بسم الله، وباسم الإنسانية والضمير الحي…
في الثالث من آب، نقف اليوم وقد مضت اثنتا عشرة سنة على الجريمة التي هزّت ضمير العالم، حين تعرض الشعب الإيزيدي في سنجار لإبادة جماعية من قِبَل عصابات داعش الارهابية والتي استهدفت الإنسان والهوية والتاريخ. إنها ذكرى لا تُقاس بالسنوات، بل بحجم الألم الذي تركته في القلوب وبالغياب الذي ما زال يسكن بيوت آلاف العائلات الشنگالية..
نستذكر اليوم شهداءنا الأبرار بكل فخر ووفاء، ونحيّي الناجين والناجيات الذين واجهوا المأساة بإرادة لا تنكسر، وننحني احترامًا للأمهات اللواتي ما زلن ينتظرن أبناءهن، وللعائلات التي لا تزال تبحث عن أحبائها، وللمختطفين والمختطفات الذين لم يعودوا بعد إلى أحضان أهلهم.
إن إحياء هذه الذكرى ليس استعادةً للحزن فحسب، بل هو رسالة إلى العالم بأن العدالة لا تسقط بالتقادم، وأن الاعتراف بالإبادة، ومحاسبة مرتكبيها، وكشف مصير جميع المفقودين، وإعادة إعمار شنگال ، وتأمين عودة أهلها بكرامة وأمان، هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية لا يجوز التهاون بها.
ورغم كل ما مرّ به شعبنا من مآسٍ، فإن الإيزيديين عموما والشنگالين خصوصا أثبتوا أنهم شعب الحياة، متمسكون بأرضهم، وبإرثهم الحضاري، وبقيم التعايش والسلام. وستبقى شنگال شامخة، وسيبقى لالش منارةً للسلام، وستبقى ذاكرة الشهداء نبراساً للأجيال القادمة.
الرحمة والخلود لشهدائنا، والحرية لكل المختطفين، والسلام والكرامة لكل أبناء شعبنا، والعدالة لضحايانا ….

