجة الأخطاء القانونية في فتح مقبرتي خانصور والبردية، والاستمرار في البحث عن المفقودين الأيزيديين البالغ عددهم 2456، وبضمنهم المختطفون، وفق قانون الناجيات والالتزامات المترتبة عليه.

سابعاً: نطالب بتثبيت الإدارات المحلية ومنع الازدواج الإداري، وفتح مكاتب رسمية للمحافظة في مركز القضاء وإعمارها، وتشغيل الدوائر الخدمية والقانونية الأساسية، وتسريع التعويضات، وإعادة إعمار وتأهيل الطرق والمياه والكهرباء والصحة والتعليم، بهدف إستعادة الحياة إلى قضاء سنجار وناحية القحطانية بدلاً عن إعادة منظومة حزبية كانت سبباً في الخراب.

إن سنجار ليست ساحة لتصفية الحسابات الحزبية، وليست جائزة انتخابية، وليست ورقة تفاوض بين القوى السياسية. سنجار أرض إبادة وذاكرة ودماء، ومن يريد دخولها عليه أن يدخل من باب العدالة والاعتراف والمحاسبة، لا من باب السلاح والحزب والأجهزة القمعية.

وعليه، يعلن تحالف القضية الأيزيدية أن أي محاولة لإعادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني إلى سنجار ستواجه بموقف سياسي وشعبي وقانوني وإعلامي صارم، وبكل الوسائل المشروعة التي تحفظ كرامة المجتمع الأيزيدي وتمنع إعادة إنتاج ما قبل 3 آب 2014.

لن نسمح بعودة من حوّل سنجار إلى مصيدة.
لن نسمح بعودة من ترك أهلنا أمام داعش.
لن نسمح بعودة من أراد دفن الحقيقة تحت ركام الإبادة.
لن نسمح بإطلاق طلقة الرحمة على سنجار مرة أخرى.
سنجار لن تعود إلى ما قبل الجينوسايد.

تحالف القضية الأيزيدية
6 أيار 2026

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

Most Popular