Homeالاخبار والاحداثالشيخ مرشد معشوق الخزنوي في سيمينار بـ "هلسنبوري"

الشيخ مرشد معشوق الخزنوي في سيمينار بـ “هلسنبوري”

رحلة نضال من اللجوء القسري إلى العودة تحت راية “رۆژئاڤا”

هلسنبوري – بحزاني نت

أقام الشيخ مرشد معشوق الخزنوي سيميناراً فكرياً وجماهيرياً في مدينة هلسنبوري السويدية، حظي بحضور لافت من أبناء الجالية الكوردية، حيث تناول فيه محطات تاريخية وسياسية بارزة تخص القضية الكوردية، مسلطاً الضوء على التضحيات المستمرة للشعب الكوردي ومستقبل الجالية في المغترب.

افتتح السيمينار بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً لأرواح شهداء كوردستان والإنسانية جمعاء، في أجواء سادها الاعتزاز بذكرى من ضحوا لأجل الحرية.

قدسية الأرض وعظمة التضحيات

وفي مستهل حديثه، تطرق الشيخ الخزنوي إلى واقع كوردستان بأجزائها الأربعة، مستعرضاً حجم المعاناة المريرة والتضحيات الجسام التي قدمها الشعب الكردي عبر التاريخ. وأكد الشيخ على “قدسية الأرض الكوردستانية”، داعياً إلى ضرورة احترام الدماء الزكية التي سالت فوق كل شبر من أرضها ومن أجل كل حجر في جبالها الشامخة. كما ربط الشيخ بين قدسية الجغرافيا والتاريخ مستشهداً بقصة النبي نوح عليه السلام وسفينته التي استقرت على جبل “جودي” في كوردستان.

وحول فلسفة التضحية، أفرد الشيخ مساحة خاصة لدور الشهداء الذين قدموا أرواحهم الطاهرة لينال الشعب الكوردي حقوقه المشروعة، قائلاً:

“إن الشهادة ليست نهاية، بل هي البداية الحقيقية للحياة الأبدية، أما الموت الخامل فهو النهاية”.

حراك المغترب: صوت الداخل في ساحات أوروبا

وفي سياق متصل، أشاد الشيخ الخزنوي بالدور المحوري والفعّال الذي لعبته وتلعبه الجاليات الكوردية في دول المهجر لدعم قضايا شعبهم. وثمّن الشيخ عالياً تنظيمهم للمظاهرات والمسيرات والأنشطة الاحتجاجية والتضامنية؛ مؤكداً أن هذا الحراك الاستثنائي بدأ بشكل مكثف من المسيرات الداعمة لأهلنا في شنكال (سنجار) لمواجهة الإبادة والظلم، وصولاً إلى الفعاليات الكبرى المساندة لثورة رۆژئاڤا ، حيث شكلت الجالية في الخارج عمقاً نضالياً وصوتاً حراً يوصل رسالة الداخل إلى العالم.

اللجوء والمقاومة: من اغتيال الخزنوي إلى سقوط الأسد

واستذكر الشيخ الخزنوي سيرة حياة والده، الشيخ الشهيد معشوق الخزنوي، الذي اغتيل عام 2005 في سوريا على يد الأجهزة الأمنية للنظام، مشيراً إلى التبعات التي تلت ذلك الاغتيال؛ حيث فرض نظام الأسد تضييقاً كبيراً عليه، منعه بموجبه من إلقاء الخطب في جميع المساجد السورية، مما اضطره إلى مغادرة بلاده قسرياً واللجوء إلى أوروبا.

وفي سياق القراءة السياسية، استعرض الشيخ محطات ثورة روجآفا في سوريا منذ انطلاقتها عام 2011 وحتى سقوط نظام الأسد في عام 2024. ووصف مشاعر الفخر التي تملكته خلال زيارته الأولى والحديثة إلى سوريا بعد غياب قسري دام عشرين عاماً، مؤكداً أنه عاد ليدخل وطنه مرفوع الرأس تحت راية أبطال “رۆژئاڤا”.

مواجهة الفتنة ورفض التفرقة الدينية

وحذر الشيخ في حديثه من المؤامرات المستمرة التي يحيكها الأعداء في مختلف أجزاء كوردستان، وبث الفتنة والتفرقة وزرع الشقاق بين الكورد أنفسهم. وسلّط الشيخ الضوء بشكل خاص على محاولات العدو الخبيثة لإيجاد شرخ وتفرقة على أساس ديني وطائفي بين المكونات الكوردستانية المختلفة من إيزيديين ومسلمين ومسيحيين وغيرهم.

وفي هذا الصدد، أعلن الشيخ الخزنوي موقفاً حاسماً وحازماً بقوله:

“إننا من جهتنا نرفض هذه المحاولات التفتيتية رداً قاطعاً لا مساومة فيه؛ فكوردستان تجمعنا بكل تنوعها الروحي، وقوتنا في وحدتنا وتماسك نسيجنا الاجتماعي”.

دعوة للاندماج الفاعل في المجتمع السويدي

وفي ختام السيمينار، وجه الشيخ مرشد الخزنوي رسالة هامة واستراتيجية للجالية الكوردية المقيمة في السويد، حثهم فيها على الاندماج الإيجابي والفاعل في المجتمع السويدي.

وأكد الشيخ على محورين أساسيين لتحقيق ذلك:

التعليم أولاً: ضرورة التزام الأهالي بإرسال أطفالهم إلى المدارس بانتظام، لكون التعليم السلاح الأقوى لتمكين الأجيال القادمة.

المشاركة السياسية وصناعة القرار: دعا الشباب والجالية إلى عدم البقاء على هامش المجتمع، بل الانخراط الفعلي في الأحزاب السياسية السويدية، والسعي للوصول إلى البرلمان ومراكز صنع القرار ليكونوا صوتاً مؤثراً وفاعلاً.

شهد السيمينار في نهايته فتح باب النقاش والمداخلات من قبل الحضور، الذين أغنوا الحوار بأسئلتهم التي تعكس عمق الارتباط بالقضية الأم والتطلع لبناء مستقبل أفضل في المهجر.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular