
السجن المؤبد لزوجين عراقيين استرقّا طفلتين يزيديتين خلال انتمائهما لـ”داعش”
أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة ميونيخ الألمانية، يوم الاثنين، حكماً بالسجن المؤبد على زوجين عراقيين، هما (ت.هـ ). وزوجته (آسيا .ر )، بعد إدانتهما بجرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وذلك على خلفية استرقاقهما طفلتين يزيديتين خلال انضمامهما إلى تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق وسوريا.
وكانت النيابة العامة الاتحادية الألمانية قد طالبت، خلال المرافعة الختامية، بالحكم على الزوجين بالسجن المؤبد، مع إقرار “الخطورة الجسيمة للذنب”، وهو ما يجعل الإفراج المبكر عنهما شبه مستحيل. في المقابل، طالب الدفاع بتبرئة موكليه من نية الإبادة الجماعية، ودفع بعقوبة تسع سنوات ونصف السنة سجناً للزوج، وسبع سنوات سجن أحداث للزوجة.
وبحسب لائحة الاتهام، اشترى الزوج، بطلب من زوجته، طفلة يزيدية لم يتجاوز عمرها خمس سنوات من سوق للنخاسة في الموصل عام 2015، بعدما رغبت الزوجة في الحصول عليها كـ”هدية زواج”. وأُجبرت الطفلة على أداء الأعمال المنزلية، وتعلم الأدعية الإسلامية قسراً، وتعرضت للضرب والتعذيب كلما لم تُطع أوامرهما، حيث تفيد التحقيقات بأن الزوجة أحرقت يد الطفلة بالماء الساخن في إحدى المرات.
وفي مطلع شهر أكتوبر من عام 2017، اشترى الزوجان طفلة يزيدية أخرى، كانت تبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة، وأخضعاها هي الأخرى للاسترقاق والاعتداء الجنسي. وأدلت الفتاة، التي باتت اليوم امرأة بالغة، بشهادتها خلال المحاكمة، رواية تفاصيل الاغتصاب والضرب الذي تعرضت له، قائلة: “كنت أتمنى الموت.”
وبنهاية عام 2017، سلّم الزوجان الطفلتين إلى مقاتلين آخرين في “داعش”. وتمكنت عائلة الطفلة الكبرى من تحريرها في يناير 2018، فيما ظل مصير الطفلة الصغرى مجهولاً حتى اليوم.
وكان الزوجان قد عادا إلى ألمانيا في مايو 2018، وانفصلا لاحقاً. وسبق أن حُكم على الزوج بالسجن أربع سنوات وثلاثة أشهر بتهمة الانتماء إلى تنظيم “داعش” الإرهابي. وفي أبريل 2024، ألقي القبض على الزوجين مجدداً، هذه المرة بتهم الإبادة الجماعية، حيث اعتُقل الزوج في مقاطعة روت، واعتُقلت الزوجة في مدينة ريغنسبورغ.
واستمرت المحاكمة أكثر من عام، واستمعت المحكمة خلال 56 جلسة إلى شهادات 40 شاهداً وستة خبراء. وفي كلمته الأخيرة أمام المحكمة، اكتفى الزوج بتكرار رفضه الإدلاء بأي تصريح، بينما اعتذرت الزوجة بجملة مقتضبة ترجمها المترجم الفوري: “أنا آسفة على ما حدث.”
وتعترف ألمانيا بجرائم تنظيم “داعش” بحق اليزيديين على أنها إبادة جماعية، ما يتيح للقضاء الألماني ملاحقة بعض جرائم القانون الدولي حتى لو ارتُكبت على بُعد آلاف الكيلومترات. ويُعد هذا الحكم امتداداً لسلسلة من الأحكام المماثلة التي أصدرتها المحاكم الألمانية بحق منتمين سابقين لتنظيم “داعش” بتهم مرتبطة بالإبادة الجماعية بحق الطائفة اليزيدية.


