Homeالاخبار والاحداثتَكريم القاضي والكاتب الأُستاذ زهير كاظم عبود

تَكريم القاضي والكاتب الأُستاذ زهير كاظم عبود

زهير كاظم عبود ، هو قاضي وكاتب عراقي من الأخوة المسلمين من الطائفة الشيعية الكَريمة يَنحدر من عَائلة عريقة من محافظة الديوانية مواليد 1946 ، تَخرج من المَعهد القضائي عام 1985 ، شَغل مَناصب قَضائية عَديدة في عَدد من المُحافظات العراقية ، أرتَبط أسمهُ بالأيزيدية مُنذ تسعينات القرن الماضي من خلال علاقاتهِ العائلية والأجتماعية المُتَميزة والصادقة مع الأيزيديين أَثناء عَملهِ كَقاضي في مَحاكم الموصل، تَم تكريمَهُ اليوم الأثنين 3/8/2026 من قبل المَجلس الأستشاري الأيزيدي في العاصمة الألمانية برلين ، أَثناء أَقامة حَفل تأبيني لِضحايا الأبادة الجَماعية(12) ضد الأيزيديين على منطقة سنجار في الثالث من آب العام 2014 التي راح ضَحيتها الآلاف من الضَحايا ةالسَبايا والمَخطوفين من الأطفال والنساء والشَباب ،وحَضر مَراسيم الأبادة والتَكريم عَدد كبير من المسؤولين الحكوميين في حكومة وبَرلمان ألمانيا الأتحادية وعدد من مُمثلي الأَحزاب السياسية في الحكومة الألمانية، ومُمثلي عَدد من المراكز الثقافية الأيزيدية والشَخصيات الأجتماعية والثقافية من الجالية الأيزيدية في ألمانيا والمَهجر ، كَما حضر مُمَثل كوتا الأيزيديين في البرلمان العراقي وشخصيات من كردستان العراق مع مُمثل الأخوة المَسيحيين ، وشَمل التكَريم مَنح الأستاذ القاضي زهير كاظم عبود الجائزة الفَخرية للأنجازات العلمية والثقافية لهذا العام 2026 والتي يَمنحها المركز  الأستشاري الأيزيدي كل عام . أضافة الى الشَخصيات المؤثرة لِمَن يَبنون جسور التَواصل وأواصر المَحبة بين الأقليات الدينية ويَتَحَلَّون بالمسؤولية والشَجاعة تِجاه الأقَليات الدينية والوقوف الى جانب الحَقيقة ، حيث كان القاضي عَبود صوتاً دائماً لشَعبٍ مَظلوم طوال عقود دون تَرَدُد ، أنها شَخصية أستثنائية تَحب السَلام وتَجعل من المَحَبة والتَعايش رِسالة الى العالم ، ومن القانون حصناً للعدالة ، والدفاع عَن حقوق الأنسان نَهجاً راسخاً ومبدءاً أَخلاقياً تَمَيَزَت بها شَخصيتهِ الكَريمة ،  وشَكَل حضورهُ الفكري والحقوقي جسراً للحوار بين الأديان لتَرسيخ قِيَّم المواطنة وتَعزيز الرَوابط بين أَبناء الوَطن الواحد ، ويُعَّد الأستاذ عَبود من أَبرز من خَدمَالقَضية الأيزيدية من خلال جهودهِ العلمية والأنسانية لِتَصحْيح المَفاهيم الخاطئة عَن الديانة الأيزيدية ، وكانت ثَمَرتهِ الأولى لهذهِ الجهود هي نشرهِ لكتاب عَن الأيزيدية عام 1995 بعنوان (( لَمحات عَن الأيزيدية ))وتَلاها العَديد من الأصدرات والمَقالات واللقاءات والمحاضرات عَن الأيزيدية . وَوَصفهُ الأمير الراحل المرحوم تحسين بأنهُ (( صَديقاً وَفياً لللأيزيديين )) كَباقي أَصدقائنا الأَوفاء وهم كثيرون نَكنُ لَهم الأحترام والتَقدير ونَتَمنى من المراكز والمُنظمات الأيزيدية تَكريمهم في المناسبات القادمة كشخصيات مُتميِّزة ومؤثرة خدَمَتْ الأيزيدية في مجالات مُختلفة ، وَوَصفهُ الراحل بابا شيخ عموم الأيزيدية المَرحوم الشيخ خرتو أسماعيل ( بأنه شَخصية أستثنائية ، تَحب السَلام وتحمي حقوق الديانة الأيزيدية)  لأن مَسيرة حَياتهِ تَظهر لَنا واضحاً أن الأنسانية لاتَعرف ديناً ، وأن التَضامن لايَعرف حدوداً عرقياً ، وأن الصَداقة الحَقيقية تَبدأ حيث يَلتَقي الناس بقلوب مَفتوحة ، كُل الوُد للأستاذ القاضي زهير كاظم عَبود ولقامَتهِ الثَقافية والعلمية المَزيد من التألق ، وللعائلة الكَريمة ولهُ دَوام الصحة والطمأنينة  

 

غازي نَزام / برلين

3  /  8  /  2026

كلمة القاضي زهير كاظم عبود في مراسيم إحياء الذكرى الثانية عشرة للابادة الايزيدية

الأخوة والأخوات الأعزاء أعضاء المجلس المركزي للإيزيديين الكرام،

الضيوف والحضور الأفاضل السلام عليكم.

يشرّفني اليوم أن أقف أمامكم لأتسلّم هذه الجائزة الرفيعة، وأنا أحمل في قلبي مشاعر بالغة من الامتنان والتواضع، إن هذا التكريم ليس لي وحدي، بل هو تكريم لكل من آمن بقضية الإنسان — أيًّا كان دينه، وأيًّا كانت قوميته.

لابد من الاشادة بموقف الحكومة الألمانيةالاتحادية الإنساني تجاه الايزيدية، واهتمامها بملف الناجيات الايزيديات، ومتابعتها الأوضاع العامة التي عاشها المجتمع الايزيدي خلال الفترة التي انتهكت فيها تنظيم داعش الإرهابي جميع المعايير الإنسانية، هذا الموقف دليل على تجسيد واحترام سياسة حقوق الانسان العقائد،والمجتمع الايزيدي المسالم يستحق هذا الموقف من دولة كبيرة مثل المانيا.

الإيزيديون لم يكونوا بالنسبة ليّ ملفًّا أو قضية أُتابعها من بعيد؛ كانوا وجوهًا وأسماءً وحكايات علّمتني ما معنى أن تصمد العقيدة أمام الظلم، وما معنى أن يُحتفظ الانسان بالكرامة وسط المحن، معنى السلام ومحبة الآخر، معنى ان تبقى عقيدة شامخة رغم أبشع المجازر التي جرت عليها، تعلّمتُ منهم أكثر مما أعطيتُ.

آمنتُ دائمًا بأن التنوع الديني وحرية العقيدة ليسا ترفًا فكريًّا، بل ركيزتا أي مجتمع إنساني سليم، وحين يتعرّض مكوّن أصيل من مكوّنات هذه الأرض للاضطهاد والتهجير والإبادة، فإن الصمت يصبح تواطؤًا، والموقف والكلمة تصبحان واجبًا.

نقف اليوم على عتبة ذكرى جرح لم يندمل، ذكرى اليوم الذي أطبقت فيه الظلمة على جبل سنجار، وتحوّل فيه شعب أصيل متجذّر في هذه الأرض منذ آلاف السنين إلى هدف لجريمة إبادة لم تُفرّق بين طفل وشيخ، بين امرأة ورجل، بين حجر مقدّس وروح بشرية.

واجبنا — نحن الذين لم نكن على ذلك الجبل — أن نحمل هذه الذاكرة كأمانة، أن نرفع الصوت حين يُراد طيّ الصفحة، أن نطالب بالعدالة حين تتعب الدبلوماسية من الانتظار، أن نقف إلى جانب كل ناجية اختارت أن تتكلّم رغم الألم، وكل عائلة اصابتها اللوعة حين تبحث عن رفات ذويها في التراب، هذا الصمود بحد ذاته هزيمة لكل من أراد محو الإيزيديون الذين لن يُباَدوا، بقيت الايزيدية ثابتة في قلوب أهلها وأستقر قاتليهم في مزابل التاريخ.

نُحيي اليوم ذكرى الضحايا بقلوب مثقلة وعيون مفتوحة، ونقول لكل إيزيدي وإيزيدية في العالم لستم وحدكم ذاكرتكم هي ذاكرتنا وجرحكم لن يُنسى.

إن ذكرى الإبادة ليست مناسبة للبكاء فحسب بل هي مناسبة للتعهّد، التعهّد بأن نقول بصوت لا يلتبس ان ما جرى جريمة، والجريمة لا تتقادم، والجلاد لا ينبغي أن يفلت.

لم تزل المحاسبة الدولية الحقيقية بعيدة المنال، لا يزال آلاف الإيزيديين في مخيمات التهجير، ولا تزال مئات الأسيرات والمختطفين في عداد المجهول، ولا تزال رفات الضحايا مدفونة في مقابر جماعية تنتظر من يستخرجها ويعيد إليها كرامتها الإنسانية.

أتوجّه بخالص الشكر إلى المجلس المركزي للإيزيديين على هذه الثقة النبيلة، وإلى كل من دافع عن قضايا السلام وحقوق الإنسان في أصعب الظروف. وأتعهّد أن يظل صوتي مرفوعًا ما حييت دفاعًا عن الحق في الوجود، والحق في الاختلاف، والحق في الحياة الكريمة، وأكرر شكري للموقف النبيل الذي وقفته حكومة المانيا الاتحادية.

هذه الجائزة ستظل دافعًا لمواصلة المسير — لأن الطريق لم ينتهِ بعد، ولأن كثيرًا من الجراح لا تزال تنتظر الشفاء.

شكرًا أيتها الأرواح الصامدة الكريمة.

شكرًا لكم جميعا.

زهير كاظم عبود

٣\٨\٢٠٢٦

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular