موقف رسمي صادر عن تحالف القضية الأيزيدية
بشأن زيارة المبعوث الأمريكي إلى العراق توم باراك وأي نقاشات تتعلق بمستقبل سنجار
يتابع تحالف القضية الأيزيدية باهتمام بالغ الأنباء المتداولة بشأن الزيارة المرتقبة للمبعوث الأمريكي إلى العراق توم باراك، وما قد يرافقها من نقاشات سياسية وأمنية تتصل بالملف العراقي عموما، وبملف سنجار خصوصا.
إن تحالف القضية الأيزيدية، إذ يقدّر أي جهد أمريكي أو دولي يهدف إلى دعم الاستقرار في العراق والمنطقة، يؤكد في الوقت نفسه أن سنجار ليست ملفا إداريا قابلا للمساومة، ولا ورقة تفاوضية بين أطراف متصارعة، بل هي أرض شعب تعرّض للإبادة الجماعية وما يزال يعيش آثارها حتى اليوم.
ويرى التحالف أن زيارة المبعوث الأمريكي إلى العراق يمكن أن تشكل فرصة مهمة لتصحيح مسار التعامل الدولي مع قضية سنجار، شريطة أن تنطلق أي نقاشات أو تفاهمات من قاعدة أساسية لا يمكن تجاوزها، وهي: عدم مناقشة مستقبل سنجار دون حضور وتمثيل حقيقي وفاعل للمجتمع الأيزيدي.
لقد عانى المجتمع الأيزيدي في سنجار من الإبادة، والتهجير، وفقدان الآلاف، وتدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية، وتعدد السلطات، وتضارب المصالح الأمنية والسياسية. ومن غير المقبول أخلاقيا أو سياسيا أو قانونيا أن يناقش مستقبل هذه المنطقة أو ترسم ترتيباتها بمعزل عن أهلها وممثليهم الحقيقيين.
إن أي مسار يتناول مستقبل سنجار دون تمثيل أيزيدي حقيقي هو مسار منقوص الشرعية، ولا يمكن أن يؤدي إلى سلام مستدام أو استقرار فعلي. فقد أثبتت التجارب السابقة أن تغييب الإرادة الأيزيدية عن القرارات المصيرية الخاصة بسنجار ينتج حلولا هشة، ويعمّق فقدان الثقة، ويعيد إنتاج أسباب الأزمة بدل معالجتها.
ويؤكد تحالف القضية الأيزيدية أن سنجار ليست منطقة متنازع عليها في حسابات المادة 140 المنتهية الصلاحية منذ عام 2007 أو صراعات النفوذ بين بغداد وأربيل أو القوى الأخرى، بل هي جزء أصيل من جمهورية العراق ومركز الوجود التاريخي والروحي والاجتماعي للشعب الأيزيدي. وأي مقاربة تختزل سنجار في بعدها الجغرافي أو الأمني فقط تمثل تجاهلا خطيرا لحقيقة القضية الأيزيدية.
وعليه، يعلن تحالف القضية الأيزيدية ما يأتي:
أولا: يدعو التحالف المبعوث الأمريكي إلى العراق توم باراك إلى وضع قضية سنجار ضمن أولويات نقاشاته، ليس بوصفها ملفا أمنيا أو إداريا فحسب، بل بوصفها قضية شعب تعرّض للإبادة ويطالب بالعدالة والإنصاف والضمانات.
ثانيا: يرفض التحالف أي تفاهمات أو ترتيبات أو نقاشات تتعلق بمستقبل سنجار تجري دون حضور وتمثيل حقيقي وشرعي للمجتمع الأيزيدي.
ثالثا: يؤكد التحالف أن تقرير مستقبل سنجار يجب أن ينطلق من إرادة أهلها الأصليين، ومن حقهم في الأمن، والعودة الكريمة، والإدارة العادلة، والتعويض، وكشف مصير المفقودين، وضمان عدم تكرار الإبادة.
رابعا: يدعو التحالف الولايات المتحدة الأمريكية، والحكومة العراقية، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجميع الجهات المعنية، إلى عدم التعامل مع سنجار بوصفها منطقة نفوذ أو ورقة تفاوض، بل بوصفها قضية إنسانية وسياسية وقانونية مرتبطة مباشرة بحقوق الأيزيديين ووجودهم التاريخي.
خامسا: يشدد التحالف على أن أي حل حقيقي ومستدام في سنجار يجب أن يتضمن تمثيلا أيزيديا مباشرا، وإدارة محلية منبثقة من إرادة السكان، وضمانات أمنية تحمي المجتمع الأيزيدي من عودة الجماعات المتطرفة أو هيمنة الأطراف المسلحة أو تكرار سياسات الإقصاء.
سادسا: يطالب التحالف بأن تتضمن زيارة المبعوث الأمريكي لقاءات مباشرة مع ممثلين حقيقيين عن المجتمع الأيزيدي، ومع ذوي الضحايا والناجين، للاستماع إلى رؤيتهم ومطالبهم بشأن الأمن، والإدارة، والعودة، والعدالة الانتقالية، وإنهاء حالة التهميش السياسي التي رافقت ملف سنجار لسنوات.
إن تحالف القضية الأيزيدية يرى أن التعامل مع سنجار دون أهلها يشبه اتخاذ قرار بشأن بيت وأصحابه في داخله دون علمهم أو موافقتهم. وهذا ما لا يمكن القبول به بعد كل ما قدّمه الأيزيديون من تضحيات وما تحملوه من آلام.
إن سنجار ليست أرضا بلا صوت، وليست قضية بلا أصحاب. وصوت أهلها يجب أن يكون حاضرا في أي حوار، وأي اتفاق، وأي رؤية تتعلق بمستقبلها.
تحالف القضية الأيزيدية
التاريخ: 14/ 06 /
2026


