إن المجتمعات التي عاشت طويلا تحت وطأة القلق على وجودها وهويتها، تدرك أكثر من غيرها أن الحفاظ على الذات لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل بالوعي والعمل المشترك والقدرة على بناء موقف جماعي متماسك. والمجتمع الإيزيدي السوري، بما يحمله من ذاكرة تاريخية وثقافية ودينية عميقة، يجد نفسه اليوم أمام مرحلة دقيقة ومفصلية تتطلب قدرا عاليا من المسؤولية والحكمة وتغليب المصلحة العامة على الاعتبارات الضيقة.
لقد واجه الإيزيديون عبر مراحل مختلفة أشكالا متعددة من التهميش وسوء الفهم والإقصاء، الأمر الذي جعل مسألة الحفاظ على الخصوصية الدينية والثقافية والاجتماعية، وصون الحقوق والكرامة والتمثيل، قضية وجودية لا يمكن التعامل معها بخفة أو انقسام أو حسابات ظرفية.
وفي وقت تعيش فيه سوريا والمنطقة تحولات عميقة تمس الهويات والتمثيلات السياسية والاجتماعية، تبرز الحاجة إلى خطاب إيزيدي سوري أكثر نضجا واتزانا، قادر على التعبير عن مصالح المجتمع وهمومه الحقيقية، بعيدا عن الاستقطابات والانقسامات التي تستنزف الطاقات وتضعف الموقف الجماعي.
إن استمرار التشتت وتعدد المبادرات غير المنسقة، والانفراد أحيانا بالمواقف أو القرارات المتعلقة بالشأن الإيزيدي السوري، لم يعد ينعكس فقط على وحدة الخطاب، بل بات يؤثر بصورة مباشرة على القدرة في الدفاع عن الحقوق وتمثيل مصالح المجتمع بصورة فاعلة ومسؤولة.
ومن هنا، فإن الحاجة اليوم ليست إلى المزيد من الأطر المتنافسة، بل إلى تعزيز ثقافة العمل الجماعي وترسيخ مبدأ الشراكة واحترام التعددية داخل المجتمع الإيزيدي السوري نفسه، بما يضمن استقلالية القرار المجتمعي ويحفظه من الارتهان للاستقطابات السياسية أو الحزبية، ويجعل المصلحة العامة فوق أي اعتبارات أخرى.
كما أن المرحلة الراهنة لا تتطلب فقط الدفاع عن الحقوق الدينية والثقافية والمدنية، بل تستدعي أيضا التفكير بمستقبل الأجيال القادمة، والعمل على بناء مؤسسات وروابط قادرة على حماية الذاكرة الجماعية، وتعزيز الحضور الثقافي والمجتمعي للإيزيديين السوريين، وترسيخ قيم الحوار والتعاون والمسؤولية المشتركة.
إن بناء إطار جماعي متوازن لا يمثل فقط ضرورة مرحلية، بل يشكل أيضا خطوة أساسية نحو تعزيز حضور الإيزيديين السوريين كشريك فاعل في مستقبل سوريا التعددي، وبما ينسجم مع قيم المواطنة والكرامة والعيش المشترك.
ولأن القضايا المصيرية المتعلقة بالمجتمع الإيزيدي السوري ينبغي أن تناقش ضمن أطر تشاورية جامعة، بما يعزز الشفافية ويكرس مبدأ المشاركة الجماعية، ويحول دون الانفراد بالمواقف أو القرارات التي تمس حاضر المجتمع ومستقبله، فإننا ندعو جميع الجمعيات والمجالس والاتحادات والفعاليات الإيزيدية السورية في ألمانيا إلى تكثيف الحوار والعمل المشترك من أجل تأسيس إطار تنسيقي جامع، يقوم على:
الشراكة
التمثيل المتوازن
احترام التعددية
اعتماد آليات شفافة في اتخاذ القرار تستند إلى الإرادة الجماعية والتوافق المؤسسي
فما يجمع الإيزيديين السوريين اليوم أكبر من كل الانقسامات، وما يواجهونه من تحديات يتطلب صوتا أكثر وحدة ومسؤولية، ورؤية جماعية قادرة على حماية الحاضر وصون المستقبل.
Civaka Êzidiyen Sere Kaniye
16.05.2026

