تتضمن هذه الوثائق دراسة إحصائية وإثنوغرافية دقيقة ومفصلة لعدد من كبريات العشائر والقبائل في (مناطق بايزيد، بوتان، سنجار، موش، وبدليس)، وتركز بشكل لافت على رصد الإئيزيدين، أعداد عائلاتها، وتوزعها الجغرافي.
أبرز ما جاء في الوثائق حول المجتمع الإيزيدي:
1️⃣ الهوية والتحديات الاجتماعية والسياسية :
يشير الباحث في دراسته إلى الوضع المعقد للإيزيديين آنذاك، موضحاً أن بعض الطوائف كانت تضطر للمداراة في مظهرها الخارجي لتفادي الاضطهاد؛ حيث يذكر: الـكرد في المظهر هم مسلمون، إلا أن بعض الطوائف (Thāïfés) لا تخفي حقيقة أنها من الإيزيديين (Yézidis)، وهي طائفة يتهمهم الكرد المسلمون بعبادة الشيطان. ولكي نُميز بعضهم عن بعض، فإن الطوائف التي تنتمي إلى هذه العقيدة سيُشار إليها بكلمة (Yézidis) في الجداول. كما يوثق النص جهود الحكومة العثمانية عام 1845 لمحاولة فرض الاستقرار والتوطين الإجباري على العشائر الرحالة.
2️⃣ التوزيع العشائري والإحصائي بدقة :
قامت الدراسة بإحصاء العائلات أو “الخيام” (حيث تذكر الوثيقة أن العائلة الواحدة “الخانة” كانت تضم بين 5 إلى 20 فرداً)، وجاء التوزيع الإيزيدي كالتالي:
📍عشائر ئيزيدية في منطقة بايزيد (شرق تركيا الحالية):
كيليْري (Kiliri): تنتمي لعشيرة “سيبكان” العريقة وتضم 100 عائلة.
مانيْكي (Maniki): تنتمي أيضاً لعشيرة سيبكان وتضم 200 عائلة.
ماسكي (Māseki): وُثقت كطائفة إيزيدية مستقلة في المنطقة.
📍 الهجرة إلى روسيا (أرمينيا):
عشيرة حسيني (Hasini): يذكر الجدول أنها تضم 500 عائلة، ويضع بجانبها ملاحظة تاريخية بالغة الأهمية: ئيزيديون، يتواجدون حالياً في روسيا، ضمن حاكمية إيريفان”، وهو توثيق مبكر جداً لموجات الهجرة الإيزيدية نحو القوقاز هرباً من الفتك والاضطهاد العثماني.
📍 منطقة بوتان والجزيرة وجبل سنجار:
آكونسي (Āqunesi): مصنفة كطائفة ئيزيدية وتضم 1000 عائلة.
شنگاري / السنجاري (Šengāri): من أضخم الكتل السكانية الموثقة في الجداول بـ 5,000 عائلة (خانة)، وهو ما يثبت تاريخياً الثقل الديموغرافي الإئيزيدي المطلق في جبل سنجار ومحيطه.
📍 سناجق موش وبدليس:
أوكي (Awuki): وتضم 300 عائلة.
تـَكـُوني (Tekūni): وتضم 300 عائلة.
–
الخلاصة البحثية:
تكشف هذه الوثائق النقاب عن كتلة سكانية وعشائرية إيزيدية وازنة وموثقة رسمياً تتجاوز 6,600 عائلة في تلك المناطق، مما يعكس بوضوح العمق التاريخي والجغرافي للإئيزيديين في الموصل، سنجار، وجنوب شرق الأناضول، وتتبع ملامح بدايات تشكل المجتمع الإئيزيدي الحالي في أرمينيا وجورجيا.


