Homeالاخبار والاحداثقصص_الابادة_الايزيدية

قصص_الابادة_الايزيدية

Kan vara en bild av ‎text där det står ”‎داي گولی رمز شجاعة المرأة الايزيدية البطلة الإيزيدية التي قتلت أميراً داعشياً دفاعاً عن شرفها وشرف فتيات قومها ئهدان‎”‎
داي گۆلێ: رمز شجاعة المرأة الايزيدية
البطلة الإيزيدية التي قتلت أميراً داعـ.ـشـ.ـياً
دفاعاً عن شرفها وشرف فتيات قومها
في فجر الثالث من آب/أغسطس 2014، حين اجتاح تنظيم داعـ.ـش قضاء سنجار، لم يكن الإيزيديون يعلمون أن ذلك اليوم سيصبح بداية واحدة من أبشع الإبـ.ـادات الجماعية في العصر الحديث. كانت العائلات تهرب في كل اتجاه، تحمل أطفالها وما استطاعت حمله من ذكريات، فيما كانت أصوات الرصـ.ـاص تقترب أكثر فأكثر.
في ناحية سنوني، كانت كولي، المرأة الإيزيدية البالغة من العمر 53 عاماً، تعيش مع زوجها رشو وأبنائها في منزل بسيط. لم تكن جندية ولا تحمل رتبة عسكرية، لكنها كانت تمتلك قلباً لا يعرف الخوف. زوجها، الذي خدم في الجيش قبل عام 2003، علّمها استخدام المسدس تحسباً لأي طارئ، ولم يكن يتخيل أن يأتي يوم تضطر فيه زوجته إلى استخدامه دفاعاً عن شرفها وشرف بنات قومها.
عندما بدأت عناصر داعـ.ـش باجتياح سنوني، لم تتسع السيارة التي كانت تنقل أفراد العائلة للجميع. اضطر رشو إلى المغادرة مع قسم من الأطفال، على أمل أن يعود بعد دقائق ليأخذ زوجته وابنه وابنته. لكن الموت كان أسرع من عودته.
أدركت كولي أن الخطر بات على أبواب منزلها، فأخذت المسدس الصغير الذي أخفته تحت ملابسها، وخرجت مع ابنها وابنتها برفقة عدد من العائلات الإيزيدية، متجهين نحو جبل سنجار بحثاً عن النجاة.
لكنهم لم يصلوا بعيداً…
اعترضتهم مفرزة لتنظيم داعـ.ـش عند مدخل سنوني. بدأ المسلحون بفصل النساء والفتيات عن الرجال والأطفال، تمهيداً لاختـ.ـطافهن. كانت تلك اللحظة تعني بالنسبة للإيزيديين بداية السبي والعبودية والانتهـ.ـاكات التي عرفها العالم لاحقاً.
وقفت كولي أمام المسلـ.ـحين بكل شجاعة، ورفضت أن تُسلَّم ابنتها وبقية الفتيات لمصير مجهول. لم تتراجع، ولم تستسلم، رغم أنها كانت تعلم أن من يقف أمامها عشرات المســ.ـلحين المدججين بالسـ.ـلاح.
حين أعلن أحد قادة المفرزة، المعروف بلقب “الأمير” ويُدعى سالم الجزراوي، أوامر فصل النساء، اتخذت كولي قرارها الأخير.
أخرجت المسدس الذي كانت تخفيه تحت ثيابها.
رفعت يدها بثبات.
وأطلقت النار.
أردت امیر المجموعة قتيلاً، وأصابت مسلــ.ـحاً آخر بجروح، في موقف نادر جسّد أسمى معاني المقاومة والكرامة.
لكن اللحظة البطولية لم تدم طويلاً.
فتح مسلحـ.ـو داعـ.ـش نيران أسلحتهم عليها من كل اتجاه، وأفرغوا عشرات الطــ.ـلقات في جسدها. كانت ابنتها شريهان، ذات الواحد والعشرين عاماً آنذاك، تشاهد كل شيء بعينيها.
تقول شريهان وهي تستعيد تلك اللحظات المؤلمة:
“رأيت أمي تسقط أمامي، ورأيتهم يفرغون مخازن بنادقهم في جسدها. كانت أنفاسها الأخيرة ترتفع إلى السماء، لكنها لم تتراجع ولم تستسلم حتى اللحظة الأخيرة.”
بعد استشهاد كولي، اختُطـ.ـفت شريهان مع شقيقها. بقي مصير شقيقها مجهولاً حتى اليوم، بينما اقتيدت شريهان إلى قرية كوجو، ثم إلى مدينة الرقة السورية، حيث بيعت مرات عدة بين عناصر التنظيم، وتعرضت لأبشع الانتهـ.ـاكات خلال سنوات الأسر.
وفي عام 2018، وبعد أربع سنوات من العذاب، تحررت شريهان بجهود وسطاء مقابل دفع فدية بلغت 13 ألف دولار، لتعود أخيراً إلى عائلتها.
و بعد عودته وبعد أشهر من البحث، قادتهم شريهان بعد تحريرها إلى المكان الذي استشهدت فيه والدتها بين أنقاض البيوت المدمرة.
كانت الأمطار تهطل بغزارة يومها، لكنهم تعرفوا عليها من خاتمها الذي بقي في إصبعها، ومن الملابس التي كانت ترتديها يوم استشهادها.
دفنوها بما يليق ببطلة.
و تكريماً لشجاعتها، شُيّد تمثال لكولي في ناحية سنوني بمبادرة من ذويها وأهالي المنطقة، لتبقى قصتها شاهداً على أن الإرهـ.ـاب قد يقتل الجسد، لكنه لا يستطيع قتل الكرامة.
لقد رحلت كولي، لكنها تركت للأجيال درساً لا يُنسى:
أن الأم قد تتحول، في لحظة مصيرية، إلى مقاتلة تدافع عن أطفالها وشعبها حتى آخر طلقة… وحتى آخر نفس.
ستبقى كولي رمزاً للشجاعة المرأة الإيزيدية، وواحدة من النساء اللواتي واجهن تنظيم داعــ.ـش بـ إرادتهن الصلبة، لتكتب اسمها بدمها في سجل الخالدين.

1 COMMENT

الاشتراك
نبّهني عن
1 Comment
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
زهير كاظم عبود
11 أيام

هذا التصرف يليق بالمراة الايزيدية الشجاعة والتي غلبت الشرف على الحياة بذل وبرهنت لنا نحن الاحياء ان القيم والثبات والموقف في اصعب الحالات ينبغي مواجهته بصلابة وبشجاعة مهما كان الثمن ومثل هذه المراة ينبغي ان يتم تمجيدها وتخليد ذكراها . زهير كاظم عبود

Most Popular