Homeمقالاتتحولات المصالح في ظل التغيرات الإقليمية : مصطو الياس الدنايي

تحولات المصالح في ظل التغيرات الإقليمية : مصطو الياس الدنايي

ما يجري في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية عميقة، حيث لم تعد السياسة تُدار وفق المفاهيم التقليدية، بل وفق توازنات المصالح والتحالفات المتغيرة.

الولايات المتحدة، ومعها شركاؤها الدوليون، تسعى إلى تقليص أي مشروع سياسي أو عسكري قد يُفسَّر بأنه تهديد مباشر لمصالحها أو لمصالح حلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم إس//رائيل.

الدول التي استوعبت هذا التحول أعادت تموضعها، بينما بقيت دول أخرى تواجه تحديات مستمرة نتيجة عدم التكيف مع هذه المعادلة الجديدة.

العراق: من التغيير إلى التعقيد

منذ عام 2003، شهد العراق تحولات كبيرة بعد سقوط النظام السابق، حيث دعمت الولايات المتحدة القوى الجديدة في بناء مؤسسات الدولة، وتوفير التدريب والدعم اللوجستي، وفتح قنوات التواصل الإقليمي والدولي.

لكن مع مرور الوقت، اتجهت بعض القوى السياسية العراقية نحو علاقات أوسع مع دول معينة بحد ذاتها، مما خلق حالة من التوازن المعقّد بين المصالح الداخلية والخارجية.

تزامن مع ذلك، وللسبب ذاته، ابتعاد العراق عن المعسكر العربي المتمثل بالنفوذ الخليجي وتوجهاته في المنطقة، ما أدى إلى إعادة تموضعه الإقليمي ضمن سياق مختلف، له حساباته الخاصة وتحدياته المتشابكة.

في عام 2011، انسحبت القوات الأمريكية بناءً على طلب رسمي، مع وضع شروط مسبقة لأي عودة مستقبلية في حال تطلب الأمر مواجهة تهديدات أمنية.

ما بعد 2014: عودة التحالف الدولي

مع ظهور تنظيم داعش، اضطر العراق إلى طلب الدعم الدولي مجددًا، وتم ذلك وفق الشروط التي كانت موضوعة مسبقًا.

بالتوازي، شهدت المنطقة تصاعدًا في التوترات بين الولايات المتحدة وبعض القوى الإقليمية، مما انعكس على ملفات متعددة، منها الأمن، الاقتصاد، والتعاون العسكري.

سوريا: إعادة تشكيل المشهد

في سوريا، برزت تحالفات جديدة شاركت فيها أطراف إقليمية ودولية، بهدف إعادة صياغة الواقع السياسي والعسكري.

ضمن هذا السياق، ظهرت شخصيات وفصائل مثل الجولاني، التي باتت تلعب دورًا وظيفيًا في ضبط التوازنات، لا سيما في مواجهة القوى التي كانت سابقًا جزءًا من محور مقاوم.

الجولاني سابقا والرئيس احمد الشرع حالياً.. وبطبيعة الجينات التي تتميز بها المنطقة, سيحاول أن يكون رئيس سوريا الأوحد خاصة بظل النبرة الطائفية العارمة والتي تسود سوريا حتى يظفر بالموافقة على كل قراراته، كما الولايات المتحدة لها مفاهيمها الخاصة فيما يتصل مصالحها الخاصة… ولذلك ليس من الغريب أن يتوالم الطرفين ما دامت الغاية تبرر الوسيلة.

بالتالي… التحول في المواقف لا يُقرأ كدعم مباشر، بل كإعادة تموضع يهدف إلى منع عودة سيناريوهات سابقة قد تُربك المصالح الدولية.

قراءة في التوازنات

التحولات التي شهدتها سوريا والعراق ليست معزولة, بل جزء من إعادة تشكيل أوسع للمنطقة.

الشخصيات والفصائل التي برزت في سوريا تمثل محاولة لضبط التوازن، خصوصًا بعد أن فقدت بعض القوى الدولية نفوذها في العراق.

السياسة اليوم لا تُدار وفق مفاهيم الأمة أو القومية، بل وفق مصالح مباشرة وتحالفات وظيفية.

خاتمة

الواقع الإقليمي الجديد يفرض على الدول أن تعيد تقييم أولوياتها، وتختار ما يخدم مصالح شعوبها بعيدًا عن الاصطفافات الجامدة.

من لا يدرك شروط اللعبة الدولية، قد يجد نفسه في موقع رد الفعل بدل الفعل، في زمن لا يرحم المتأخرين عن فهم المعادلة.

مصطو الياس الدنايي

لا مكان: 14 – 9 – 2025

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

*اعتمدت زيارة قائد القوات الامريكية المركزية لكتابة الموضوع أعلاه،، كون وعلى مدى أكثر من عقدين لم يحدث وإن تمت زيارة أمريكية للعراق بهذا الشكل، وما هذه الزيارة لسوريا إلا ترسيخ لمفهوم المصالح أولا وأخيرا.تحولات-المصالح-وسقوط-المفاهيم-الكبرى

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular