
ايزيدي 24 – حسام الشاعر
من بين الأنقاض تخرج فتبني حضارة، وبلغة سومرية بابلية تكتب التأريخ، وعلى قمم الأهرامات والشاهقات ترفع راية ايزيدخان، أنها الإمرأة الايزيدية الصامدة والأبية الكريمة والحريصة والحصينة والماجدة
كما شهدنا الإمرأة العراقية والايزيدية بصورة اخص ودورها الفعال في المجتمع دعونا نتعرف على ما مثلته من دور وشجاعة ونجاح اول مشرفة تربوية ايزيدية المشرفة مدينة خدر. فمن هي؟ وماذا قامت به حتى اصبحت مشرفة؟
بطاقتها الشخصية
مدينة خدر سليمان، من مواليد نينوى 1967م، تقطن في بعشيقة، وهي أم لخمسة اولاد احدهم طبيب. تخرجت من دار المعلمات عام 1985. تعينت بسنجار سنة 1986 كمعلمة لمادة الرياضيات وخدمت بها اربع سنوات. ثم انتقلت الى الشيخان وقضت ثمان سنوات هناك من الخدمة، ثم حطت رحالها في بحزاني، ثم نزحت الى دهوك، ثم رجعت الى بحزاني وأصبحت معاون مدير، ثم اصبحت أول مشرفة تربوية ايزيدية عام 2019.
طفولتها وموهبتها الفنية
كانت مدينة منذ نعومة اظفارها فطنة وذكية ومتفوقة في دراستها في الابتدائية وخصوصا في مادة الرياضيات. ولم تكتفِ بتفوقها حتى أضفت على شطارتها موهبة فنية وقررت الإلتحاق بإتحاد الشباب الطلائع لتنمية المواهب الفنية.
في سياق القصة قالت “سليمان” ل ايزيدي24، “انهيت الابتدائية بتفوق مع هدايا وجوائز عدة، تم تكريمي في مختلف المراحل، التحقت بإتحاد الشباب الطلائع لتنمية مهاراتي الفنية، وشاركت ذات مرة في مسابقة حياكة السجاد اليدوية وفزت بالجائزة الاولى”.
هكذا كانت في طفولتها وأنهت دراستها الأبتدائية وتميزت بمواهبها الفنية.
الالتحاق بإتحاد النساء
بعد اختتامها لدراستها الأبتدائية بتفوق، وإلتحاقها بإتحاد الشباب الطلائع، التحقت “سليمان ” بإتحاد النساء والفرقة الشعبية وهي في دراستها المتوسطة وتقول ل “ايزيدي24″، “حالما اكملتُ دراسة الابتدائية قررت الالتحاق بإتحاد النساء والفرقة الشعبية، اذ شاركت في مهرجانات عدة على مستوى المحافظة والمحافظات”.
وأردفت، “لدي مشاركتين في مهرجان للفرق الشعبية، والذي اقيم في الملعب الشعبي الدولي في العاصمة بغداد وتم تكريمنا حيالها”.
وجدير بالذكر أنها تعلمت عزف الكمان آنذاك مما أضفت على مواهبها وفطنتها موهبة أخرى تذيل في أرشيفها.
الألتحاق بدار المعلمات
بعد أن اكملت دراسة المتوسطة التحقت “مدينة” بدار المعلمات، وشاركت في دورات تثقيفية عديدة كدورة الاسعافات الاولية ودورة كهرباء ودورة حياكة السجاد اليدوي ودورة تعلم الكمان وغيرها من دورات تعليمية وتنمية، لتكمل الجانب الاخر من حياتها ولتكون كمرآة مدورة تعكس النور اينما سقط عليها.
اول تعيين لها في قضاء شنكال
بعد 3 سنوات من الدراسة في دار المعلمات تخرجت من دار المعلمات عام 1985. وتعينت “خدر” في شنكال سنة 1986 كمعلمة لمادة الرياضيات. وقضت 4 سنوات فيها، قدمت ما بمقدورها لنهضة جيل فطن خلوق له اساس رصين ويطمح بالعلا، زرعت بهم مبادئاً وقيما وأخلاقا لتحمل المسؤولية ويلبون هذا الوطن. وأبلت بلاء حسنا حيالها.
مقتبل زواجها، ومرض زوجها
بينت الاستاذة “مدينة”، معلمة الرياضيات، لــ “ايزيدي 24″، انه “منذ طفولتي حتى تعييني كنت اعيش برغيد ونعيم اُحسَد عليه، حتى تزوجت ومضت اول اعوام من الرفاهية الزوجية والحياة الهادئة، خصوصا أني انعمت برجل ليس له نظير، يقدر المرأة ويحترمها ويهتم بها بعناية تامة”.
والتفتت الى أنه، “لكن العبء بدأ يخطف احلامي ويثقل كاهلي منذ أن رمى المرض شباكه واوجاعه على أنفاس زوجي ابو علاء، وقيده وأفلت يدي، وأصبحت وحدي في الطريق اتحمل كل المشقات وأغبرة الزمان، حيث كنا في فترة الحصار نبني منزلنا بأرغف الخبز المغبرة بالفقر”.
فتحت دكانا لتعيل عائلتها
كون راتبها لم يكفِ لها ولعائلتها والبالغ الفي دينار فقط، افتتحت ست مدينة دكاناً صغيرا في بيتها لبيع الحلوى والحاجات الأخرى.
“لم يكن في بحزاني وبعشيقة وقتها محل جملة للتسوق، اذ كنت لوحدي اذهب الى الموصل بالنفرات واتسوق من هناك مالئةً أكياسا كبيرة بالمسواق وكنتُ اعود ايضا بالنفرات بالباص”. وأوضحت، “لأني لو استأجرت التكسي سيذهب تعبي ادراج الريح وبدون اي فائدة او مربح”.
كانت السيدة الوحيدة في بحزاني التي تستطيع أن تنزل الى الموصل لوحدها قرابة كل اسبوع، لأنها كانت تفضل الموت لنفسها على ألا تخدش عائلتها براثن الفقر والذل.
افتتحت حانوتاً ايضا في المدرسة
لم يعنها راتبها ولا دكانها على تلبية احتياجات اولادها، ففتحت «حانوت» بالمدرسة وكانت تبيع بالفرص ما بين درس وآخر، والتي كانت الفرصة 5 دقائق فقط في آنها سوى الدرس الثالث 10 دقائق.
في متابعة حديثها لــ “ايزيدي 24″، سلطت الضوء على أنه، “كنتُ أعلّم صفوفا عديدة مادة الرياضيات، وما بين درس وآخر، افتح الحانوت وأبيع الحلوى للطلاب، ثم اوصده حالما يدق الجرس (انتهاء الفرصة وبدء الدرس الآخر) وأذهب الى الصف لإعطاء الحصة للطلاب وهكذا كل يوم لثلاث سنوات. ثم نزحنا الى دهوك بعد غزو عصابات الدولة الاسلامية (داعش) لبعشيقة وبحزاني”.
ثم ترفعت وأصبحت معاون مدير وبذلك كثرت مسؤولياتها وثقل كاهلها بالأتعاب والإصطبار وليس لها سوى الحلم البعيد للتمسك به.
كلّت وما ملت حتى أصبح ابنها طبيبا
اعالت ابنها دكتور علاء تحسين وأسعفته وزودته بكل احتياجاته حتى أصبح طبيبا. اذ قالت “كنت أرسل اليه كل ما يحتاج، وجهدت حتى لا يشعر بأي انتقاص او دونية عن اصدقائه، رغم أني كنت في الوضع المزري وتدهور الحالة المادية، لكن كبريائي كان الهامي. فالأم تقدر أن تتحمل كل شيء الا الم اولادها”.
بعرق جبينها المكافحة “مدينة” بَنَتْ مأوى آخر
لأن البيت الصغير لم يتسع لعائلة تتكون من سبعة افراد، قررت المرأة الطموحة السيدة “مدينة” أن تبني بيتا آخر بعرق جبينها وتراكم أتعابها، وتحملها لضغوطات الدوام، وصبرها على حانوتها المليء بضجيج الأطفال، اذ اشتركت بجمعية كبيرة وأخذت مبلغا ساعدها مع ما ادخرت من مال لسنين على بناء بيت جميل من تصميمها.
حيث أشارت في حديثها الى أنه “بنيت البيت بما ادخرته من اموال جمعتها لسنين طوال، مع ما اخذته من مال من الجمعية (والذي دفعته في النزوح)، حيث قمت بنفسي بتصميم خريطة البيت متخذة جميع القياسات بدقة هندسية، ساعدتني الرياضيات بها وحبي للمادة وشغفي بالتعمق بها”.
نزوحها الى الإقليم في السادس من آب 2014
بعد بنائها للبيت ويا فرحة لم تتم، قد جاءت عصابات داعش وغزت بعشيقة وبحزاني وسلبت بيتها منها. وحالها حال كل النازحين قد عانت ما عانى كل نازح من هجر وذل وجروح في اعماق الروح لا تشفى ولا تندمل على ما حل بالشعب الايزيدي من قتل وسبي ودمار وتهجير وذل وصبر أمر من الحنظل ومعاناة يكسر قلب الحجر.
اذ استطردت “سليمان” وقالت لـ “ايزيدي 24″، “لم تدخل الفرحة بيتي ولا قلبي حيث نزحنا حالما انتهيت من البيت. وبدأت بدفع كل المال الى الجمعية التي قرضت منها المبلغ لبناء بيتي”.
واضافت، “بدأت بالعمل مع المنظمات وإعطاء دورات رياضيات، لإغاثة عائلتي، ولم اكتف حتى أصبحت مصلحة وزارية، ايضا كنت اتقاضى راتبا على وظيفتي هذه، وأغثت عائلتي وساعدتُ ابني نورس كي يسافر الى المانيا، ثم ابني دكتور علاء ايضا”.
وذكرت “خدر” أنه ابنها نورس حالما وصل الى اليونان قد انسحبت المنظمات الإنسانية، وعلق ابنها في اليونان مما اجبرها على أن ترسل اليها نصف راتبها لأعالته مع تحمل مسؤولية زوجها وأولادها لوحدها.
واضافت، “بعدها ساعدت ابني دكتور علاء ايضا ليشد رحاله الى المانيا يلتحق بأخيه نورس”.
“مدينة خدر” اول مشرفة تربوية ايزيدية
معاون المدير السيدة “مدينة خدر” اصبحت اول مشرفة تربوية ايزيدية بتاريخ 2019/1/9 باشرت بالأشراف في دائرة الاشراف في نينوى والمدارس التابعة لها ومن ضمنها قضاء شنكال. بعد اجتيازها اختبار الاشراف والتي حصلت على درجة جيد جدا.
صورة كاملة عن المشرفة أ. مدينة
مشرفة تربوية، معاون مدير في مدرسة بحزاني، معلمة لمادة الرياضيات، عضو اتحاد الشباب الطلائع، عضو اتحاد النساء والفرقة الشعبية. ام لخمسة اولاد ومن ضمنهم طبيب مع قبول الاخرين في كليات راقية.
بنَّت بيتين بعرق جبينها، ربَّت عائلة لوحدها وبينهم زوجها المريض. فأصبحت مثالا حياً لقوة المرأة العراقية والايزيدية يقتدى بها.







